-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 12-09-2026 11:36 AM     عدد المشاهدات 168    | عدد التعليقات 0

وزير التربية والتعليم عزمي محافظة مُطالب بالإجابة على أسئلة الأردنيين

الهاشمية نيوز -

كتب محرر الشؤون المحلية
"أمورنا تمام"، جملة قالها وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الدكتور عزمي محافظة في معرض حديثه عن نظام الثانوية العامة الجديد، في محاولة لطمأنة الطلبة والأهالي بأن التغيير الذي أدخلته الوزارة على بنية الثانوية العامة لن يكون على حساب مستقبل أبنائهم، وأن الشهادة الأردنية ستبقى قادرة على فتح أبواب الجامعات داخل الأردن وخارجه.

لكن، وبعد أيام قليلة، جاءت الوقائع من القاهرة لتطرح سؤالا لا يمكن لوزارة التربية أن تتجاوزه بجملة طمأنة، ولا أن تضعه في خانة التشويش على الإصلاح.

الملحقية الثقافية في السفارة الأردنية بالقاهرة أعلنت أن المجلس الأعلى للجامعات المصرية قرر فرض امتحان تكميلي على الطلبة الحاصلين على شهادة الثانوية العامة الأردنية وفق النظام الجديد، يؤديه الطالب خلال العام الدراسي الأول في المرحلة الجامعية، وفقا للحقل الذي اختاره والتخصص الذي التحق به.

هنا تحديدا تبدأ القصة

فإذا كانت "أمورنا تمام" كما قال الوزير، فلماذا يجد الطالب الأردني نفسه أمام امتحان تكميلي في مصر بعد أن حصل على شهادة ثانوية صادرة رسميا عن وزارة التربية والتعليم الأردنية؟ وإذا كانت شهادة النظام الجديد تستوفي المتطلبات الأكاديمية اللازمة للالتحاق بالتخصص، فما الذي استوجب على الجانب المصري إضافة امتحان آخر؟.

المسألة هنا ليست رفضا لحق الجامعات المصرية في وضع متطلبات أكاديمية للقبول، فهذا حق أصيل لأي نظام تعليم عال، وليست اعتراضا على مبدأ تقييم الطالب أو التأكد من امتلاكه المعارف اللازمة لتخصصه، وإنما السؤال يتعلق تحديدا بكيفية تقديم النظام الجديد للأردنيين، وما إذا كانت الوزارة قد استكملت مسبقا كل الترتيبات اللازمة لضمان قابلية الشهادة الجديدة للقبول الأكاديمي الخارجي دون تحميل الطالب تبعات تغيير لم يختره.

والأهم من ذلك أن هذه الواقعة تأتي في ظل تصريحات رسمية سابقة تحدثت عن وجود تفاهم واتفاق مع الجانب المصري بشأن قبول الطلبة الأردنيين، لا سيما طلبة الحقل الصحي الراغبين في دراسة الطب، وهو ما يجعل السؤال أكثر إلحاحا: ماذا يعني "القبول" الذي تحدثت عنه الوزارة؟ هل يعني قبول الطالب مباشرة وفق شهادته الأردنية، أم قبولا مشروطا بامتحانات إضافية؟ وإذا كانت الامتحانات الإضافية جزءا من الترتيبات المتفق عليها، لماذا لم تُعرض هذه الحقيقة على الطلبة وأولياء أمورهم بوضوح؟.

الطالب الأردني لا يحتاج اليوم إلى تطمينات عامة، وإنما إلى إجابة رسمية موثقة، يحتاج أن يعرف، قبل أن يختار حقله وتخصصه وينفق أسرته أموالا طائلة على تعليمه، ما هي القيمة الأكاديمية لشهادته، وما هي شروط الاعتراف بها، وما هي المواد التي سيُطلب منه إثبات كفاءته فيها خارج الأردن.

وهنا تصبح مسؤولية الوزير مباشرة.

فوزير التربية والتعليم ليس مسؤولا فقط عن وضع نظام الثانوية العامة داخل حدود المملكة، وإنما عن التأكد من أن هذا النظام قابل للتطبيق بصورة سليمة، وأن مخرجاته لا تصطدم بالمتطلبات الأكاديمية للدول التي يقصدها الطلبة الأردنيون للدراسة، وأي إصلاح تربوي لا يأخذ في الحسبان الاعتراف الخارجي بمخرجاته يظل إصلاحا ناقصا مهما كانت أهدافه جميلة على الورق.

لقد قيل للأردنيين إن نظام الحقول سيمنح الطالب مرونة أكبر، وإنه سيتيح له توجيه دراسته نحو تخصصه المستقبلي، وإن التغيير سيخفف الأعباء ويطور منظومة التعليم،لكن ماذا يحدث عندما يصل الطالب إلى جامعة خارج الأردن فيكتشف أن المواد التي لم يعد مطالبا بدراستها أو امتحانها في النظام الأردني أصبحت مطلوبة منه في الدولة التي اختار أن يكمل فيها تعليمه؟

هنا لا تعود القضية مجرد "تطوير للتوجيهي" ، بل نتحدث عن تكافؤ الفرص، والاعتراف بالشهادة، وحماية الطالب من الآثار غير المقصودة لقرار تربوي.

ولذلك فإن وزارة التربية مطالبة بأن تجيب بوضوح: هل كانت تعرف مسبقا بهذه المتطلبات المصرية؟ وهل جرى التنسيق مع المجلس الأعلى للجامعات المصرية قبل تطبيق النظام الجديد؟ وهل توجد اتفاقيات أو مخاطبات رسمية تضمن الاعتراف بشهادة الثانوية الأردنية الجديدة؟ وهل الامتحان التكميلي المصري إجراء جديد أم كان جزءا من شروط القبول المعروفة مسبقا؟، والسؤال الأخطر: هل مصر حالة منفردة، أم أن هناك دولا أخرى قد تضع متطلبات مشابهة أمام خريجي النظام الجديد؟.

هذه الأسئلة ليست استهدافا لشخص الوزير، ولا رفضا لفكرة تطوير التعليم، وإنما هي أبسط قواعد المسؤولية العامة، فعندما يكون القرار متعلقا بمستقبل مئات الآلاف من الطلبة، فإن حق المجتمع في السؤال والمساءلة لا يقل أهمية عن حق الوزارة في تنفيذ رؤيتها.

أما أن يُطلب من الأردنيين أن يطمئنوا لأن "أمورنا تمام"، ثم تظهر أمام أبنائهم متطلبات امتحانية إضافية في دولة عربية كبرى تستقبل آلاف الطلبة الأردنيين، فهذه مفارقة تستوجب التفسير، لا التجاهل.

الأمر لا يتوقف عند مصر

فإذا كانت الشهادة الأردنية قد احتاجت إلى امتحان تكميلي لتغطية مواد مرتبطة بالتخصص، فإن السؤال المشروع هو: هل صُمم نظام الحقول أصلا بعد دراسة دقيقة لمتطلبات القبول والاعتراف في الخارج؟ أم أن الوزارة مضت في الإصلاح داخليا، ثم بدأت تبحث لاحقا عن كيفية مواءمة مخرجاته مع أنظمة التعليم في الدول الأخرى؟.

إذا كان الخيار الثاني هو الصحيح، فالمسألة تستحق مراجعة جدية، لأن الطالب لا ينبغي أن يدفع ثمن فجوة بين النظام الأردني ومتطلبات الجامعات الخارجية.

وليس مقبولا أن يتحول الطالب إلى الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ لا ذنب له في تغيير النظام، ولا ذنب له في اختيار وزارة التربية للمواد والحقول، ولا يجوز أن يجد نفسه بعد سنوات الدراسة مطالبا بإثبات مواد لم تعد ضمن مساره، فقط لأن النظام الذي وضعته الوزارة لم يتطابق مع متطلبات الجامعة التي قصدها.

لقد كانت الثانوية العامة الأردنية، لعقود، واحدة من أكثر الشهادات حضورا وثقة في محيطها العربي، واليوم، بدل أن يكون السؤال: كيف نرفع قيمة الشهادة الأردنية ونوسع الاعتراف بها؟ أصبح السؤال: هل سيحتاج خريج النظام الجديد إلى شروط إضافية حتى يتمكن من استخدامها خارج المملكة؟، وهذه ليست قضية صغيرة يمكن دفنها في تصريح إعلامي، إنها قضية تمس سمعة التعليم الأردني وثقة الأسرة الأردنية ومستقبل الطالب الأردني.

لذلك، فإن المطلوب من الدكتور عزمي محافظة اليوم ليس الدفاع عن النظام الجديد بالشعارات، ولا الدخول في سجال مع منتقديه، وإنما الخروج إلى الأردنيين بالوثائق: ما الذي تم الاتفاق عليه مع مصر؟ ماذا ينص عليه القرار المصري تحديدًا؟ وما المواد التي سيُطلب من الطالب امتحانها؟ وهل هناك ضمانات رسمية بعدم تكرار السيناريو ذاته في دول أخرى؟

وإذا كانت إجابة الوزارة أن كل شيء جرى وفق الأصول وأن الامتحان التكميلي لا ينتقص من الاعتراف بالشهادة، فلتقل ذلك صراحة، ولتنشر تفاصيل التفاهمات والمراسلات ذات الصلة، حتى يعرف الأردنيون الحقيقة كاملة.

أما إذا كانت هناك ثغرات في النظام، أو قصور في التنسيق، أو تقديرات لم تكن دقيقة بشأن الاعتراف الخارجي، فإن الاعتراف بالمشكلة ومعالجتها الآن أفضل بكثير من تركها تتوسع على حساب الطلبة، فالوزارة تستطيع تعديل نظام، وتستطيع تغيير مادة، وتستطيع إعادة النظر في حقل.

لكن الوقت الذي يخسره الطالب، والمال الذي تدفعه الأسرة، والقلق الذي يعيشه الأبناء على مستقبلهم، لا يمكن استعادته بسهولة، وبين "أمورنا تمام" التي قيلت للأردنيين، وامتحان تكميلي الذي ظهر أمام أبنائهم في مصر، تبقى كلمة واحدة هي المطلوبة من وزير التربية:اشرح لنا، أين تماما تقف الأمور؟.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :