-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 02-07-2026 08:48 PM     عدد المشاهدات 32    | عدد التعليقات 0

خالد البكار .. من حديث النزاهة والحوكمة إلى الفساد

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية

كان وزير العمل السابق خالد البكار من أكثر المسؤولين حديثًا عن النزاهة والشفافية، حتى بدا وكأنه يحتكر الحديث باسمها، ويقدّم نفسه نموذجًا للمسؤول الذي لا يساوم على المال العام ولا يقبل أي شبهة.

في كل مناسبة تقريبًا، كان الخطاب مرتفعًا، والنبرة حاسمة، وكأن الجميع بحاجة إلى دروس في النزاهة، بينما هو فوق أي مساءلة أو اختبار، لكن الحياة العامة لا تُدار بالشعارات، بل بالوقائع.

اليوم، انتهت مسيرة خالد البكار في الحكومة بعدما طلب رئيس الوزراء جعفر حسان استقالته، وفق ما أعلنته الحكومة رسميًا، على خلفية قضية تضارب مصالح تتعلق بعطاءات تقدّم بها نجله، مع اتخاذ إجراءات بوقف تلك العطاءات وفقًا للقانون.

هذه النهاية تطرح سؤالًا لا يمكن القفز فوقه: أين ذهبت كل تلك الشعارات التي أُغرقت بها المنابر ووسائل الإعلام؟ وأين ذلك الخطاب الذي كان يتحدث عن أعلى معايير النزاهة والشفافية؟

النزاهة ليست كلمات تُقال أمام الكاميرات، وليست منشورات تُكتب على مواقع التواصل، وليست مؤتمرات صحفية. النزاهة تظهر عندما يكون المسؤول قادرًا على تجنب أي وضع قد يثير تضاربًا في المصالح أو يضع الثقة العامة على المحك.

من يضع نفسه في موقع الواعظ، ويطالب الجميع بأعلى المعايير، لا يملك رفاهية الخطأ. لأن الناس ستُحاسبه بالمعيار نفسه الذي اختاره لنفسه.

المسؤول الحقيقي لا يحتاج إلى أن يكرر أنه نزيه، فتصرفاته هي التي تتحدث عنه. أما عندما تتناقض الصورة التي رسمها مع النهاية التي خرج بها، فإن الوقائع تصبح أبلغ من أي خطاب.

هذه القضية ليست مجرد استقالة وزير، بل تذكير بأن المنصب العام مسؤولية قبل أن يكون امتيازًا، وأن ثقة الناس لا تُبنى بالتصريحات، بل تُبنى بالقدرة على تجنب أي شبهة والمحافظة على أعلى معايير السلوك العام.

ويبقى الدرس الأوضح: التاريخ لا يكتب كم مرة تحدث المسؤول عن النزاهة، بل يكتب كيف تصرف عندما وُضع أمام أول اختبار حقيقي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :