تاريخ النشر - 13-10-2026 10:26 AM عدد المشاهدات 97 | عدد التعليقات 0
كيف تدير وزارة الصناعة والتجارة نبض الاقتصاد الأردني

الهاشمية نيوز - ليس الاقتصاد أرقاما في التقارير فحسب، ولا تقاس أهمية المؤسسات العامة بعدد البيانات التي تصدرها أو الاجتماعات التي تعقدها، بل بما تتركه من أثر في حياة الناس، وبقدرتها على تحويل المسؤوليات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في بيته، والتاجر في متجره، والصناعي في مصنعه، والمستثمر وهو يبحث عن بيئة مستقرة وواضحة للعمل.
وزارة الصناعة والتجارة والتموين، إحدى المؤسسات المحورية في إدارة ملفات تمس الحياة الاقتصادية اليومية للأردنيين، من حماية المستهلك وتنظيم الأسواق وتأمين السلع الأساسية، إلى دعم الصناعة الوطنية، وتعزيز الصادرات، وفتح مسارات جديدة أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وتكشف المؤشرات الرسمية المنشورة خلال عام 2026 عن تعدد هذه المسارات، وعن أهمية العمل الذي يجمع بين الرقابة والخدمة العامة من جهة، ودعم الإنتاج والتنافسية من جهة أخرى، وهي ملفات لا يمكن فصل أحدها عن الآخر، فسوق آمن يحتاج إلى رقابة فعالة، وصناعة قادرة على النمو تحتاج إلى بيئة تجارية مستقرة، واقتصاد منتج يحتاج إلى منافذ أوسع للوصول إلى الأسواق الخارجية.
نتائج تستحق المتابعة
إن تعدد الملفات التي تتولاها وزارة الصناعة والتجارة والتموين يوضح حجم المسؤولية التي تقع على عاتقها، فهي تعمل عند نقطة التقاء المواطن بالسوق، والمنتج بالمستهلك، والصناعة بالاستثمار، والسلع الأساسية بالتخطيط للأمن الغذائي.
وتظهر الأرقام المنشورة خلال عام 2026 جوانب مختلفة من هذا العمل: 943 شكوى للمستهلك خلال تسعة أشهر، أُغلق منها 802؛ و2,809 جولات رقابية نفذتها مؤسسة المواصفات والمقاييس خلال النصف الأول من العام، وصادرات كلية بلغت 6.395 مليار دينار خلال الأشهر السبعة الأولى، إلى جانب برامج تستهدف تطوير المنشآت الصناعية وتعزيز قدرتها على النمو.
إن تقدير هذه الجهود لا يعني الاكتفاء بما تحقق، بل يعني أيضا تشجيع استمرار العمل وتطويره، وتوسيع نطاق الرقابة، وتسريع معالجة الشكاوى، وتحويل برامج الدعم إلى نتائج ملموسة، ومواصلة العمل على فتح الأسواق أمام المنتج الوطني.
فالمواطن يريد أن يطمئن إلى سلامة ما يشتريه، وأن يجد حقه محفوظا عندما يتعرض للضرر. والصناعي يريد بيئة واضحة تساعده على التطور، والمستثمر يريد سوقا منظما، والاقتصاد الوطني يحتاج إلى صادرات أكبر وقاعدة إنتاجية أكثر قدرة على المنافسة.
وهنا تتجلى القيمة الحقيقية للعمل المؤسسي: أن تتحول المسؤوليات إلى خدمة عامة، والخطط إلى نتائج، والأرقام إلى أثر يلمسه الناس.
فحماية المستهلك ليست تفصيلا في السياسة الاقتصادية، والأمن الغذائي ليس مجرد مخزون في المستودعات، والصناعة الوطنية ليست خطوط إنتاج فحسب؛ إنها جميعا عناصر في معادلة واحدة، عنوانها الثقة، وغايتها اقتصاد أردني أكثر إنتاجا وقدرة على النمو.
الصادرات الأردنية.. مؤشرات نمو تفتح بابا أوسع للتفاؤل
تقدم بيانات الصناعة والتجارة الخارجية صورة مهمة عن مسار الاقتصاد الأردني وقدرته على توسيع حضوره في الأسواق الدولية.
فبحسب أحدث تقرير شهري لدائرة الإحصاءات العامة، والصادر في 29 أيلول 2026 عن الأشهر السبعة الأولى من العام، ارتفعت قيمة الصادرات الوطنية بنسبة 4.6 بالمئة لتصل إلى 5.509 مليار دينار، فيما ارتفعت قيمة إعادة التصدير بنسبة 67.2 بالمئة إلى 886 مليون دينار.
وبذلك بلغت الصادرات الكلية 6.395 مليار دينار، بارتفاع نسبته 10.3 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وفي المقابل، ارتفعت المستوردات بنسبة 2.4 بالمئة إلى 11.585 مليار دينار، وتراجع عجز الميزان التجاري بنسبة 6 بالمئة، من 5.521 مليار إلى 5.190 مليار دينار.
وتمنح هذه الأرقام مساحة لقراءة إيجابية لمسار الصادرات، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أهمية مواصلة العمل لتوسيع قاعدة الشركات المصدرة، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، وتقليل الفجوة بين الصادرات والمستوردات.
وفي هذا الاتجاه، أقرت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للتصدير للأعوام 2026–2029، لتشكل إطارا لتوسيع الأسواق وتنويع المنتجات وتعزيز قدرة الشركات الأردنية على المنافسة.
كما شهدت عمّان في تشرين الأول انعقاد قمة الأمم المتحدة الدولية للمشتريات 2026، بمشاركة 83 شركة أردنية وأكثر من 70 ممثلا عن إدارات المشتريات وسلاسل الإمداد في الأمم المتحدة، وعقد أكثر من 400 لقاء أعمال ثنائي.
وبحسب البيانات التي أُعلنت خلال القمة، بلغت مشتريات منظومة الأمم المتحدة نحو 25.7 مليار دولار في عام 2024، فيما بلغت حصة الأردن قرابة 394 مليون دولار من 21 منظمة أممية.
وتشكل هذه اللقاءات فرصة للشركات الأردنية للتعرف إلى متطلبات التوريد الدولية والمنافسة على العقود، على أن يبقى قياس الأثر النهائي مرتبطا بالعقود التي ستُبرم والمشتريات التي ستتحقق فعليا
حماية المستهلك.. أرقام تتحدث عن حقوق الناس
يبقى المستهلك في صميم أي سياسة اقتصادية ناجحة لدى وزارة الصناعة والتجارة والتموين، فهو الطرف الذي يلمس نتائج القرارات في تفاصيل حياته اليومية، من سلامة السلع وجودتها إلى التزام المزودين بالكفالات والعقود، ومن وضوح الأسعار إلى حقه في الشكوى والحصول على المعالجة العادلة.
وفي أحدث إحصائية منشورة أمكن التحقق منها للفترة الممتدة من 1 كانون الثاني إلى 30 أيلول 2026، بلغ إجمالي الشكاوى الواردة إلى مديرية حماية المستهلك في وزارة الصناعة والتجارة والتموين 943 شكوى، أُغلق منها 802 شكوى، بنسبة بلغت 85 بالمئة. كما حررت المديرية 49 إخطارا و20 مخالفة بحق مزودين، وفقا للبيانات التي نشرتها الوزارة.
هذه الأرقام لا ينبغي قراءتها باعتبارها حصيلة إدارية مجردة، فخلف كل شكوى مواطن ينتظر إنصافا، أو أسرة تريد الحصول على حقها، أو مستهلك يطالب بالتزام التاجر أو مقدم الخدمة بما يفرضه القانون.
وتشمل مسؤوليات مديرية حماية المستهلك استقبال الشكاوى والتحقق منها، ورصد الإعلانات المضللة، واتخاذ الإجراءات بحق المخالفين، والعمل على تسوية النزاعات بين المستهلكين والمزودين، إلى جانب التوعية بالحقوق والواجبات، وتوضح الوزارة أن هذه الإجراءات تستهدف حماية حقوق المستهلك دون المساس بالمصالح المشروعة للمزودين الملتزمين بالقانون.
إن إغلاق 802 شكوى من أصل 943 شكوى واردة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام يعكس حجم العمل المنجز في معالجة الملفات، فيما تظل الشكاوى المتبقية مؤشرا يستدعي مواصلة المتابعة حتى استكمال معالجتها وفقا للإجراءات المعتمدة.
وتزداد أهمية هذا الدور مع توسع التجارة الإلكترونية وتنوع الخدمات والمنتجات، إذ لم تعد حماية المستهلك تقتصر على الأسواق التقليدية، بل باتت تشمل العقود والكفالات وخدمات ما بعد البيع والإعلانات الرقمية، وهي مجالات تتطلب رقابة متجددة ووعيا متزايدا لدى المواطنين.
المواصفات والمقاييس.. حماية لا تقتصر
إذا كانت حماية المستهلك تبدأ من ضمان الحقوق التجارية، فإنها تمتد إلى ما هو أكثر أهمية، وهو سلامة الإنسان وصحته، وجودة المنتجات التي تدخل منزله أو يستخدمها في حياته اليومية.
وفي هذا الإطار، تؤدي مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية دورا فنيا ورقابيا أساسيا في التحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات والقواعد الفنية، والحد من تداول السلع المخالفة، وحماية الصحة والسلامة العامة، ودعم جودة المنتجات الوطنية وقدرتها على المنافسة.
وبحسب أحدث حصيلة منشورة عُثر عليها عن النصف الأول من عام 2026، نفذت كوادر المؤسسة 2,809 جولات تفتيشية وزيارات ميدانية، أسفرت عن إحالة 226 منشأة إلى الجهات القضائية وإغلاق 13 منشأة نتيجة مخالفات استوجبت إجراءات قانونية.
كما شملت السلع التي أتلفتها المؤسسة 43,810 قطع من مستحضرات التجميل المخالفة، و40,639 لعبة أطفال، و27,387 قطعة من وصلات الكهرباء والمقابس وسلاسل الإنارة، فضلا عن منتجات أخرى لم تستوف متطلبات المطابقة.
وهنا تتضح قيمة الرقابة الفنية والتي تتبع اداريا لوزارة الصناعة والتجارة فالأمر لا يتعلق بمخالفة تجارية عادية، بل بمنتجات قد تمس سلامة الأطفال، أو تعرض الأسر لمخاطر صحية، أو تسبب أخطارا كهربائية داخل المنازل.
كما أعلنت المؤسسة في 22 أيلول 2026 ضبط خمسة آلاف إطار مركبات منتهي الصلاحية و300 جنط مقلد، في إجراء يسلط الضوء على أهمية الرقابة على المنتجات المرتبطة بسلامة المركبات ومستخدمي الطرق.
إن هذه الجهود بوصفها جزءا من منظومة وطنية لحماية المستهلك، تقوم على التكامل بين العمل التجاري والرقابي والفني، مع أهمية استمرار الإعلان عن نتائج الفحوصات والإجراءات، وتعزيز الوعي العام، وضمان عدم عودة السلع المخالفة إلى التداول.
فالمواصفة ليست مجرد شرط فني، بل ضمانة للثقة، وأداة لحماية الإنسان، وركيزة أساسية للمنافسة العادلة بين المنتجات.
الأمن الغذائي.. التخطيط الذي يسبق الحاجة
ومن الملفات التي تتجاوز أهميتها حدود السوق اليومية ملف الأمن الغذائي، الذي يتطلب تخطيطا مستمرا للمشتريات وإدارة للمخزون ومتابعة للأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
وفي أحدث بيانات رسمية أمكن التحقق منها بشأن كفاية المخزون، والصادرة في 4 آب 2026، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة والتموين أن مخزون القمح المتوافر فعليا بلغ نحو 610 آلاف طن، يكفي الاستهلاك المحلي لمدة 6.4 أشهر، إضافة إلى 302 ألف طن متعاقد عليها وفي الطريق، بما يرفع إجمالي الكفاية المعلنة إلى نحو 9.6 أشهر.
وبالنسبة إلى الشعير، بلغ المخزون المتوافر 609 آلاف طن، تكفي نحو سبعة أشهر، تضاف إليها كميات متعاقد عليها وفي الطريق تبلغ 220 ألف طن، بما يرفع الكفاية الإجمالية المعلنة إلى نحو 9.5 أشهر. وأشارت الوزارة في التقرير ذاته إلى أن كفاية مخزونات السلع التموينية الأساسية الأخرى تراوحت بين شهرين وأربعة أشهر تقريبا، بحسب الصنف.
وتبرز أهمية هذه الأرقام في أنها توضح الفرق بين إدارة الاحتياجات بصورة آنية، والتخطيط المسبق لتأمينها، فاستقرار الإمدادات الغذائية يتطلب متابعة دقيقة للمخزون، وتنويع مصادر التوريد، والتنسيق مع المستوردين والقطاع الخاص، والاستعداد لتغيرات الأسعار العالمية وظروف الشحن.
وفي تشرين الأول، واصلت الوزارة طرح عطاءات شراء الحبوب؛ إذ أعادت طرح عطاء لشراء 100 ألف طن من القمح، مع خيار 120 ألف طن، كما طرحت عطاء لشراء 100 ألف طن من الشعير، مع خيار 120 ألف طن. وتبقى هذه الكميات مطروحة للشراء، ولا يجوز احتسابها ضمن المخزون المتاح قبل تأكيد التعاقد والتوريد.
وفي ملف يرتبط مباشرة برغيف الخبز واستقرار الإمدادات، يمثل الاستعداد المبكر والعمل التكاملي مع القطاع الخاص جزءا مهما من مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها.
الصناعة الوطنية.. تمكين المنشآت وبناء فرص العمل
لا يمكن الحديث عن اقتصاد مستدام دون قاعدة إنتاجية قادرة على النمو والتطور، فالصناعة الوطنية ليست مجرد مصانع وخطوط إنتاج، بل فرص عمل، وخبرات متراكمة، وسلاسل توريد، وقيمة مضافة يمكن أن تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي.
وفي أحدث إعلان للوزارة بتاريخ 11 تشرين الأول 2026، تأهلت 280 منشأة صناعية ميكروية وصغيرة إلى مرحلة التدريب والإرشاد الفني ضمن برنامج الريادة في الصناعة، بعد استقبال 639 طلبا خلال شهري تموز وآب.
ويهدف البرنامج إلى مساعدة المنشآت على إعداد خطط تطوير تستند إلى أسس علمية وممارسات مهنية، بما يعزز تنافسيتها ويدعم فرصها في الحصول على منح مالية، وتستهدف الجولة الأولى تقديم 120 منحة للمنشآت الميكروية والصغيرة و30 منحة للمنشآت المتوسطة، تتراوح قيمة كل منها بين 25 ألفا و100 ألف دينار، على أن يغطي البرنامج ما بين 70 و80 بالمئة من تكلفة المشروع. كما خُصصت نسبة 40 بالمئة من المنح للمنشآت الواقعة خارج العاصمة.
ومن المهم هنا التمييز بين المنشآت التي تأهلت للتدريب والإرشاد، والمنشآت التي ستفوز بالمنح بعد استكمال التقييم الفني والكشوفات الميدانية؛ إذ أعلنت الوزارة أن استكمال التقييم وتوقيع الاتفاقيات مع المنشآت الفائزة متوقع في مطلع عام 2027.
ويعكس البرنامج أهمية الانتقال من تقديم الدعم إلى بناء القدرات؛ فالمنشأة تحتاج إلى التمويل، لكنها تحتاج أيضا إلى إدارة أفضل، وتطوير منتجاتها، ورفع كفاءتها الإنتاجية، والوصول إلى أسواق جديدة.
وفي السياق ذاته، أطلقت الوزارة بالتعاون مع غرفة صناعة الأردن ثلاث استراتيجيات قطاعية للأعوام 2027–2029، تشمل الصناعات الهندسية والغذائية والكيماوية ومستحضرات التجميل، بهدف تعزيز الإنتاجية والتنافسية والابتكار وتطوير المهارات.
إن نجاح هذه المسارات سيقاس بقدرتها على تحسين أداء المنشآت، وتوسيع استثماراتها، وزيادة فرص العمل، وتعزيز حضور المنتجات الأردنية في الأسواق المحلية والخارجية.
التجارة الرقمية.. نافذة جديدة أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة
وفي ظل التحول المتسارع في أنماط التجارة العالمية، تبرز التجارة الإلكترونية باعتبارها فرصة لتوسيع حضور المنشآت الأردنية، والوصول إلى عملاء وأسواق خارج نطاقها الجغرافي التقليدي.
وتكتسب برامج التدريب والتأهيل في هذا المجال أهمية خاصة عندما تساعد المنشآت على تطوير قدراتها الرقمية والتسويقية، وتحسين إدارة الطلبات وخدمة العملاء، والالتزام بمتطلبات التجارة وحماية المستهلك.
فالتحول الرقمي لا يقتصر على إنشاء متجر إلكتروني، بل يتطلب بناء قدرة متكاملة على المنافسة، وتقديم منتجات موثوقة، وإدارة عمليات البيع والتوصيل وخدمات ما بعد البيع.
ومن هنا، فإن ربط برامج التجارة الرقمية بتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يشكل مسارا إضافيا للنمو، شريطة متابعة النتائج الفعلية وقياس عدد المنشآت التي نجحت في دخول أسواق جديدة وزيادة مبيعاتها.
جدير بالذكر أن وزارة الصناعة والتجارة والتموين عملت خلال أزمات مختلفة عاشها الأردن وقد كانت بحسب الأرقام على أقل تقدير على قدر كاف من المسؤولية اتجاه الوطن والمواطن باختلاف وزرائها الذين يكملون عمل بعضهم البعض.