-

كتابنا

تاريخ النشر - 02-08-2026 03:48 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

بين رونق الحجر وعين المُنقِّب عن الأثر

الهاشمية نيوز - د محمد جودت المجالي
ما زال لجرش ذلك السحر الذي ينتزعك من الحاضر، ويأخذك في رحلةٍ بين طبقات الزمن. فكل حجر هنا يروي حكاية، وكل عمود يقف شاهدًا على حضارةٍ ما زالت تنبض بالحياة.
وقد يبدو غريبًا للبعض أن أفضّل الجلوس في أعلى المدرجات، لا في مقاعد الـVIP الأمامية. لكنها ليست مسألة مكان، بل زاوية رؤية. فمن الأعلى تكتمل الصورة، وتنكشف تفاصيل المشهد بأكمله؛ المدرجات، والجمهور، والخشبة، وحتى نبض المكان. وربما تعيدني تلك اللحظة إلى أيام المدرسة، حين كنت أجد في الصفوف الخلفية متعة مختلفة؛ رؤية أشمل، وتأملًا أهدأ، وإحساسًا بأنك تراقب اللوحة كاملة لا جزءًا منها.
هذا العام، لفتني التطور الواضح في التنظيم؛ درجات أكثر راحة نحو المسرح الجنوبي، ومساحات استقبال (Lounge) تليق بضيوف المهرجان، إلى جانب تطور ملحوظ في الإضاءة والصوت والديكور، ما منح العروض رونقًا يوازي عظمة المكان.
لكن يبقى الأهم في نظري هو الإنسان. فأهالي جرش وشبابها هم الأحق بأن يكونوا الشريك الأول في نجاح مهرجان يُقام بين آثار مدينتهم وفي قلب محافظتهم. فالتنمية المستدامة لا تتحقق بمجرد تنظيم حدث ناجح، بل عندما يتحول هذا الحدث إلى فرص عمل، وتمكين اقتصادي، ومشاركة حقيقية لأبناء المنطقة.
أما جناح السفارات، فيستحق إعادة النظر في فلسفة حضوره؛ فاسمه يوحي بتنوع دبلوماسي وثقافي واسع، بينما الواقع ما زال أقل من الطموح. ولعل توسيع المشاركة الدولية سيمنح المهرجان بعدًا ثقافيًا أكثر ثراءً، ينسجم مع مكانته العربية والعالمية.
ويبقى الأمن عنصرًا أساسيًا في نجاح أي فعالية. والتواجد الكبير لرجال الأمن العام محل تقدير واحترام، لكن يبقى الأجمل أن يتحقق الأمن عبر حضورٍ هادئ وذكي، يمنح الزائر شعورًا بالطمأنينة دون أن يطغى على حميمية المكان أو يزاحم فرحة الناس.

وفي النهاية…
ليست جرش مجرد مهرجان، بل حوارٌ دائم بين التاريخ والحاضر؛ بين حجرٍ صمد آلاف السنين، وإنسانٍ ما زال يبحث في تفاصيله عن أثرٍ جديد.
عسى أن تبقى #جرش عامرةً بالفرح، ومنارةً للثقافة،
ووجهًا حضاريًا يليق بالأردن وأهله



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :