-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 02-07-2019 10:53 AM     عدد المشاهدات 553    | عدد التعليقات 0

تموز .. الزلازل والثورات ..

الهاشمية نيوز -
رشيد حسن

تموز في الاسطورة العربية، هو شهر الخصب والنضج والثورات..
وتموز في الاساطير البابلية والاشورية..هو قصة حب بطلاها الاله»دموزي»..تموز، والالهة عشتار» أنانا « السورية..الهة الحب والجمال والخصب..
بدأت قصة الحب حينما وقعت عينا الراعي «تموز» على «عشتار»، التي اشتهرت بجمالها الباهر، وكان ضحاياها من الملوك، الذين تأخذ منهم ما يملكون قبل ان تتركهم..
وتموز في الادبيات السياسية.. هو شهر الثورات..التي تشبه اثارها وتداعياتها الزلازل الكبرى..
ففي تموز وقعت أشهر الثورات التي غيرت وجه التاريخ... ونقلت العالم من عصر الى عصر، واهمها الثورتان الفرنسية والاميركية.
فالثورة الفرنسية هي الاشهر في التاريخ، كونها نقلت اوروبا من عصر الى عصر، ووضعت حدا لتدخل الكنيسة « فصل الدين عن السياسة،، ووضعت حدا لنفوذ الملوك والبارونات والاسر الملكية، ويرجع اليها الفضل بانها أشعلت أنوار الحرية والاخاء والعدالة والمساواة والديمقراطية، بعد أن طوت والى الابد صفحات دياجير الظلم والظلمات والدكتاتورية ..الخ.
تموز أصبح شعارا للتغيير العميق .. للثورات الكبيرة التي غيرت مجرى التاريخ..
فعلى خطى الثورة الفرنسية وبوحي من افكارها ومفكريها « جان جاك روسو..مونتسيكو.. فولتير..الخ» سارت الثورة الاميركية، التي جعلت من اميركا القوة الاكبر،والاعظم في التاريخ..
لقد مهدت الثورة الفرنسية الطريق. والهمت الشعوب المضطهدة.. والرازحة تحت نير الاستعمار.. في مشارق الارض ومغاربها.. روح المقاومة.. وحرب التحرير المجيدة.. لنيل حريتها واستقلالها..
لقد وصلت تداعيات الثورة الفرنسية كل بقاع العالم، وكان لها الفضل الكبير في ايقاظ الشعوب بعد سبات طويل، وهدم السجون والمعتقلات والزنازين، كما هدم احرار فرنسا سجن «الباستيل» المرعب، واطلاق قوى الحرية والتغيير التي غيرت وجه العالم وحققت نهضة خلال قرنين من الزمان تضاهي لا بل تزيد اضعافا مضاعفة عن ما حققته البشرية عبر ملايين السنين..
وفي هذا السياق نجد لزاما علينا الاشارة الى مجزرة اللد والرملة التي ارتكبها العدو الصهيوني في تموز 1948...اذ قامت العصابات الصهيوني بالاخص عصابة «الهاغاناة « بقيادة الارهابي رابين باقتراف جريمة بشعة، جريمة حرب باطلاق النيران ومن مختلف الاسلحة على جموع المواطنين الذين احتموا في مسجد دغمش باللد.. فقتلوا الالاف وقاموا بحرقهم، واستباحوا المدينتين عدة ايام ، من 10 الى15تموز 1948.. ما ادى الى مذبحة مروعة.. اذ امتلأت الشوارع بالقتلى، واجبر اكثر من سبعين الفا.. هم سكان المدينتين الى الفرار الى المناطق الجبلية سيرا على الاقدام.. في صيف تموز اللاهب، ما اسفر عن موت الالاف من شدة الحر، ومن العطش.. واضطرت بعض النساء على ترك اطفالهن الرضع تحت اشجار الزيتون، بعد ان عجزن عن حملهن لطول المسافة التي عليهن قطعها.. وصولا الى قرى رام الله.. كما يروي المؤرخ الفلسطيني سلمان ابو ستة..
هذه المجزرة المروعة تضاف الى عشرات المذابح الي اقترفتها عصابات العدو، وتزيد عن «100» مذبحة .. ولا يزال الدم الفلسطيني ينزف بغزارة، على يد هذه العصابات المجرمة، التي افلتت من العقاب بفعل « الفيتو» الاميركي..
نذكر ونتذكر ثورات وزلازل تموز ، ونقف مشدوهين ونحن نرى قوى الشر والاستكبار، كيف افرغت هذه الافكار والمبادىء العظيمة من محتواها النبيل، وكيف تاجرت بها واستغلتها، لاستعمار العالم ونهب خيرات الشعوب وسوق الملايين من ابناء افريقيا، ليعملواعبيدا في مزارع اميركا. وكيف زوروا التاريخ واستباحوا الجغرافيا العربية، ليزرعوا «اسرائيل» خنجرا في خاصرة الامة، خدمة لمصالحهم، وتهجير شعب بكامله لصالح الصهيونية العنصرية الفاشية..
باختصار..
في شهر تموز.. شهر الثورات الكبرى والمبادىء العظيمة.. كم نحن بحاجة لتصحيح مسار هذه الثورات، واعادة الحياة الى مبادئها العظيمة.. كما بشرت بها.. ولكنها اغتيلت..واجهضت على يد قوى البغي و الاستكبار..على يد الامبريالية المتوحشة التي سخرت كل قوتها وجبروتها لاخضاع العالم..كل العالم لليانكي الاميركي..






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :