تاريخ النشر - 05-10-2026 03:53 PM عدد المشاهدات 85 | عدد التعليقات 0
كيف تأثرت تجارة الأردن باضطرابات باب المندب؟

الهاشمية نيوز - وضعت اضطرابات باب المندب والبحر الأحمر التجارة الأردنية أمام اختبار صعب، في ظل اعتماد المملكة على ميناء العقبة منفذا بحريا رئيسيا، وارتباط جزء مهم من تجارتها الخارجية بالمسارات البحرية القادمة من شرق آسيا.
لكن أثر الاضطرابات جاء حتى الآن مختلفا عما قد توحي به المخاطر المحيطة بأحد أهم الممرات البحرية في المنطقة. فبينما ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين واستغرقت بعض البضائع وقتا أطول للوصول، واصلت حركة ميناء العقبة نموها، وسجلت المناولة والحاويات والترانزيت والمستوردات زيادات لافتة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.
وتكشف هذه المفارقة طبيعة الضغط الذي تعرضت له تجارة الأردن حتى الآن، حيث تركز الأثر في ارتفاع الكلفة وإطالة زمن وصول بعض الشحنات، من دون أن يترافق ذلك مع توقف تدفق السلع أو انكماش نشاط ميناء العقبة.
وقال المدير العام لشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، محمود خليفات، الاثنين، إن 7 سفن ترسو حاليا على أرصفة ميناء العقبة، فيما لا تزال 20 سفينة في منطقة الانتظار.
وأضاف خليفات أن ميناء العقبة يشهد نشاطا ملحوظا خلال الفترة الحالية، مشيرا إلى تنوع حمولات السفن بين الفوسفات والسكر والصويا والأخشاب والحديد والعجول الحية.
وأكد أن عمليات المناولة تسير وفق البرامج المعتمدة وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في تنظيم حركة السفن والمحافظة على انسيابية العمل.
وشدد خليفات على أن النشاط الذي يشهده ميناء العقبة يعكس دوره الحيوي في خدمة حركة التجارة وتدفق السلع والبضائع عبر البوابة البحرية للمملكة.
مسارات شحن بديلة
ورغم استمرار حركة الملاحة والمؤشرات المسجلة في العقبة، تتعامل الحكومة مع الوضع في باب المندب باعتباره قابلا للتغير مع تطورات المنطقة.
ويقول وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة إن الحكومة وضعت خطة احترازية لضمان استمرار سلاسل الإمداد في حال طرأت تطورات على حركة الملاحة، مؤكدا أن السفن المتجهة إلى الأردن عبر باب المندب تصل حاليا بصورة طبيعية.
وتقوم الخطة على 3 مسارات بديلة تشمل استخدام الموانئ السورية، واللجوء إلى موانئ بديلة لنقل البضائع إلى المملكة، إضافة إلى مسار بري يمتد من أوروبا عبر تركيا وسوريا وصولا إلى الأردن.
وقال القضاة، في تصريحات خلال مؤتمر صحفي مع جمعية رجال الأعمال، إن الإجراءات الحكومية المتخذة منذ بداية الصراعات الإقليمية ساعدت على تخفيف انعكاساتها على توافر المواد والقدرة التصديرية، لافتا إلى أن مناولة الحاويات في العقبة حتى مطلع سبتمبر/أيلول تجاوزت مستواها المسجل في العام الماضي بأكثر من 5%.
أين وقع الضرر؟
تقدم الأرقام إجابة أكثر دقة عن أثر اضطرابات باب المندب في تجارة الأردن. فالضرر الظاهر حتى الآن لم يتمثل في نقص البضائع أو تعطل الميناء، بقدر ما تركز في ارتفاع فاتورة توصيل بعض الشحنات وزيادة الوقت الذي تستغرقه الرحلات.
وتزداد حساسية هذا الأثر بالنسبة إلى اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، لأن ارتفاع أجور النقل والتأمين يمكن أن يزيد تكلفة الاستيراد والمواد الأولية، حتى من دون اختفاء السلع من الأسواق، وفق مراقبين.
في المقابل، تشير زيادة المناولة والترانزيت والحاويات إلى أن اضطرابات الملاحة لم تمنع ميناء العقبة حتى الآن من تسجيل نمو في نشاطه والحفاظ على تدفق التجارة.
وبذلك، لا تبدو معادلة باب المندب بالنسبة إلى الأردن حتى الآن أزمة توافر بقدر ما هي أزمة تكلفة ووقت. فقد حافظت منظومة العقبة على استمرارية عملياتها رغم الاضطرابات، بينما يظل الجانب المالي من الأزمة مرتبطا بمدتها، وتحولات مسارات الملاحة، ومستويات كلف الشحن والتأمين عالميا.