تاريخ النشر - 02-09-2026 09:46 AM عدد المشاهدات 90 | عدد التعليقات 0
فورين بوليسي : الأردن يرى أن إسرائيل تشكل تهديدا أكبر من إيران

الهاشمية نيوز - نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا للبرفسور شون يوم، المحاضر في جامعة تيمبل، قال فيه إن الأردن يرى أن التهديد الأكبر لأمنه هو إسرائيل وليس إيران، فالضم الزاحف للضفة الغربية يمثل تهديدا وجوديا عليه.
محادثات أخيرة للكاتب مع مسؤولين وصحافيين ومعلقين أردنيين عن قلق مختلف تماما. صحيح أن إحباطهم من الحرب الإيرانية حقيقي، لكنه يتضاءل أمام شعورهم بالخوف إزاء تسارع إسرائيل في ضم الضفة الغربية.
ويفترض الأردنيون أنه إذا أعلنت إسرائيل سيادتها الكاملة أو الجزئية على الأراضي الفلسطينية، فسيجبر العديد من الفلسطينيين على الانتقال إلى الأردن. وهذا من شأنه أن يضع ضغطا غير مسبوق على الانقسامات الديموغرافية والسياسية في البلاد، مما قد يدمر الاستقرار الذي يجعلها حليفا حيويا للاقتصاد الأمريكي. ويصف الأردنيون هذا الوضع بـ”الوطن البديل”، في إشارة إلى الادعاء الإسرائيلي بأن الأردن يجب أن يكون وطنا فلسطينيا.
وأضاف أنه في حالة مضت إسرائيل في ضم الأراضي، فإن نهجها سيحدد تأثير ذلك على الأردن، فقد قسمت اتفاقيات أوسلو الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية، يقطن معظم الفلسطينيين، البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة، في المنطقتين (أ) و(ب)، اللتين تضمان مدنا رئيسية وتخضعان لدرجات متفاوتة من سيطرة السلطة الفلسطينية. أما المنطقة (ج) الأكبر، فتضم ما يقارب ثلثي مساحة الضفة الغربية، ويقطنها نحو 250 ألف فلسطيني، وهي تحت سيطرة إسرائيل، وتشهد حاليا أكبر مشاريعها الاستيطانية.
ويتضمن مخطط الضم الأكثر تطرفا ضم إسرائيل للمناطق (أ) و(ب) و(ج) في آن واحد، وهو ما سيؤدي إلى حل السلطة الفلسطينية فورا وتدبير عملية تهجير جماعي واسعة النطاق للسكان إلى الأردن. أما المقترح الأقل حدة، فيتضمن ضم المنطقة (ج) فقط، بالإضافة إلى القدس الشرقية. وقد يبقي هذا المقترح السلطة الفلسطينية كإدارة هامشية، ولكنه سيمكن إسرائيل مستقبلا من التوغل في مدن مثل الخليل ونابلس في المنطقتين (أ) و(ب)، ما سيدفع الفلسطينيين إلى العيش في جيوب مكتظة وغير صالحة للسكن. ومن هناك، سيواجه الكثيرون ضغوطا للهجرة إلى الأردن.
وبالتالي، فإن العدد الدقيق للاجئين الفلسطينيين الذين سينتقلون شرقا يعتمد على المناطق التي سيتم ضمها من الضفة الغربية والظروف المعيشية في الجيوب الفلسطينية وقوة القوة العسكرية المستخدمة.
وكما قال أحد الاستراتيجيين الأردنيين، حتى في أفضل السيناريوهات، من المتوقع أن يؤدي ضم المنطقة (ج) إلى وصول ما يصل إلى 500 ألف فلسطيني إلى المملكة، وقد يؤدي تنفيذ خطة شاملة إلى إرسال أعداد أكبر بكثير.
وقال الكاتب إن الحرب في غزة والتقدم الإسرائيلي الأخير في لبنان وسوريا قد زادا من المخاوف من الضم. ووصلت العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوياتها منذ ما قبل معاهدة السلام الموقعة في عام 1994 برعاية أمريكية.
وأعلن الملك عبد الله أن الضم خط أحمر بالنسبة للأردن. وقد ألمح المخططون الأردنيون علنا إلى أن عمان سترد بإلغاء اتفاقية السلام واتخاذ “إجراءات جذرية” أخرى
وفي الضفة الغربية هذا العام، تصاعدت عمليات التهجير القسري للفلسطينيين وبناء المستوطنات غير القانونية في المنطقتين (ب) و(ج)، مدعومة بفرض غير مسبوق لقوانين مدنية وقانونية إسرائيلية لتسهيل الاستيلاء على الأراضي.
وما يثير قلق الأردنيين بشكل خاص هو ما ينظر إليه على أنه إفلات من العقاب للتوسع الإسرائيلي في مواجهة الضغوط الخارجية. فالمجتمع الدولي يعتبر الضم غير قانوني بشكل صارخ، رغم أن دولا عدة شعرت بهذا تجاه سلوك إسرائيل في حربها مع حماس في غزة، ولم يكن لهذا تأثير يذكر على مسار الحرب.
وعليه يرى الباحث أنه من الأجدر بالمعلقين الأمريكيين الذين يدافعون عن الأردن كواحة استقرار أو يحذرون من التهديد الإيراني الذي يواجهه، أن يعترفوا أيضا بالتهديد الذي يركز عليه الأردنيون أنفسهم.