-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 20-04-2020 12:12 PM     عدد المشاهدات 917    | عدد التعليقات 0

كيف سيتصرف أثرياء الأردن بعد فشل هارلي ستريت ومايو كلينك

الهاشمية نيوز - ماذا يفعل الملك عبدالله الثاني ، ولماذا خلال يومين يظهر في منطقة الماضونة جنوبي عمان ثم على شاشة أمريكية يتحدث فيها عن “النجاح الصحي والطبي” في مواجهة أزمة كورونا وعن التعامل مع اللاجئين فيها؟؛ أسئلة تبدو وكأنها ترسم مشهد الأردن الجديد، أردنّ ما بعد كورونا.
في أردنّ ما بعد الأزمة يبدو الملك عبد الله الثاني طموحاً لتحويل بلاده لبلد “مُصدّر” سواء للطاقة أو للخدمات الطبية، إذ تحدث عن قطاع الطاقة واستغلال هبوط أسعاره عالميا أثناء زيارته لمشروع “مرافق عمان” والذي تم افتتاحه العام الماضي (2019) ضمن المشاريع الاستدراكية لتحمل إشكالات قطاع الطاقة، والمشروع هنا ممول اماراتيا، والزيارة توجّه غمزة مفهومة للدولة الشقيقة التي يصر عاهل البلاد على البقاء بأقرب مسافة منها بكل الأحوال.
بينما يذهب الى الحديث مباشرة عن تصدير الخبرات الطبية على برنامج “فايس ذي نايشن” الذي تبثه شبكة “سي بي أس” الأميركية ونشرها الديوان الملكي بقوله “نأمل في الأسابيع المقبلة، وبحسب قدراتنا، أن نتمكن من تصدير المعدات الطبية. فالأردن من أفضل بلدين في الصناعات الدوائية والإمكانيات الطبية في المنطقة”.
رحلة تصدير الطاقة..
تصدير الأردن للطاقة مشروع طموح كانت قد عرضته الوزيرة هالة زواتي مرارا وتحوّل لموضع سخرية من المتابعين، باعتبار البلاد لا تنتج نفطاً، دون أن يتابع كثيرون المأزق الواقعة فيه عمان فيما يتعلق بفائض الطاقة، بعد ان كبّلت نفسها بالعقود والقيود، تارة في اطار اتفاقية الغاز الإسرائيلي وأخرى الغاز المصري.
لاحقا بات الأردن يحاول إعادة تنظيم مشهد الطاقة، فراح ضحية اتفاقات دولية من وزن المذكورتين اتفاقية تكاد تشكل للاردن “اكتفاء ذاتيا” هي اتفاقية الصخر الزيتي، التي لا تزال بين الحكومة وشركة العطارات على الطريقة العامية “لا معلّقة ولا مطلّقة” حيث شركة بتمويل صيني استوني ماليزي، تحاول مساعدة عمان على استخراج وإنتاج النفط من الصخر الزيتي والحكومة تتهرب من بدء المشروع.
بالإضافة لذلك راح ضحية اتفاقات الغاز أيضا الاستثمارات بمجال الطاقة البديلة، وذلك لكون عمان تفتقر جديا لمراكز تخزينها ولا تريد منحها الأولوية على الغاز المضطرة لاستيراده بعد ان لفّت حبال قيوده وعقوده على رقبة اقتصادها.
هنا وباعتبار زيارة عاهل الأردن للماضونة وحديثه عن تصدير الطاقة، ضمن الضمانات في استمرار الاتفاقات الموجودة (وكما تحدث عن ذلك سابقا وزير المالية الدكتور محمد العسعس)، وبغض النظر عن الرضا الشعبي عن اتفاقية كاتفاقية الغاز الإسرائيلي مثلا، تستطيع الحكومة، ولغايات التفوق الحقيقي والتقدم في المجال و”تزييت” العجلة الواقفة في المشاريع الأخرى وتليينها، بدء إعادة التفاو4ض على مختلف الاتفاقيات.
إعادة التفاوض الجدية والحقيقية تقوم على أسس متعددة هنا: الأول ان الكون اليوم يمر في ازمة من النوع المعقّد وتتطلب إعادة جدولة وإعادة تقييم للاتفاقيات، وهنا استمعت إلى اراء سابقة من رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي وقبل انضمامه للجنة “همة وطن” عن ضرورة البدء بتقييم المشهد والنظر في خيارات “القوة القاهرة” التي قد تساعد في إعادة النظر بالاتفاقات المجحفة او فسخ بعضها، وهنا رأي قانوني مهم ومثير أيضا استمعت اليه من الخبير القانوني الدكتور عمر الجازي، حول مآلات وأسباب التعامل بمبدأ القوة القاهرة، وضرورة إعادة تقييم الاتفاقات الدولية والمحلية كل على حدة للنظر اذا ما كانت الدولة تريد التحلل منها او تعديلها وتغييرها.
هنا وفي بنود إعادة التفاوض يستطيع الأردن وضع كل العقود على الطاولة، وبدء تقييمها، ولعلّ تقييمها على أساس “المُستَهلَك” بدلا من سقف متفق عليه في الاستهلاك من الغاز قد تكون حلا وسطا في ملف الغاز الإسرائيلي والمصري، ومع النظر اليوم الى الازمة الكبرى التي تواجهها إنجلترا (باعتبار قضائها الأساس على الأقل في اتفاقية الغاز الإسرائيلي) فإن إعادة التفاوض او تعديل الشروط لا تبدو معقّدة، خصوصا إذا ما اخذ ضعف الإسرائيليين سياسيا في الاعتبار أيضا.
الأمر الثاني: أن الأردن عمليا يحتاج لأن يقلل كلفه “غير المنتجة” ويعيد النظر فيها لصالح الوصول لاكبر قدر من الاكتفاء الذاتي، لصالح التحول لمركز تصدير حقيقي وليس مركز عبور فقط، حتى لا يؤثر أي انقطاع لاحق في الطاقة على “بقاء الأردن” كمركز استراتيجي للطاقة كما وجه عاهل البلاد. هنا الغاز الإسرائيلي ونظيره المصري وحتى نفط العراق ليسوا الأساس في ذلك، بينما تتحول مشاريع من وزن الصخر الزيتي والطاقة المتجددة اللتان تعتمدان على الموارد الأردنية الطبيعية دون سواها، لأساس في “مستقبل منتج”، وهنا يجب ان يكون “تعديل اتفاقات الصخر الزيتي” أولوية أيضا لتنهي الحكومة “حججها” في السياق، وتبدأ مرحلة الإنتاج، كذلك منح الأولوية في الشبكة للطاقة المتجددة، وإيجاد وسائل التخزين لذلك كما برمجتها كالمصدر الأول لكهرباء البلاد والعباد.
ثالثا: يحتاج الأردن اليوم ومن حيث المبدأ وهو يتحدث عن “مخزونه الاستراتيجي” ان يوائمه مع علاقاته الاستراتيجية، حيث من كانوا الى جانب عمان في الوقت الحالي أساسا ليسوا الإسرائيليين ولا العرب، ولكن المساعدات الصينية هي التي سبقت الجميع، وهنا قد يكون لا ضير من استخدام ذلك في تنويع المصادر والموارد والعلاقات، وكي لا تبقى عمان على حافة الحضن الأمريكي كما هي الان.
هنا عقيدة الجيش العربي الذي يدير المشهد الحالي في البلاد بكفاءة، وبوصلته قد تكون الاصدق حيث “عدو الجيش” ليس في الصين ولا استونيا ولا ماليزيا.
الأردن والتجربة الطبية..
وبالحديث عن الجيش الأردني، فلعله كلمة السر الحقيقية فيما تحدث عنه عاهل البلاد باعتباره “نجاحا طبيا”، وهو كذلك بكل الأحوال، حيث خطّطت المؤسسة العسكرية للمشهد الحالي بمختلف تفاصيله، وحيث أدار الجيش الأردني مع فرق الاستقصاء الوبائي ووزارة الصحة الأزمة الأخيرة بنجاح، ويعرف المراقبون والمتابعون ان الحكومة الحالية تكاد تكون الابعد عن النجاحات وحدها، لا بل وان جانبا من فرقها كانت السبب في عرقلة بعض الجهود.
هنا وبالنظر للرغبة الملكية في الاستثمار في النجاح المحلي في مجال مواجهة كورونا وهو حقيقي ومستحق، يمكن ببساطة النظر الى مسألتين الملك يتحدث عن استثمار في صناعات طبية وبالتالي سيكون لذلك أولوية مقبلة، وبخبرات محلية، وهنا تتربع كفاءات الخدمات الطبية ومستشفى الملك عبد الله في الرمثا على رأس القائمة، وفي الحالتين فان أولوية عمان في مرحلة ما بعد الوباء قد تكون صحية وطبية، وهي لحظة يجب التقاطها.
ولسنوات كانت فيه الحكومات تسعى بكل شكل ولون لادارة القطاع الصحي “بما تيسر” وكان كل ذلك عامل قلق حقيقي للنظام في الأردن حيث شكلت المستشفيات أساساً في مختلف الزيارات الملكية والتوجيهات، وهنا عمليا بات لا يمكن الاستمرار مع الحال السابق.
اليوم وبينما يتحدث الملك عن نجاحات طبية، والعالم مأخوذ فعلا بالتجربة الأردنية التي قامت على عاتق مركز الازمات والجيش قبل السلطة التنفيذية (ووزير الصحة الحالي سعد جابر أساسا جانب من الخبرة الطبية العسكرية اكثر منه خبرة تنفيذية)، بات من الضروري على الأردن الاستثمار فعلا في الصحة، خصوصا وان مستشفيات مايو كلينيك وهارلي ستريت التي يرتادها الأردنيون في إنجلترا أيضا اثبتت فشلها في ازمة وباء ككورونا، وهنا يحتاج هؤلاء عمليا مع الدولة للتخطيط لقطاع صحي قوي واقتصاد خدمات طبية اكثر نجاعة، وهو بالأردن أصلا مشهود له بالكفاءة.
بكل الأحوال، الملك بدا وهو يتابع ويتفقد المخزونات الاستراتيجية لبلاده لمواطنيه من جهة، ولمصلحة إيجاد “أردن التصدير والمساعدة” وبكلمة أكثر أردنية “أردن النخوة” فعلا، هذا يحتاج جرأة وتقديم مصلحة البلاد في قطاعي الصحة والطاقة بكل الأحوال والاستثمار بنجاح طريقة الجيش بإدارة ازمة كورونا في إيجاد “خطط مارشال” محلية في القطاعات المختلفة.راي اليوم



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :