تاريخ النشر - 28-07-2026 09:00 PM عدد المشاهدات 41 | عدد التعليقات 0
د. ميرفت مهيرات تكتب : اللحظة التي لم تكن على الأجندة: حين يتوقف ولي العهد ليصافح "عامل الوطن"

الهاشمية نيوز - كتبت الدكتورة ميرفت مهيرات : اللحظة التي لم تكن على الأجندة: حين يتوقف ولي العهد ليصافح "عامل الوطن"
في زحمة الأخبار الرسمية التي تتحدث عن "التحول الرقمي" و"أتمتة الخدمات"، تمر أحيانًا لحظة صغيرة تختصر معنى القيادة أكثر من أي بيان مطول، هذا بالضبط ما حدث حين توجّه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إلى دائرة الأحوال المدنية والجوازات في زيارة كان ظاهرها متابعة إدارية، وباطنها رسالة أعمق بكثير تنظيميا كانت الزيارة عمل جولة ميدانية للإحاطة من مدير عام الدائرة المهندس غيث الطيب حول مشاريع التحول الرقمي، وتأكيد على أهمية تكثيف التوعية بخدمات تطبيق "سند" الإلكتروني في مشهد اعتيادي لزيارة تفقدية لدائرة تُعد من أكثر المؤسسات الحكومية ازدحامًا بالمراجعين.
ما بين السطور الرسمية، كان هناك عنوان آخر لهذه الزيارة التجول الفعلي بين المواطنين والاستماع المباشر لهم، بدل الاكتفاء بالزيارات المكتبية، وهذا وحده يحمل دلالة، فحين يختار ولي العهد أن "ينزل" إلى حيث يقف المواطن العادي بدل أن ينتظره في قاعة اجتماعات، فإنه يرسل رسالة بأن القرب من الناس ليس شعارًا بل ممارسة، وفي خضم هذه الجولة الرسمية، حدثت اللفتة التي بقيت عالقة في أذهان من رآها: توقف سموه ليصافح أحد عمال الوطن، ويسأله عن حاله وعمله، لم تكن هذه المصافحة بندًا في جدول الزيارة، ولم يكن أحد يتوقعها في خضم زيارة محمّلة بملفات التحديث الرقمي والقرارات الإدارية ومع ذلك، فهي التفصيلة التي جعلت الزيارة إنسانية أكثر منها بروتوكولية.
هذه اللحظات الصغيرة، رغم بساطتها الظاهرية، لها وقع خاص في وجدان الناس فحين يتوقف صاحب سموه عند أبسط موظف في المنظومة، ويمنحه من وقته ولو للحظات، فإن الرسالة تتجاوز الشخص المعني لتصل إلى كل من يعمل بصمت خلف الكواليس، وكل من اعتاد أن يكون "غير مرئي" في مشهد الزيارات الرسمية إنها تذكير بأن الوطن لا يُبنى فقط بالقرارات الكبرى والخطط الاستراتيجية، بل أيضًا بمن يكنس الأرض، ويرتب الأوراق، ويستقبل المراجعين بابتسامة رغم الزحام والحر.
ما يميز هذه الزيارة أنها جمعت بين مستويين: مستوى الإدارة والتخطيط، الذي يتحدث عن الأتمتة والخدمات الرقمية وتحسين الأداء المؤسسي، ومستوى أكثر بساطة وصدقًا، حين وقف ولي العهد أمام إنسان بسيط يؤدي عمله اليومي، وصافحه وكأنه يقول له: أنت جزء من هذه المنظومة، وعملك لا يمر دون أن يُرى في زمن كثرت فيه الصور البروتوكولية الجامدة، تبقى هذه اللقطة الإنسانية هي الأقرب لقلوب الناس، لأنها تذكرهم بأن القيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد القرارات فحسب، بل أيضًا بالقدرة على رؤية من لا يراه أحد.