تاريخ النشر - 27-07-2018 09:52 AM عدد المشاهدات 216 | عدد التعليقات 0
عام ونصف على انهيارات جبل الجوفة ولا تواصل حكومي مع الأهالي

الهاشمية نيوز - بعدَ مرورِ عامٍ و نصفِ العام على حادثةِ انهياراتِ جبلِ الجوفة، يُسيطرُ استياءُ أهالي المنازلِ المنهارةِ و المتضررةِ على الموقف.
ويشتكي السكان من عدم توفر خدماتُ مياهٍ و كهرَباءَ رغمَ ورودِ ذممٍ ماليةٍ شهريةٍ لأصحابِ المنازلِ الذين أخلوا منازلَهم عقبَ الانهيار.
واستيقظ أهالي مخيم الجوفة شرقي العاصمة عمّان بتاريخ 31 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي على كتاب إخلاء يحمله أفراد من الأمن العام لمنزلين يجاوران البنايات، التي انهارت في كانون الثاني (يناير)، ولكن الأهالي رفضوا الخروج، وسط غموضٍ لا يزال يلف مصير جيرانهم في الحي ممن فقدوا بيوتهم قبلهم.
بعد انهيار ثلاثة مبانٍ في منطقة جبل الجوفة، أوصت لجنة السلامة العامة واللجنة الإنشائية في وزارة الأشغال، التي كشفت على الموقع حينها، بإزالة هذين المبنيين المجاورين، حتى يتسنى للجمعية العلمية الملكية إجراء دراسة شاملة للمنطقة، يقول المهندس منير قاقيش، وهو مستشار في الجمعية العلمية وعضو في لجنة السلامة العامة.
ويضيف قاقيش أن هذه الدراسة الجيوتقنية تهدف إلى مسح المنطقة لمعرفة مناطق الخطر ومواقع المغر والكهوف والانزلاقات. حيث تم مخاطبة أمانة عمّان لتسهيل المهمة بتهيئة الموقع، وذلك لضمان "سلامة المواطنين".
بيد أن السكان تصدوا لهذه المحاولة في ذلك اليوم، فيما يتصدى جيرانهم أيضاً لاقتراح سمعوا به في وسائل الإعلام وتبلغوا به عن طريق النائب ديمة طهبوب، يقضي بتعويضهم بشقق في مشروع "سكن كريم لعيش كريم".
وعد سكن كريم لعيش كريم
تعليقاً على اقتراح تعويض الأهالي بشقق سكن كريم لعيش كريم، قالت النائب ديمة طهبوب لمعدة التقرير "اتصل بي الوزير قال لي بشريهم أنه صدر قرار وأكدت لي إياه وزيرة ثانية، تمليكهم لشقق سكن كريم لعيش كريم، لأنه لا يمكن البناء في المنطقة التي يقيمون فيها حالياً".
وأضافت طهبوب أنها لم تتشاور مع الأهالي بعد في الاقتراح، ولكن "بيهمني مصلحتهم، ألا يخسروا خياراً قد لا يكون له بديل". بيد أن ناصر الحاج، وهو الآخر من سكان البنايات المنهارة، والذي يصر على أنها انهارت بسبب منظومة الصرف الصحي المتهالكة في المنطقة، يخشى أن يكون ظنه في مكانه، وتقصد الحكومة سكن "أبو علندا" فيقول أنه "والله لو بيطوبوه كله، وببلاش، ويعطوني مصاري، ما بوخذه.. أنا ساكن بنص عمان، أروح على البيضا (سكن كريم منطقة أبو علندا)؟ اللي بده يركب من هناك لهون بده خمس ليرات"!
ويشاطره الرأي شقيقه عزمي، الذي كان يقيم في البناية ذاتها، فيستهجن الاقتراح قائلاً "الناس التي بُنيت لأجلهم رفضوها، كيف نذهب نحن ونحن لدينا طابوه؟"، ويذكّر بأن هناك من اقترح إيواءهم في شقق المشروع مؤقتاً في بداية الأزمة، ولكنهم رفضوا حينها ذلك.
بحسب الإجابات المستطلعة، يُعزى نفور السكان من المشروع لكثرة ما يُتداول حول مواصفات البناء، والتصدعات، وخصوصاً سكن منطقة "أبو علندا" لكونه "غير مخدوم" بالمقارنة مع منطقتهم على حد رأيهم، فسكانه أنفسهم يشتكون من قلة الخدمات وبعدهم عن المدارس والمستشفيات.
يعلّق هيثم رمضان، والذي كان يجاور ناصر وعزمي بالسكن، فيقول "عندي أخ بيغسل كلى، لو صار معه حالة طارئة، لتصله الإسعاف بيكون راح"، ويضيف أنه يعمل في مهنة التدريس، ومطّلع بحكم عمله على السكن الذي مُنح للمعلمين "في بعض البيوت منهارة الجدران، والبنية التحتية مش صالحة، والصرف الصحي بفيض".
يعتبر رمضان أن الأهالي استطاعوا انتزاع أحد حقوقهم عندما قامت شركة مياهنا مؤخراً بتغيير مجرى خطوط الصرف الصحي، وأبعدتها عن المنازل، فـ"رح نطالب بأحسن من هيك.. مش يرمونا زي كأنه بنشحد، إحنا عنا بيوت قائمة وسبب سقوطها الصرف الصحي".
من جهته، يقول المهندس قاقيش، لمعدة التقرير، والذي كان مكلفاً بالذهاب إلى الموقع عند حدوث الانهيار، أنه لغاية اللحظة لم يحددوا بعد السبب والمسؤولية التامة.
وفق قاقيش "رأينا حينها عمودا مصبوب جديد آيل للانهيار، وكان في بعض التنكات زادوهن جديد، وأجت ميّ عبّت العصر، وكان في أعمال بناء وتشييد.. لما بلشنا ننظف، لقينا بواقي حفر تحت المنزل.. أيضا نظام التصريف عندهم عبارة عن قنوات، ما الهاش خطوط صرف صحي مناسبة، الصرف الصحي أو المواد العادمة تمر بين قنوات مختلفة، وطبعا فيها مواد كيميائية مختلفة تؤدي إلى تآكل الخرسان والكونكريت.. عوامل كثيرة تجمعت"!.
إذا ما طُبّق القرار، فهذا يعني ترحيل كل العائلات التي تم إخلاؤها عند الانهيار، أي أكثر من 50 عائلةً، من منطقة مخيم الجوفة، ولكن يبدو أن موقف عائلات البيوت "المُخلاة احترازياً" لا يختلف كثيراً عن موقف "أهالي البنايات المنهارة".
يقول المواطن أحمد الذيبة، وهو موظف حكومي يقطن في أحد البيوت المجاورة لموقع الانهيار، بأنه لا يستطيع عملياً الانتقال لشقق سكن كريم، فمن يسكن في تلك المناطق "بده يكون معه سيارة ودخله 500- 600 ليرة عشان يقدر يعيش"، الأمر المستحيل في حالته وهو يتقاضى راتبا تقاعديا يصل إلى نصف هذا المبلغ. ويضيف "ما بيعوضوني ببيت، ما بيعوضوني أصل الشارع ولا أنا في البلد، أو إذا مرض ابني، بحطه على كتفي بوصل البشير!"
سكن لائق معيار الحد الأدنى
الحق في السكن اللائق وضمان إعمال هذا الحق يكمن عن طريق السياسة والبرامج الحكومية الملائمة، وإعمال الحق في السكن اللائق واحدة من مسؤوليات الدول، كان مدخلا للمقررة الخاصة المعنية بالسكن اللائق كعنصر من العناصر المكونة للحق في مستوى معيشي ملائم، والتي قدمت تقريرها السنوي في اجتماعات الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة المتبوعة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 2016.
وقد اعتمدت اللجنة المعنية بـالحقوق الاقتصـادية والاجتماعيـة والثقافيـة، ضـمناً على الترابط القائم بين الحق في الحياة والحق في السكن اللائق، من أجل تحديد حالات الحرمان من الحقوق التي يجب أن تعالج على سبيل الأولويات.
وذكرت اللجنة الأممية أن الدول في ظروف الحرمان من هذه المستويات الأساسية "مخلة مبدئيا بالوفاء بالتزاماتها بموجب أحكام العهد الدولي".
"لا يجوز نزع ملك إنسان إلا مقابل تعويض ولأجل المنفعة العامة وهو ما نصت عليه المادة 11 من الدستور الاردني والتي تنص: لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون"، كما يقول المحامي مازن الطويل.
بعد قضاء شهورٍ طويلةٍ في استجداء الإجابات حول مصيرهم، لا يخفي سكان المنطقة شعورهم بالغبن وإهمال المسؤولين، ولكنهم لا يستغربون، فهي لا تأوي، على حد تعبيرهم، "سفارة أو حتى مسكن لنائب أو وزير".