-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 12-07-2026 01:55 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

تسريب أسرار عملية زئير الأسد يهز المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

الهاشمية نيوز - أكد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) فتح تحقيق رسمي في تسريب معلومات سرية تتعلق بعملية "زئير الأسد" إلى القناة 12 الإسرائيلية، وذلك بعد أسابيع من الجدل السياسي والإعلامي الذي أثاره نشر تفاصيل العملية.
وأوضح الشاباك، في بيان رسمي، أن التحقيق فُتح بقرار من رئيس الجهاز ديفيد زيني، ووفق الإجراءات القانونية والمهنية المعتمدة داخل المؤسسة الأمنية، نافيًا أن يكون القرار جاء استجابة لضغوط سياسية أو خلافات حكومية.
وكانت القناة 14 قد كشفت في وقت سابق أن زيني أصدر تعليماته بفتح التحقيق عقب تسريب تفاصيل العملية، بعدما واجه انتقادات من وزراء في الحكومة الإسرائيلية اعتبروا أن التسريب يمثل خرقًا أمنيًا خطيرًا قد يعرّض أمن الدولة وسلامة القوات المشاركة للخطر.
ووفق القناة، شهد اجتماع للمجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر (الكابينت) نقاشًا حادًا بشأن القضية، إذ طالب عدد من الوزراء بفتح تحقيق فوري، مشيرين إلى أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع كانا قد وجها بالفعل باتخاذ هذه الخطوة.

وأفادت القناة 14 بأن الشاباك، بالتعاون مع جهاز الأمن التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية "مالموب"، بدأ جمع معلومات من مصادر متعددة بهدف تحديد هوية المسؤول عن تسريب المعلومات، قبل أن يقر الجهاز رسميًا لأول مرة بوجود التحقيق.
وأكد الشاباك في بيانه أن التحقيقات الخاصة بتسريب المعلومات السرية تُفتح وفق صلاحيات رئيس الجهاز وبعد استكمال المشاورات المهنية والقانونية، انطلاقًا من مسؤولية الجهاز في حماية أسرار المؤسسة الأمنية.
وأضاف أن قرار فتح التحقيق اتُّخذ قبل الاجتماع الحكومي الذي تناول القضية، معتبرًا أن محاولات ربط القرار بالخلافات السياسية أو بالنقاشات داخل الكابينت "لا تستند إلى أساس"، مشيرًا إلى أن رئيس الشاباك يعقد بصورة دورية لقاءات مع صحفيين من مختلف وسائل الإعلام.

احتمال فرض عقوبات مشددة
في حال تمكن المحققون من تحديد هوية المسؤول عن التسريب، فإنه قد يواجه اتهامات تتعلق بالإضرار بأمن الدولة أو كشف معلومات سرية.
وتختلف العقوبة بحسب طبيعة المعلومات المسربة وحجم الضرر الذي تسبب فيه نشرها.
كما قد تشمل الإجراءات فصل المتورط من منصبه وسحب تصريحه الأمني ومنعه من العمل في المؤسسات الحساسة مستقبلا.
وإذا تبين أن التسريب أدى إلى تعريض حياة أفراد أو إفشال عمليات أو كشف مصادر استخباراتية، فقد تكون العقوبات أشد.
لكن التحقيق قد يواجه صعوبات كبيرة بسبب تعدد الأشخاص الذين كانت لديهم إمكانية الوصول إلى المعلومات.
كما أن الاتصالات غير المباشرة واستخدام وسطاء قد يعقدان عملية تحديد المصدر الأصلي.

أسئلة دون أجوبة
رغم الإعلان عن فتح التحقيق، لا تزال أسئلة عديدة دون أجوبة واضحة.
فلا يعرف حتى الآن مضمون المعلومات التي سربت بالتحديد ولا عدد الأشخاص الذين كانت لديهم إمكانية الاطلاع عليها.
كما لم يعلن ما إذا كان التسريب وقع دفعة واحدة أو على مراحل، وما إذا كانت هناك جهات أخرى حصلت على المعلومات قبل وصولها إلى القناة 12.
ولا يعرف أيضا ما إذا كانت العملية قد تضررت فعليا بسبب النشر، أو ما إذا كانت المعلومات سربت بعد انتهاء مراحلها الحساسة.
وتبقى هوية المسرب أبرز لغز تحاول الأجهزة الأمنية حله، وسط احتمالات تمتد من موظف صغير إلى مسؤول رفيع المستوى.
كما يظل الدافع مجهولا، فقد يكون سياسيا أو مهنيا أو شخصيا أو مرتبطا بصراع داخل المؤسسة الأمنية.

أزمة تتجاوز حدود التسريب
تكشف قضية عملية زئير الأسد عن أزمة أعمق تتعلق بكيفية إدارة المعلومات الحساسة داخل إسرائيل.
ففي وقت تتوسع فيه العمليات العسكرية وتزداد فيه أعداد الجهات المشاركة في اتخاذ القرار، تصبح حماية الأسرار أكثر صعوبة.
كما أن الصراعات السياسية الحادة ترفع احتمال استخدام المعلومات الأمنية في الحملات الإعلامية والمنافسات الحزبية.
ويضع هذا الوضع المؤسسة الأمنية أمام تحدي الموازنة بين الحاجة إلى إطلاع القيادة السياسية وبين منع انتشار المعلومات خارج نطاقها الضروري.
كما يفرض مراجعة أنظمة الوصول إلى البيانات وآليات مراقبة تداول الوثائق والتواصل بين المسؤولين.
وفي حال أثبت التحقيق وجود خلل مؤسساتي، فقد تضطر إسرائيل إلى إدخال تغييرات واسعة على نظام حماية المعلومات داخل الجيش ووزارة الدفاع والأجهزة الاستخباراتية.

التحقيق قد يكشف ما هو أخطر
لا تبدو قضية تسريب عملية زئير الأسد مجرد حادث معزول، بل قد تتحول إلى مدخل للكشف عن شبكة أوسع من تسريب المعلومات داخل المؤسسة الإسرائيلية.
فجمع البيانات من مصادر متعددة ومراجعة الاتصالات قد يقودان المحققين إلى ملفات أخرى لم تكن موضع اهتمام في البداية.
كما يمكن أن يكشف التحقيق عن علاقات متشابكة بين مسؤولين أمنيين وصحفيين وسياسيين.
وفي حال ظهور مثل هذه الروابط، ستجد الحكومة نفسها أمام فضيحة تتجاوز حدود العملية العسكرية.
ولهذا السبب يترقب الرأي العام الإسرائيلي نتائج التحقيق، وسط شكوك واسعة بشأن قدرة الأجهزة على الوصول إلى الحقيقة كاملة.
وبينما يؤكد الشاباك أن قراره مهني ومستقل، تبقى القضية مفتوحة على احتمالات عديدة، من بينها تورط شخصية نافذة أو وجود صراع داخلي حول رواية عملية زئير الأسد ونتائجها.
وإلى حين كشف هوية المسؤول عن التسريب، ستظل القضية عبئا على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية واختبارا لقدرتها على حماية أكثر ملفاتها حساسية في مرحلة إقليمية شديدة التوتر.
وعملية "زئير الأسد" هو الاسم الذي أعطاه الجيش الإسرائيلي للحملة العسكرية الواسعة التي بدأت بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، في 28 فبراير 2026 وامتدت تداعياتها على جبهات متعددة في الشرق الأوسط.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :