-

كتابنا

تاريخ النشر - 18-07-2026 01:20 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

الساكت يكتب .. وزارة العمل: من إدارة الملفات إلى قيادة سوق العمل

الهاشمية نيوز -
كتب عضو غرفة صناعة عمان الدكتور موسى الساكت: وزارة العمل… من إدارة الملفات إلى قيادة سوق العمل

‎تواجه وزارة العمل الأردنية واحدة من أكثر المهام الحكومية تعقيداً وتشابكاً، فهي لا تدير ملف التشغيل فقط، بل تتقاطع مسؤولياتها مع تنظيم سوق العمل، والعمالة الوافدة، والتفتيش العمالي، والسلامة والصحة المهنية، وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد، إلى جانب التنسيق مع مؤسسة الضمان الاجتماعي ومؤسسات التدريب المهني.

لذلك، فإن نجاح الوزارة لا ينبغي أن يقاس بعدد التصاريح أو حملات التفتيش، بل بقدرتها على رفع معدلات التشغيل وتحسين إنتاجية سوق العمل.

وتشير أفضل الممارسات العالمية إلى أن وزارات العمل الناجحة تحولت من دور “الجهة الرقابية” إلى “قائد لسوق العمل” (Labour Market Orchestrator)، وهو النموذج الذي يحتاجه الأردن اليوم.

وتبدأ خارطة الطريق ببناء نظام وطني ذكي لمعلومات سوق العمل يعتمد على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، بحيث يوفر مؤشرات آنية عن المهن المطلوبة، والمهارات الناقصة، والبطالة حسب المحافظات، مما يجعل القرارات مبنية على الأدلة لا على التقديرات.

ثانياً، ينبغي الانتقال من سياسات دعم الباحث عن عمل إلى سياسات تحفيز صاحب العمل على التوظيف، من خلال حوافز مرتبطة بعدد الأردنيين الذين يتم تشغيلهم واستمرارهم في العمل، وليس بمجرد توقيع عقود التوظيف.

أما ملف العمالة الوافدة، فيجب أن يتحول من ملف إداري إلى أداة لتنظيم السوق، بحيث ترتبط تصاريح العمل بالنقص الحقيقي في المهارات، مع مراجعة دورية للقطاعات التي يمكن إحلال العمالة الأردنية فيها تدريجياً دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي.

كما أن الوزارة مطالبة بقيادة شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص لتصميم برامج تدريب تنتهي بالتوظيف، بدلاً من برامج تدريب تنتهي بالشهادات. فالمعيار الحقيقي للنجاح هو عدد فرص العمل المستدامة، وليس عدد المتدربين.

ولا يقل أهمية عن ذلك تحديث خدمات الوزارة رقمياً، بحيث تصبح جميع خدمات التشغيل والتفتيش والتصاريح والعقود إلكترونية ومترابطة، بما يقلل البيروقراطية ويعزز الامتثال والشفافية.

ومن الضروري أيضاً إعادة تعريف مؤشرات الأداء الرئيسية للوزارة. فبدلاً من قياس عدد الجولات التفتيشية أو التصاريح الصادرة، ينبغي قياس معدل التوظيف، ونسبة مشاركة المرأة والشباب، واستدامة الوظائف، ومستوى رضا أصحاب العمل، وإنتاجية العامل الأردني.

الأردن اليوم يحتاج إلى وزارة لا تدير البطالة فحسب، بل إلى وزارة تقود النمو الاقتصادي عبر سوق عمل مرن، منتج، وجاذب للاستثمار. وعندما تصبح كل سياسة أو تشريع أو برنامج يقاس بعدد فرص العمل التي يخلقها وجودتها، ستتحول وزارة العمل من جهة تنظيمية إلى محرك رئيسي للتنمية الاقتصادية، وهو الدور الذي أثبتت التجارب الدولية أنه الأكثر استدامة والأعلى أثراً على الاقتصاد والمجتمع.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :