تاريخ النشر - 22-10-2026 03:40 PM عدد المشاهدات 184 | عدد التعليقات 0
غرفة تجارة عمّان .. هل حان وقت الانتقال من الوجوه التقليدية إلى دماء جديدة؟

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون الاقتصادية
في اللحظات التي تمر فيها الاقتصادات بتحولات متسارعة، لا تعود الانتخابات داخل المؤسسات الاقتصادية مجرد استحقاق دوري لتوزيع المقاعد وتحديد أسماء الفائزين، بل تتحول إلى فرصة لإعادة تقييم التجارب السابقة، وطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة القيادة المطلوبة، ومدى قدرة المؤسسات على مواكبة المتغيرات، وحجم الدور الذي ينبغي أن تؤديه في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وضخ دماء جديدة لتلك المؤسسة.
ومن هذا المنطلق، تبدو انتخابات غرفة تجارة عمّان للدورة 2026–2030 أبعد من منافسة تقليدية بين كتلتين تجاريتين، فهي تفتح نقاشاً حول مستقبل التمثيل الاقتصادي في الأردن، وحدود الدور الذي تؤديه الغرف التجارية، والحاجة إلى تجديد أدوات العمل المؤسسي بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، وأزمات الإقليم وقدرة الأشخاص والادارات على إدارة دفة التجارة الأردنية مع دول الجوار.
فالسؤال لم يعد متعلقاً فقط بمن سيتولى رئاسة الغرفة أو بمن يمتلك شبكة علاقات أوسع في الوسط التجاري، وإنما بما إذا كانت المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة مختلفة في إدارة المصالح التجارية، وقيادة أكثر قدرة على الانتقال بالغرفة من دورها التقليدي في تقديم الخدمات وتمثيل المنتسبين إلى دور أكثر تأثيراً في صياغة السياسات الاقتصادية، والدفاع عن مصالح القطاع الخاص، وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار.
وفي هذا السياق، تكتسب المنافسة بين "كتلة التاجر" ، التي يقودها خليل الحاج توفيق، و"كتلة الوفاء" ، التي تطرح شعار "من التمثيل إلى التأثير والتي يقودها طارق حمدي الطباع ، أهمية تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية، لتلامس قضية أوسع تتعلق بتجديد القيادات في المؤسسات الاقتصادية، ومدى الحاجة إلى ضخ أفكار جديدة في إدارتها، دون إغفال الخبرة المتراكمة أو التقليل من الجهود التي بذلتها الإدارات السابقة.
سنوات من الإدارة.. وحق التجار في التقييم
تولت كتلة التاجر إدارة غرفة تجارة عمّان خلال دورات سابقة، وهو ما يجعل تجربتها جزءاً أساسياً من النقاش الدائر حول مستقبل الغرفة، فالعمل المؤسسي، مهما كانت طبيعته، لا يمكن أن يبقى محصناً من التقييم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة تمثل شريحة واسعة من القطاع التجاري، وتضطلع بمسؤوليات تتصل ببيئة الأعمال ومصالح التجار وعلاقتهم بصناع القرار.
ومن الإنصاف الإقرار بأن تقييم أي تجربة لا ينبغي أن يقوم على إنكار ما تحقق خلالها من خدمات ومبادرات، أو اختزال سنوات العمل في حكم واحد، فالغرف التجارية تؤدي أدواراً خدمية وتنظيمية، وتشارك في اللقاءات الاقتصادية، وتعمل على تعزيز العلاقات التجارية، كما تواجه ملفات تتداخل فيها صلاحيات الحكومة والجهات التنظيمية والتشريعية، ولا تملك وحدها القدرة على حسمها.
لكن الاعتراف بهذه الحقائق لا يلغي حق الهيئة العامة في طرح أسئلة مشروعة: ما الذي تحقق خلال الدورات السابقة؟ وما الملفات التي شهدت تقدماً ملموساً؟ وأين بقيت المطالب التجارية عالقة؟ وما الذي تغير في قدرة الغرفة على التأثير في القرارات التي تمس التجار؟.
هذه الأسئلة ليست استهدافاً لأشخاص أو تقليلاً من خبراتهم، بل تمثل جوهر المساءلة المؤسسية التي ينبغي أن تسبق أي انتخابات، وأن تكون حاضرة في تقييم كل مجلس إدارة، سواء كان يسعى إلى تجديد الثقة أو يطرح نفسه بديلاً عن التجربة القائمة.
فالمؤسسات لا تقاس فقط بما تنظمه من فعاليات، أو تعقده من اجتماعات، أو تصدره من بيانات، وإنما أيضاً بما تستطيع تحقيقه من نتائج قابلة للقياس، وبمدى انعكاس عملها على مصالح المنتسبين وقدرتهم على ممارسة أعمالهم والتوسع فيها.
ومن هنا، فإن استمرار القيادة لسنوات لا يمثل بحد ذاته دليلاً على النجاح أو الإخفاق، لكنه يجعل تقديم حصيلة واضحة للعمل أمراً ضرورياً، ويمنح المنافسة الانتخابية معناها الحقيقي بوصفها فرصة لمقارنة التجربة القائمة بالبدائل المطروحة.
الاقتصاد يتغير.. فهل تتغير أدوات التمثيل؟
تأتي هذه الانتخابات في مرحلة يتزايد فيها الحديث عن تحديث الاقتصاد الأردني، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، وتوسيع الصادرات، وجذب الاستثمارات، وتطوير الخدمات الرقمية،
وهذه الملفات ليست عناوين عامة يمكن التعامل معها من خلال الخطاب التقليدي وحده، بل تتطلب مؤسسات تمتلك القدرة على قراءة التحولات الاقتصادية، وتحليل أثر التشريعات والقرارات، وتقديم مقترحات عملية، وبناء مواقف قطاعية تستند إلى بيانات وأرقام.
فالتجارة اليوم لم تعد محصورة في الأسواق التقليدية أو في العلاقة المباشرة بين التاجر والمستهلك هناك تحولات متسارعة في التجارة الإلكترونية، وسلاسل التوريد، والخدمات اللوجستية، ووسائل الدفع، وأنماط الاستهلاك، والمنافسة العابرة للحدود،كما أن المنشآت التجارية، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، تحتاج إلى أدوات تساعدها على التكيف مع هذه المتغيرات، والوصول إلى أسواق جديدة، وتحسين إنتاجيتها وقدرتها على الاستمرار.
وفي مواجهة هذه التحولات، يصبح من الضروري أن تتطور الغرف التجارية من مؤسسات تتابع الملفات بعد ظهور المشكلات إلى مؤسسات تستشرفها، وتدرس آثار القرارات قبل تطبيقها، وتقدم بدائل تساعد على تحقيق التوازن بين متطلبات التنظيم الاقتصادي ومصالح المنشآت التجارية.
كما أن الشراكة مع الحكومة، على أهميتها، ينبغي ألا تقتصر على اللقاءات الرسمية والتواصل المستمر، بل يجب أن تقوم على القدرة على تقديم الرأي الاقتصادي المهني، والدفاع عن مصالح القطاعات المختلفة، ومتابعة المقترحات حتى تتضح نتائجها.
وهنا تحديداً تظهر الحاجة إلى تجديد أدوات القيادة الاقتصادية، وفتح المجال أمام أفكار وخبرات جديدة تستطيع التعامل مع تحديات المرحلة، وتعيد تعريف النجاح المؤسسي على أساس الأثر والنتائج، لا على أساس الحضور وحده.
الدماء الجديدة.. ضرورة للتطوير لا خصومة مع الماضي
إن الحديث عن تجديد القيادات التجارية لا يعني أن الخبرة أصبحت عبئاً، أو أن كل ما سبق ينبغي تجاوزه، بل يعني أن الخبرة نفسها تحتاج إلى أن تتكامل مع الأفكار الجديدة، وأن تتحول المعرفة المتراكمة إلى أدوات أكثر فاعلية في إدارة المصالح الاقتصادية.
فالمؤسسات التي تستمر في الاعتماد على الأساليب ذاتها، من دون مراجعة دورية لأولوياتها وأدواتها، قد تجد نفسها أمام فجوة متزايدة بين طبيعة التحديات التي تواجه منتسبيها وبين الوسائل التي تستخدمها لمعالجتها.
وفي المقابل، لا يكفي أن تأتي قيادة جديدة حتى يتحقق التغيير تلقائياً، فتجديد الوجوه، إذا لم يصاحبه تجديد في طريقة التفكير والإدارة، قد يتحول إلى تبديل للأسماء من دون تغيير حقيقي في النتائج.
لذلك، فإن القيمة الحقيقية لأي تغيير في مجالس إدارات الغرف التجارية تكمن في قدرته على إدخال ثقافة مؤسسية أكثر وضوحاً في تحديد الأهداف، وأكثر شفافية في إدارة الموارد، وأكثر انفتاحاً على القطاعات المختلفة، وأكثر التزاماً بمساءلة دورية حول ما تحقق وما تعثر.
ومن المهم هنا التمييز بين الدعوة إلى تجديد القيادات باعتبارها مطلباً تطويرياً، وبين الحديث عن وجود توجه رسمي لتغيير أسماء بعينها، فالأول نقاش مشروع يمكن أن يستند إلى متطلبات تحديث الاقتصاد وتطوير المؤسسات، أما الثاني فيحتاج إلى أدلة واضحة قبل تقديمه باعتباره حقيقة.
وفي جميع الأحوال، فإن حق التجار في اختيار ممثليهم بحرية، بناءا على البرامج والكفاءة والقدرة على الإنجاز، يجب أن يبقى أساس المنافسة، فالمؤسسة التي تستمد شرعيتها من الهيئة العامة ينبغي أن يكون مستقبلها محكوماً بإرادة منتسبيها، وبما يقدم أمامهم من برامج قابلة للتقييم.
كتلة الوفاء.. بارقة أمل في مقاربة مختلفة
وسط هذا النقاش، تطرح كتلة الوفاء نفسها تحت شعار من التمثيل إلى التأثير، وهو شعار يلامس إحدى أهم القضايا التي تواجه الغرف التجارية: كيف يمكن تحويل التمثيل الرسمي للتجار إلى قدرة مؤسسية على التأثير في القرارات الاقتصادية؟
وتضم الكتلة طارق حمدي الطباع، ومحمد أسامة طهبوب، وصلاح جميل مرقة، وياسين خالد دراوشة، وسعيد نافذ عليان، وباسم عبد الكريم الإمام، وحمزة هشام أبو الراغب، وخلدون فرحان نصير، وعلاء الدين قاسم ديرانية.
وفي بيان إعلان ترشحها، ركزت الكتلة على استعادة قوة صوت الغرفة في الدفاع عن مصالح التجار، وتعزيز استقلالية القرار، وتطوير الخدمات والأداء المؤسسي والرقمي، وتحسين إدارة الموارد، وإطلاق مبادرات لفتح الأسواق وتوسيع الشراكات، إلى جانب اعتماد خطط عمل واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
وتكتسب هذه الطروحات أهميتها من أنها تضع الأداء المؤسسي والمساءلة في صلب الخطاب الانتخابي، بدلاً من حصر المنافسة في الأسماء أو العلاقات أو الوعود العامة.
فإذا استطاعت الكتلة تحويل هذه العناوين إلى برنامج تنفيذي محدد، يتضمن أولويات واضحة، وجداول زمنية، وآليات لمتابعة الملفات، ومؤشرات لقياس النتائج، فإنها ستكون أمام فرصة لتقديم نموذج مختلف في إدارة الغرفة، يقوم على ربط المسؤولية بالإنجاز، والتمثيل بالمتابعة، والموارد بالعائد الذي يتحقق للمنتسبين.
وتبرز أهمية هذا التوجه خصوصاً في ملف الدفاع عن مصالح التجار، إذ لا يكفي إعلان رفض إجراء اقتصادي أو المطالبة بتخفيف الأعباء، بل يتطلب الأمر إعداد دراسات للأثر، وتحديد القطاعات المتضررة، وتقديم بدائل عملية، وبناء موقف مؤسسي قادر على التفاوض مع الجهات المعنية ومتابعة النتائج.
كما أن تطوير الخدمات الرقمية ينبغي ألا يبقى هدفاً تقنياً منفصلاً عن احتياجات السوق، بل يجب أن يتحول إلى وسيلة لتسهيل معاملات التجار، وخفض الوقت والكلفة، وتحسين الوصول إلى المعلومات، وتوسيع فرص المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الأسواق المحلية والخارجية.
أما في الجانب المالي والإداري، فإن تبني الشفافية والمساءلة يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز ثقة الهيئة العامة، من خلال توضيح أولويات الإنفاق، ونشر نتائج العمل، وإتاحة المجال أمام المنتسبين لمتابعة أداء المجلس وتقييمه.
تلك هي المساحة التي يمكن أن تمنح كتلة الوفاء بارقة أمل حقيقية: ليس لمجرد أنها تقدم نفسها بوصفها خياراً جديداً، بل لأنها تستطيع أن تجعل من فكرة التجديد مشروعاً مؤسسياً واضحاً، إذا ترجمت ما أعلنته إلى التزامات قابلة للتنفيذ والمحاسبة.
من رئاسة الغرفة إلى التأثير في القرار الاقتصادي
من أبرز التحديات التي تواجه أي مجلس إدارة جديد مسألة العلاقة مع الحكومة والجهات التنظيمية، فالغرفة التجارية لا تملك صلاحيات تشريعية أو تنفيذية تتيح لها تغيير السياسات منفردة، لكنها تمتلك موقعاً تمثيلياً يمكن أن يتحول إلى أداة مؤثرة إذا أحسنت استخدامه.
وهذا يتطلب الانتقال من ردود الفعل إلى المبادرة، ومن تقديم المطالب المتفرقة إلى بناء أجندة تجارية واضحة، ومن متابعة الملفات بصورة موسمية إلى العمل عليها وفق خطط مستمرة.
فعلى سبيل المثال، يمكن للغرفة أن تطور آلية دورية لتحديد أبرز العقبات التي تواجه القطاعات التجارية، وأن تنشر أوراقاً موجزة تتضمن آثارها الاقتصادية والحلول المقترحة، وأن تتابع مع الجهات المعنية مسار كل ملف، ثم تعلن للهيئة العامة ما تحقق وما لم يتحقق وأسباب ذلك.
ويمكنها كذلك أن تؤدي دوراً أكبر في ربط الشركات الأردنية بالأسواق الخارجية، من خلال شراكات تجارية مستهدفة، وبرامج للتواصل بين المصدرين والمستوردين، وتوفير معلومات عن الأسواق والفرص، ومتابعة الشراكات حتى تتجاوز مرحلة اللقاءات التعريفية.
كما أن تمثيل القطاع التجاري ينبغي أن يكون أكثر شمولاً، بحيث لا تتركز الأولويات على احتياجات الشركات الكبيرة وحدها، ولا تُهمَل في المقابل المصالح المشروعة للقطاعات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج إلى صوت مؤسسي قادر على نقل تحدياتها إلى صناع القرار.
وهنا يمكن أن يظهر الفارق بين إدارة تكتفي بممارسة الدور التقليدي للغرفة، وإدارة تسعى إلى تطوير هذا الدور وتوسيع أدواته، فالتأثير لا يتحقق بالشعارات، بل بتراكم العمل المهني، وبالقدرة على بناء توافق بين التجار، وتقديم الحجج الاقتصادية، ومتابعة القرارات، وقياس النتائج.
الانتخابات فرصة لإعادة تعريف النجاح
لا ينبغي أن تكون المنافسة بين «كتلة التاجر» و«كتلة الوفاء» محكومة بمعادلة مبسطة تفترض أن التجربة السابقة أخفقت بالكامل، أو أن الخيار الجديد يمتلك مسبقاً جميع الإجابات.
فالتجربة السابقة مطالبة بعرض حصيلتها بوضوح، وتفسير ما تحقق وما تعثر، وتقديم ما يبرر استمرارها، والكتلة الجديدة مطالبة بدورها بتوضيح ما الذي ستغيره، وكيف ستنفذ برنامجها، وما الأدوات التي ستستخدمها لتحقيق أهدافها، وكيف ستتعامل مع الملفات التي تتجاوز صلاحيات الغرفة المباشرة.
لكن وجود منافسة فعلية بين تجربتين وبرنامجين يتيح للهيئة العامة فرصة مهمة لتوسيع النقاش حول مستقبل مؤسستها، ويعيد التركيز إلى جوهر العمل التمثيلي: خدمة المنتسبين، والدفاع عن مصالحهم، وتطوير البيئة التي يعملون فيها.
ومن المهم أن تتجاوز البرامج الانتخابية مرحلة الوعود العامة إلى التزامات يمكن العودة إليها بعد عام من تولي المجلس مسؤولياته، فبدلاً من الاكتفاء بالحديث عن فتح الأسواق، يمكن تحديد المبادرات التي ستُطلق، والقطاعات المستهدفة، وآليات قياس النتائج.
وبدلاً من التعهد بتطوير الخدمات، يمكن تحديد الخدمات التي ستُحدّث، والمدة الزمنية لذلك، ومؤشرات التحسن في سرعة الإنجاز وجودته.
وعوضاً عن الاكتفاء بالحديث عن الدفاع عن مصالح التجار، يمكن وضع آلية معلنة لاستقبال مطالبهم، وتصنيفها حسب القطاعات، وتحديد المسؤول عن متابعتها، والإفصاح عن مآلاتها.
بهذه الطريقة، تتحول الانتخابات من منافسة على إدارة المؤسسة إلى فرصة لتطوير نموذج عملها، ويصبح التجديد مرتبطاً بتحسين الأداء، لا بمجرد تغيير الأسماء.
الرهان على المستقبل
إن غرفة تجارة عمّان، بحجم القطاع الذي تمثله وموقعها في الاقتصاد الوطني، تستحق أن تكون أكثر من مؤسسة تنجز معاملاتها وتشارك في اللقاءات الاقتصادية، تستحق أن تكون منصة لتطوير السياسات التجارية، وبناء الشراكات، وفتح الأسواق، وتعزيز القدرة التنافسية للمنشآت الأردنية.
وهذا الطموح لا يتحقق بقرار إداري أو شعار انتخابي، بل يحتاج إلى قيادة تمتلك الرؤية، وفريق قادر على العمل، وبرنامج واضح، وثقافة مؤسسية تؤمن بأن المساءلة جزء من المسؤولية، وأن تجديد الثقة يجب أن يستند إلى نتائج ملموسة.
ومن هنا، فإن الرهان على كتلة الوفاء يمكن أن يكون رهاناً على إمكانية تقديم مقاربة مختلفة، تمنح التجار مساحة أكبر للمشاركة، وتضع تطوير أدوات التأثير في مقدمة الأولويات، وتتعامل مع موارد الغرفة باعتبارها أمانة يجب أن تنعكس في خدمات أفضل وفرص أوسع.
لكن هذا الرهان سيكتسب قيمته الحقيقية بقدر ما تستطيع الكتلة تحويل وعودها إلى خطوات عملية، وإثبات أن التجديد الذي تطرحه ليس مجرد عنوان انتخابي، وإنما منهج في الإدارة والتخطيط والمتابعة والمساءلة.
فالقطاع التجاري لا يحتاج إلى تغيير من أجل التغيير، ولا إلى استمرارية من أجل الاستمرارية؛ بل يحتاج إلى مؤسسة تتطور بقدر تطور الاقتصاد، وقيادات تدرك أن المسؤولية لا تُقاس بعدد السنوات التي أمضتها في مواقعها، وإنما بما استطاعت تحقيقه من نتائج.
فيما ليست القضية من يربح مقاعد مجلس إدارة غرفة تجارة عمّان فحسب، بل أي نموذج من العمل المؤسسي سيخرج من هذه الانتخابات، وما إذا كان التاجر الأردني سيجد أمامه غرفة أكثر قدرة على إيصال صوته، والدفاع عن مصالحه، وفتح آفاق جديدة أمام أعماله.
إن التجديد الحقيقي لا يبدأ من تبديل الأسماء وحده، بل من إعادة تعريف المسؤولية، وكتلة الوفاء أمام فرصة لتقديم هذا المعنى عملياً، الانتقال من التمثيل إلى التأثير، ومن الوعود إلى الإنجاز، ومن إدارة الواقع كما هو إلى العمل على تطويره بما يليق بطموحات التجار ومستقبل الاقتصاد الأردني.