تاريخ النشر - 24-09-2026 12:09 AM عدد المشاهدات 134 | عدد التعليقات 0
العبادي يكتب .. حين يتحدث الضمير الإنساني : يُصغي العالم

الهاشمية نيوز -
حين يتحدث الضمير الإنساني، والعقل المفكّر، وصاحب الخبرة والدراية والمنطق، وحين تنطلق الكلمة من مسؤولية القائد وإحساسه العميق بما يحيط بالعالم من أزمات وتحديات، فإنها لا تكون مجرد خطاب عابر، وإنما تتحول إلى رسالة تحمل في مضامينها رؤيةً ومسؤوليةً ودعوةً صادقةً إلى العمل.
وهكذا جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ خطابًا حمل وضوح الرؤية، وعمق الموقف، وشمولية الطرح، ووضع أمام المجتمع الدولي جملةً من القضايا والأزمات التي تمس الإنسان وأمنه وكرامته ومستقبله.
تحدث جلالته بلغة القائد الذي لا ينظر إلى الأحداث من زاوية واحدة، وإنما يقرأ المشهد بكل أبعاده السياسية والإنسانية والأمنية والاقتصادية، مؤكدًا أن العالم يعيش مرحلةً استثنائية تتسارع فيها الأزمات، وأن ما يختار المجتمع الدولي أن يمنحه اهتمامه اليوم، قد يرسم ملامح مستقبل الشعوب غدًا.
ولعل أبرز ما يميز هذا الخطاب أنه لم يكتفِ بوصف الأزمات وتشخيصها، بل وضع المسؤولية أمام المجتمع الدولي، داعيًا إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها، ومن الانتظار إلى الفعل، ومن البيانات والمواقف إلى خطوات عملية تحفظ للإنسان حقه في الأمن والكرامة والسلام.
لقد تحدث جلالة الملك عن القضية الفلسطينية، وما يجري في غزة والضفة الغربية، وعن ضرورة الوصول إلى سلام عادل وشامل، كما تناول المخاطر الإقليمية الأوسع، وأكد في الوقت ذاته ثوابت الأردن في حماية أمنه ومصالحه، والاستمرار في دعم السلام والدبلوماسية والعمل الدولي المسؤول.
إن هذا الخطاب، بما حمله من رسائل واضحة ومواقف مسؤولة، يستحق أن يكون موضع اهتمام ودراسة ونقاش جاد داخل أروقة الأمم المتحدة، وأن تكون مضامينه منطلقًا لعمل دولي أكثر مسؤولية؛ فالعالم اليوم بحاجة إلى إرادة سياسية حقيقية توقف دوامة الأزمات، وتحمي المدنيين، وتصون القانون الدولي، وتفتح الطريق أمام السلام والاستقرار والعيش الكريم.
لقد أثبت الأردن، بقيادته الهاشمية، أن الكلمة المسؤولة يمكن أن تكون موقفًا، وأن الدبلوماسية يمكن أن تكون قوة، وأن الدفاع عن السلام لا يعني التخلي عن الثوابت أو الحقوق، بل يعني التمسك بها من خلال الحوار والحكمة والقانون والعمل الدولي.
ومن هنا، فإننا نقف بكل فخر واعتزاز خلف الكلمة الأردنية التي حملها جلالة الملك إلى العالم، مؤكدين أن الأردن سيبقى صوتًا للعقل والحكمة والاعتدال، ودولةً تسعى إلى السلام، وتحمي مصالحها، وتتمسك بمبادئها، وتؤمن بأن الإنسان هو محور كل جهد سياسي ودبلوماسي.
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأمدّه بالصحة والعافية، وسدّد على طريق الخير خطاه، وحفظ ولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وحمى الله الأردن وطنًا وقيادةً وشعبًا.
عاش الأردن عزيزًا شامخًا، وعاشت قيادته الهاشمية الحكيمة.
المستشار
هشام عبدالله العبادي
.