-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 03-09-2026 09:55 AM     عدد المشاهدات 73    | عدد التعليقات 0

مسيس يقرأ مستقبل السلامة المرورية بالمدن الذكية في الأردن .. تفاصيل

الهاشمية نيوز -

خاص - كتب محرر الشؤون المحلية  

في كل مرة نسمع فيها عن حادث سير، ينتهي الخبر غالبا عند صورة مركبة محطمة، أو شارع أغلق بسبب حادث، أو أرقام جديدة لضحايا وإصابات، لكن خلف كل حادث هناك إنسان، أب ينتظر ابنه، وأم تخشى اتصالا هاتفيا في وقت متأخر، وعائلة قد تتغير حياتها في لحظة بسبب خطأ على الطريق.

 

ومن هنا تبدأ الحكاية الحقيقية للسلامة المرورية؛ فالموضوع ليس مجرد مخالفة تُسجل، أو غرامة تُدفع، أو كاميرا تلتقط صورة لمركبة، القضية في جوهرها تتعلق بحماية الإنسان قبل أي شيء آخر.

 

هذا ما يؤكد عليه رئيس الجمعية الأردنية للوقاية من حوادث الطرق، المهندس وفائي مسيس، الذي يرى أن الأردن يقف أمام فرصة مهمة مع التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة الحركة المرورية، خصوصا مع توجه أمانة عمان الكبرى نحو تفعيل أنظمة النقل الذكية والكاميرات الحديثة.

 

مسيس يقول في حديثه للهاشمية نيوز إن أنظمة النقل الذكية، والكاميرات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يكون لها دور كبير في تخفيض حوادث المرور والوفيات الناتجة عنها، مؤكدًا أن الجمعية الأردنية للوقاية من حوادث الطرق تدعم ما تقوم به أمانة عمان الكبرى والجهات المعنية في هذا المجال.

 

لكن بالنسبة لمسيس، المسألة لا تتوقف عند التكنولوجيا نفسها، بل في الطريقة التي يمكن أن تغير فيها سلوك الإنسان خلف المقود.

 

السائق عندما يعرف أنه مراقب.. يفكر مرتين

 

يرى مسيس أن تغليظ العقوبات له دور كبير في الحد من الحوادث، لكن هناك شيئًا قد يكون أكثر تأثيرًا من العقوبة نفسها، وهو أن يشعر السائق بأنه مراقب.

 

ويقول إن الأثر الأكبر والرادع يكون عندما يكون الشخص مراقب والسائق مراقب، وعندما يعرف السائق أن هناك كاميرات ذكية تستطيع أن ترصد سلوكه على الطريق.

 

فالسائق الذي يعرف أن الكاميرا يمكن أن ترصده وهو يستخدم الهاتف أثناء القيادة، أو يقود بسرعة زائدة، أو لا يضع حزام الأمان، أو يغير مسربه بطريقة خاطئة، أو يسير بعكس اتجاه السير، قد يفكر قبل أن يرتكب المخالفة.

 

وهنا تتحول الكاميرا من مجرد جهاز يسجل المخالفة إلى وسيلة يمكن أن تمنع حادثًا، وربما تنقذ حياة.

 

ويؤكد مسيس أن هذه المخالفات ليست تفاصيل صغيرة؛ فالكثير منها يمكن أن يؤدي إلى حوادث مرورية قاتلة وينتهي بوفاة أشخاص على الطرق، ولهذا، فإن الجمعية تدعم ما تقوم به أمانة عمان الكبرى وإدارة السير ومديرية الأمن العام في تفعيل مثل هذه الأنظمة.

 

الكاميرا ليست فقط لمخالفة السائق

 

لكن مسيس يذهب إلى أبعد من فكرة مراقبة السائق، ففي نظره، إذا كانت الكاميرات موجودة في الشوارع، فمن المهم أن نستفيد من المعلومات التي تجمعها أيضًا في فهم المدينة نفسها.

 

يقول إن النظام ليس فقط المخالفات، بل يجب أن يتبعه تنظيم للمرور ومعرفة أحجام الحركة المرورية من خلال الكاميرات الموجودة على الطرق، وهذا يعني أن الكاميرا يمكن أن تخبرنا أكثر من أن سائقا ارتكب مخالفة.

 

وبذات الوقت يمكنها أن تساعدنا على معرفة أين يزداد الازدحام، ومتى تبدأ الاختناقات، وأي الطرق تتحمل ضغطًا أكبر، وأين تتكرر المشكلات، وكيف تتحرك المركبات خلال ساعات الذروة.

 

وهذه المعلومات، إذا استُخدمت بشكل صحيح، يمكن أن تساعد الجهات المعنية على اتخاذ قرارات أفضل، حتى الموقف الخاطئ له ثمن، ومن التفاصيل التي يتوقف عندها مسيس قضية الوقوف المزدوج.

 

قد يظن البعض أن توقف مركبة في مكان غير مناسب مجرد مخالفة بسيطة، لكن الأمر في الواقع يمكن أن يمتد تأثيره إلى عشرات المركبات خلفها، ويخلق ازدحاما ويعطل حركة السير.

 

ولهذا يشدد مسيس على أهمية التعامل مع الوقوف المزدوج، ليس فقط من خلال المخالفة، وإنما أيضا من خلال تنظيم عملية الاصطفاف وتوفير أماكن مواقف عامة للمواطنين. 

 

ويرى أهمية معرفة المواقف الموجودة على الطرق وتحليل وتنظيم عملية الوقوف، بحيث لا تصبح المركبات المتوقفة سببا إضافيا في اختناق الشوارع، فالمدينة المريحة للناس ليست المدينة التي تضع المزيد من المخالفات فقط، وإنما المدينة التي توفر للناس خيارات واضحة وآمنة للحركة والوقوف.

 

السلامة المرورية تبدأ قبل أن نصل إلى الطريق، وربما تكون أهم رسالة في حديث مسيس أن السلامة المرورية لا يمكن أن تتحملها جهة واحدة، ويقول بوضوح إن موضوع سلامة المرور هو منظومة متكاملة. هذه المنظومة، بحسبه، تبدأ من الهندسة المرورية، ثم تأتي التوعية المرورية، وبعدها إنفاذ القانون من قبل مديرية الأمن العام وإدارة السير والدوريات الخارجية.

 

بمعنى آخر، لا يمكن أن نطلب من السائق وحده أن يكون مسؤولا، ثم نغفل عن تصميم الطريق، أو عن الإشارات، أو عن التخطيط، أو عن التوعية، أو عن تطبيق القانون، كل هذه العناصر مرتبطة ببعضها.

 

فالطريق الآمن يساعد السائق، والسائق الواعي يحمي نفسه والآخرين، والقانون يردع المخالف، والتكنولوجيا تساعد على اكتشاف الخطر، وكل ذلك في النهاية يصب في هدف واحد: أن يعود الإنسان إلى بيته سالما،والدفاع المدني جزء من معادلة إنقاذ الأرواح، ولا يغفل مسيس عن اللحظة التي قد يقع فيها الحادث رغم كل إجراءات الوقاية.

 

فهناك دور مهم للدفاع المدني والطوارئ، لأن سرعة الوصول إلى مكان الحادث والتعامل مع المصابين قد تكون هي الفارق بين الحياة والموت، ويؤكد مسيس أن دور مديرية الدفاع المدني والطوارئ في سرعة الاستجابة يساهم في خفض نسبة الوفيات.

 

ومن هنا، فإن تقييم منظومة السلامة المرورية لا يجب أن يتوقف عند عدد المخالفات أو عدد الحوادث فقط، بل يجب أن ينظر أيضا إلى سرعة الاستجابة، وقدرة فرق الطوارئ على الوصول والتعامل مع الحوادث وإنقاذ المصابين.

 

 الهدف يجب أن يكون أكبر

 

ويشير مسيس إلى أن انخفاض نسبة الوفيات خلال عامي 2024 و2025 يعتبر بوادر جيدة، لكنه يرى أن هذه النتائج يجب أن تكون بداية لمزيد من العمل، مؤكدا أهمية السير باتجاه الأهداف الاستراتيجية للمجلس الأعلى للسلامة المرورية، والتي تتضمن خفض نسبة الوفيات بنسبة 20% خلال الفترة من عام 2024 إلى عام 2028.

 

كما يشير إلى أن الجمعية، باعتبارها عضوًا في المجلس الأعلى للسلامة المرورية، تتطلع إلى هدف أكبر يتمثل في خفض نسبة الوفيات بنسبة 50% من عام 2021 وحتى عام 2030.

 

ويضع مسيس هذا الهدف في سياق التوجهات العالمية، حيث تعمل الدول من خلال المؤتمرات والاستراتيجيات الدولية على تقليل أعداد الوفيات والإصابات الناتجة عن حوادث الطرق.

 

المدينة الحديثة.. هل تكون أكثر إنسانية

 

ربما يكون السؤال الأهم اليوم: عندما نتحدث عن المدن الحديثة والذكية، ماذا نريد منها بالضبط؟، هل نريد شوارع أكثر ازدحامًا ولكن بكاميرات أكثر؟

أم نريد مدينة تفهم حركة الناس قبل أن تختنق شوارعها، وتعرف أماكن الخطر قبل أن تتحول إلى مواقع للحوادث، وتساعد السائق والمشاة ومستخدمي النقل العام على الوصول إلى وجهاتهم بأمان؟. 

فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في قراءة حركة المرور، والكاميرات يمكن أن ترصد السلوكيات الخطرة، والبيانات يمكن أن تكشف أماكن الازدحام والحوادث، والهندسة المرورية يمكن أن تعالج نقاط الخطر، والتوعية يمكن أن تغير سلوك الإنسان، والقانون يمكن أن يضع حدودا واضحة لمن يستهين بحياة الآخرين، لكن في النهاية، كل هذه الأدوات لها هدف واحد، "الإنسان" ، الإنسان الذي يقود سيارته إلى عمله ويريد أن يعود إلى بيته، الطفل الذي يعبر الشارع، الأب الذي ينتظر ابنه، والعائلة التي لا تريد أن يتحول اتصال هاتفي عادي إلى خبر مؤلم.

 

وهذا هو جوهر الوقاية من حوادث الطرق كما يراه المهندس وفائي مسيس: ألا ننتظر الحادث حتى نتحرك، وألا نكتفي بعدّ الضحايا بعد وقوع الكارثة، بل نستخدم كل ما لدينا من هندسة وتوعية وقانون وتكنولوجيا وذكاء اصطناعي حتى لا يصل الحادث إلى تلك اللحظة أصلا.

 

فأفضل حادث هو ذلك الذي لم يقع.، وأفضل رقم في إحصاءات المرور هو الرقم الذي لم يُكتب أصلا ضمن قائمة الضحايا. 


 




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :