تاريخ النشر - 06-03-2020 09:46 AM عدد المشاهدات 329 | عدد التعليقات 0
(جبل العرمة) بات محط أطماع المستوطنين

الهاشمية نيوز - إلى الشرق من بلدة بيتا جنوب نابلس، على ارتفاع 850 متراً عن سطح البحر، تظهر بقايا قلعة قديمة، وخزانات مياه ضخمة محاطة بقاعدة دائرية، كشاهد على حضارات سالفة عاشت في المكان منذ قرون، وباتت اليوم صفيحاً ساخناً يلاطم فيه الكف المخرز.
ويطل الموقع الأثري على السلط الأردنية شرقاً، وشاطئ البحر الأبيض المتوسط غرباً، وعلى قرى جنوب وشرق محافظة نابلس، ويشكل شاهداً على فترة الحكم العثماني لفلسطين التي اتصفت بالقلاع والحصون المشيدة، وفق ما يوضح مدير بلدية بيتا عوض أبو عامر.
ويشير أبو عامر إلى أن الجبل يمتد على مسافة قرابة 250 دونماً، ويكتسب أهمية إستراتيجية للمناطق المطل عليها في حقب تاريخية مختلفة، حيث يرجح أنه يعود لفترة الحكم العثماني وربما ما سبقها من حضارات حكمت فلسطين، واستخدم كسجون للمعتقلين، ولاحقاً زمن الانتداب البريطاني كذلك.
ويضم الموقع سبعة خزانات للمياه «صهاريج» ضخمة يصل سعة الواحد منها قرابة 1500 كوب من المياه، وتصل بينها قنوات مائية تعتمد على مياه الأمطار، وفق ما يوضح أبو عامر.
وذُكر جبل «العُرمة» في كتب تاريخية عديدة عن تاريخ فلسطين القديم، أبرزها كتاب مصطفى الدباغ «بلادنا فلسطين» الذي تحدث عن مكان الجبل وسبب التسمية، «خربة العُرْمَة في الشمال الشرقي من عقرباء، تقع على جبل العُرْمَة، وترتفع 843 متراً عن سطح البحر، والعرمة، هي الكومة من القمح المدروس الذي لم يُذرَ، جمعها عُرَم».
وتحدث الباحث في شؤون التراث الفلسطيني حمزة العقرباوي أن جبل العرمة حسب التنقيب الأثري الذي جرى في الموقع بداية الستينيات يشكل جبلاً أثرياً مهماً، وهو مسكون من العصر البرونزي المتقدم، أي قبل قرابة 3200 سنة.
ويضيف: إن «العُرمة» تعني بالعربية قومة القش، وإن قمة الجبل العليا هي قمة مضافة مبنية، وقيل في الموروث الشعبي البيتاوي عبارة تؤكد ذلك «عليوم يا العرمة المعرم تعريم، ولو أنك بحبثون».
ويؤكد العقرباوي أن الجبل يضم صهاريج مياه ومقابر في الجهة الشمالية، وعلى طرف الجبل الجنوبي يتواجد البرج اليوناني المبني من الحجر، وهو يشرف على المنطقة، وكان يشكل أهمية خلال الفترات اللاحقة، ويضم قنوات مياه تنقل المياه بين الصهاريج الغربية والشرقية، وأن الصهاريج الغربية أغلبها مفتوحة فيما الشرقية واحد منها فقط مفتوح.
وفي العام 2009، أجرى العقرباوي برفقة فريق، تصويراً ومسحاً للمنطقة، اكتشف خلالها صهريجاً موصولاً بنفق إلى داخل الجبل وسردابين للجبل، وثلاث مقابر حجرية ودرجاً ومداخل متواجدة في المنطقة الشمالية للجبل.
ووفق العقرباوي، فإن الأهمية التاريخية لجبل العرمة حسب المؤرخين، كانت عندما شكلت مقاطعة «عقربتا» في العهد البيزنطي، حيث كان الجبل واحداً من أهم الحصون التي مهمتها الدفاع عن المنطقة ومراقبة الطريق وأي تحركات بالمنطقة، ويقابله جبل اسمه كركفا باتجاه أقصى الجنوب ذو قمة محصنة، وجبل آخر باتجاه الشرق «أبو الريسة» تحتوي قمته حصناً مهدوماً.
لكن يعاني «العُرمة» كبقية المواقع الأثرية والدينية في فلسطين من التهديد المستمر من الأطماع الاستعمارية الإسرائيلية في السيطرة، تحت ذرائع وادعاءات باطلة، ازدادت حدتها بعد إعلان خطة ترامب، وفق ما يؤكد أبو عامر.
ويؤكد العقرباوي أن الاهتمام الصهيوني بجبل العرمة بدأ في وقت متأخر، كون البعثات الأثرية التي تحدثت عن التنقيب والمسح الأثري الذي أجراه الاحتلال لم يكن يشير إلى أهمية تاريخية للجبل.
ويتابع: لكن في إطار المشروع الاستيطاني في مستوطنة «إيتمار» والتوسع المجنون والسعي لخلق رواية جديدة وعمل البؤرة «777» نسبة لمقام النبي نون وارتفاعه عن البحر 770 متراً بدأ الحديث عن جبل العرمة.
ويشدد العقرباوي على أن «جبل العرمة لم يكن في يوم من الأيام يتبع في الإطار التاريخي إلى السامرة، وأنه بحسب المؤرخين الذين كتبوا عن فلسطين في العهد الروماني لم يذكر الجبل كأحد المواقع التابعة للسامرة».
ويشير إلى أنه شرق الجبل على الطريق القديم بين العرمة وخربة مواسي، يوجد طريق شبيه بطريق العربات مرصوف بحجارة، يصل بين العرمة وقلعة «هردوس» الموجودة على طريق بلدة عقربا.
وفي الانتفاضة الأولى العام 1988، تمكن أهالي بلدة بيتا من إفشال مشروع استيطاني فوق قمة الجبل.
«وفا» - «الأيام الفلسطينية»