-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 21-06-2026 01:04 PM     عدد المشاهدات 41    | عدد التعليقات 0

قراءة في قرارات الإعدام .. رسائل ردع سيادية للداخل والخارج

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون السياسية - محمد الحريري

في لحظةٍ تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع مقتضيات هيبة الدولة، يأتي تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين في قضايا تمسّ الدم الأمني والأمن الوطني ليشكّل إعلانًا صريحًا بأن زمن التراخي في الملفات السيادية قد انقضى، وأن ميزان العدالة، مهما طال تقاطعه مع مسارات الإجراءات، يظلّ في النهاية حاسمًا لا يحتمل التأجيل ولا المواربة.

تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا مرتبطة بالإرهاب واغتيال رجال أمن لا يمكن قراءته كإجراء قضائي صرف، بل كفعل دولة يحمل رسالة سياسية وأمنية مركّبة، تُعلن فيها المؤسسات الرسمية أن لحظة الحسم في الملفات الثقيلة قد حانت، وأن منطق إدارة الوقت في القضايا السيادية يختلف جذريًا عن أي ملفات جنائية عادية.

في هذا السياق، يبدو القرار أقرب إلى إعادة ترسيم لمعادلة الردع الداخلي، حيث تُعيد الدولة تأكيد مركزية هيبتها في مواجهة ملفات تمسّ الأمن القومي بشكل مباشر، سواء تلك المرتبطة بالخلايا المتطرفة أو بجرائم استهدفت رجال الأمن خلال السنوات الماضية. الرسالة هنا ليست فقط في التنفيذ ذاته، بل في التوقيت الذي يأتي ليغلق دائرة طويلة من الجدل الإجرائي ويعيد تعريف حدود الصرامة.

ويكتسب المشهد ثقله من طبيعة القضايا التي جرى التنفيذ بحق مدانين فيها، حيث شملت أسماء ارتبطت بملفات أمنية شديدة الحساسية، من بينها:

محمود نايف موسى وأنس أنور صالح: مُدانان في قضية خلية السلط الإرهابية (2018).

إبراهيم منصور محمد: مُدان في قضية استشهاد العميد عبد الرزاق الدلابيح (2022).

حمزة محمود منصور: مُدان بقتل العريف حسام العبادي (2014) خلال مداهمة أمنية مرتبطة بالمخدرات.

خالد عساف فايز: مُدان في قضية استشهاد الوكيل محمد السقرات (2017).

إيهاب ماهر كمال: مُدان في قضية استشهاد الملازم أول أحمد الرواحنة (2018).


هذه القضايا، بطبيعتها وتوقيتها وتداخلاتها، تعكس ملفات ظلّت لسنوات ضمن مسار قضائي معقّد، قبل أن تصل اليوم إلى لحظة الحسم التنفيذي، بما تحمله من دلالات تتجاوز البعد الجنائي إلى البعد الرمزي المتعلق بقدرة الدولة على إنفاذ أحكامها في الملفات الأعلى حساسية.

سياسيًا، يمكن قراءة الخطوة كجزء من مقاربة أشمل لإدارة البيئة الأمنية في مرحلة إقليمية دقيقة، تتداخل فيها التحديات التقليدية مع أشكال جديدة من التهديدات غير المباشرة، مثل شبكات الجريمة المنظمة وامتداداتها العابرة للحدود. في مثل هذا المناخ، تميل الدولة إلى إعادة رفع منسوب الردع بوصفه أداة ضبط واستقرار في آن واحد، ورسالة واضحة بأن منظومة الأمن ليست قابلة للاختبار أو التراخي.

كما أن البعد الداخلي لا يقل أهمية، إذ يعكس القرار محاولة لإعادة تثبيت ثقة الجمهور بمسار العدالة في القضايا التي ارتبطت بدماء رجال الأمن، عبر تأكيد أن الدولة لا تُغلق ملفاتها إلا عند اكتمال مسارها القانوني، وأن الأحكام الصادرة لا تبقى معلّقة في الزمن السياسي أو الإداري.

في المحصلة، ما جرى لا يُقرأ كحدث قضائي منفصل، بل كرسالة دولة متعددة الطبقات: حسم قانوني، ردع أمني، وتثبيت لهيبة المؤسسة في لحظة إقليمية لا تسمح بالمساحات الرمادية، حيث تُدار الملفات السيادية بمنطق الإغلاق لا التأجيل، وبمنطق الدولة لا الجدل المفتوح.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :