-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 31-12-2019 10:48 AM     عدد المشاهدات 417    | عدد التعليقات 0

التحرر من (رهاب الفقراء)

الهاشمية نيوز -
جمال الطاهات

لا يمكن التحرر من «رهاب الفقراء» -على حد تعبير الفيلسوفة الأسبانية أديلا كورتينا- بالعطف عليهم، ولا تحريرهم من فقرهم مهما بلغ حجم الكرم المرافق لهذا العطف. كما أن تجاهلهم لن يلغي حقيقة أنهم «شاهد» يدين رفاه الآخرين. الحل ليس بتقديم مسكنات لتخفيف آلام الفقراء، وآلام المصابين «برهاب الفقراء»، كما يصر أصحاب النزعة الرومانسية في التعامل مع الموضوع، وإنما بتفعيل منظومات الانتاج.
صحيح أنه لا توجد منظومة انتاجية تؤمن التوظيف الكامل للموارد البشرية والطبيعية والمالية، وعليه لا تستطيع المنظومات الانتاجية أن تضمن الرفاه لكل المواطنين. إلا أن دولة الرفاه، صممت لتجعل «الرفاه» ممكناً اخلاقياً دون عذابات الفقراء. في هذه الدولة، تم تفكيك مصيدة الفقر، وتمكين الكل من الإفلات منها، ومن يعجز وتخونه قدراته، يتكفل المجتمع به عبر مؤسسات الدولة. مما سمح للقادرين أن يتمتعوا بثرواتهم دون الوقوع ضحية «رهاب الفقراء» . فأخطر ما يترافق مع «رهاب الفقراء» هو توظيف محاربة الفقر لتحقيق منافع سياسية أو مالية.
فكرة دولة الرفاه –بهذا السياق- قائمة على ركنين: اولاً تحرير الفقراء من مصيدة الفقر، ومساعدة العاجزين عن الانفلات منها، وتأسيس منظومة ثقافية وإدارية ومعرفية لبدء التفكير العلمي الموضوعي بمواجهة تحدي الفقر للتخلص منه، وليس تخفيف آلام العيش معه. وثانياً، تحرير المرفهين من «رهاب الفقراء».
«جورج مارشال» وزير الخارجية الأمريكي (الذي عارض الاعتراف بإسرائيل، وحاز على جائزة نوبل للسلام لعام 1953 تقديراً لمشروعه لإعادة بناء اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية) يقول في حديث له في جامعة هارفارد 1947، محاولاً شرح فكرة مشروعه لإعمار أوروبا، بأنه «علاج... يسعى لكسر الحلقة الشريرة التي تعيق عمل الانشطة الاقتصادية المركزية.... والتصدي لكل من يحاول أن يوظف بؤس الفقراء لتحصيل مكاسب سياسية او اقتصادية». فقد بني المشروع ضمن رؤية أن: «الفقر.. ناتج عن انهيار التقسيم الاجتماعي للعمل... والحل بإعادة الثقة بهذا التقسيم». وبالتالي فإن التحرر من «رهاب الفقراء»، يبدأ بالنظر للفقر على أنه تحد للتخلص منه، وليس فرصة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :