-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 02-07-2026 10:16 AM     عدد المشاهدات 14    | عدد التعليقات 0

تصريح لا يليق بمن يمثل الكرة الأردنية .. الأردن ليس اكتشافًا كرويًا يا مروان جمعة

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
لم يكن تصريح مروان جمعة، نائب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، مجرد رأي عابر، بل رسالة خرجت من مسؤول يمثل أعلى هرم كرة القدم الأردنية. ولهذا، فإن القول إن "الأردن لم يكن معروفًا في أمريكا، وإن المنتخب هو من عرّف العالم به" ليس مجرد زلة لسان، بل قراءة مجحفة لتاريخ وطن بأكمله.

يا مروان جمعة، أنت اليوم لا تتحدث كلاعب سابق يعبّر عن انطباع شخصي، بل كنائب لرئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، ومن يجلس في هذا الموقع يفترض أن يكون أول المدافعين عن تاريخ الدولة، لا أول من يختزلها في إنجاز رياضي مهما كان عظيمًا.

الأردن لم يولد مع تأهل المنتخب إلى كأس العالم، ولم يبدأ العالم بمعرفته بعد صافرة مباراة، الأردن دولة صنعت اسمها عبر عقود من الحكمة السياسية والدبلوماسية والاعتدال، ورسخ حضورها الهاشمي في أهم المحافل الدولية، حتى أصبح اسمها حاضرًا في أدق ملفات الشرق الأوسط، قبل أن يعرف العالم نتائج تصفيات المونديال.

إذا كنت التقيت في أمريكا أشخاصًا لا يعرفون الأردن، فهذا لا يمنحك حق إصدار حكم على العالم كله، المعرفة لا تُقاس بعينة عابرة، ولا بتاريخ وطن يمتد آلاف السنين، فهناك فرق كبير بين أن تقول إن كرة القدم وسّعت دائرة التعريف بالأردن، وبين أن توحي بأن الأردن كان مجهولًا حتى جاء المنتخب.

المنتخب الوطني إنجاز نفخر به جميعًا، لكن هذا المنتخب خرج من رحم الدولة الأردنية، من مؤسساتها، ومن استقرارها، ومن شعبها، ومن دعم قيادتها. الأردن هو من صنع المنتخب، وليس المنتخب من صنع الأردن.

من المؤسف أن يصدر مثل هذا التصريح من مسؤول رياضي يفترض أن يدرك أن قيمة المنتخب مستمدة من قيمة الوطن الذي يمثله. فالقمصان تتغير، والبطولات تنتهي، أما الأوطان فتبقى بتاريخها ومكانتها وإرثها.

الأردن لم يكن يومًا دولة مجهولة؛ هو وطن البترا، إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، ووطن الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، وشريك رئيس في الأمن والاستقرار الإقليمي، ودولة يحسب لها العالم حسابًا في السياسة والدبلوماسية والعمل الإنساني.

كان الأجدر بنائب رئيس الاتحاد أن يقول إن المنتخب أضاف إنجازًا جديدًا إلى سجل الأردن، لا أن يوحي بأن سجل الأردن بدأ مع المنتخب. فالفرق بين العبارتين ليس لغويًا، بل فرق بين من يضيف صفحة مشرقة إلى تاريخ وطن، ومن يطوي كل ذلك التاريخ في جملة واحدة.

نختلف مع التصريح، لكننا نتفق على حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: الأردن أكبر من أن يُعرَّف ببطولة، وأعمق من أن يُختزل في مباراة، وأعرق من أن يبدأ تاريخه عندما يراه أحد على شاشة تلفاز.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :