تتسع دائرة الجدل حول ملف إحدى وكالات السيارات الصينية في الأردن، مع تصاعد شكاوى عشرات المواطنين الذين يؤكدون تعرضهم لخسائر مالية جسيمة نتيجة أعطال متكررة ومفاجئة في مركباتهم، وسط اتهامات للوكيل بالتنصل من مسؤولياته المتعلقة بالصيانة والضمان، الأمر الذي دفع المتضررين إلى اللجوء للقضاء بعد استنفاد محاولات الحل.
وبحسب معلومات وشهادات حصلت عليها فقد تجاوز عدد القضايا المنظورة أمام المحاكم حاجز 100 قضية، في مؤشر يعكس حجم الأزمة واتساع نطاق المتضررين الذين يؤكدون أن مركباتهم تحولت من وسيلة للعمل والتنقل إلى عبء مالي ومعيشي ثقيل.
أعطال متكررة ومركبات تتوقف بشكل مفاجئ
ويؤكد عدد من مالكي المركبات أن سياراتهم تعرضت لأعطال فنية متكررة خلال فترات قصيرة من الاستخدام، شملت أنظمة التشغيل والمكابح والتوقف المفاجئ أثناء القيادة، ما تسبب بتعطل بعضها بشكل كامل واضطرار أصحابها لنقلها بواسطة مركبات السحب إلى مراكز الصيانة التابعة للوكيل.
ويقول المتضررون إنهم فوجئوا بعد ذلك بتقديرات مالية مرتفعة لإصلاح المركبات وصلت في بعض الحالات إلى آلاف الدنانير، إلى جانب نقص أو عدم توفر بعض قطع الغيار الأساسية، الأمر الذي أدى إلى إطالة فترات التوقف ورفع كلفة الصيانة بشكل كبير.
كما يشير أصحاب الشكاوى إلى وجود فجوة واضحة بين المواصفات التي جرى الترويج لها عند البيع وبين الأداء الفعلي للمركبات على أرض الواقع، مؤكدين أن المركبة التي تم تسويقها على أنها قادرة على قطع نحو 410 كيلومترات بالشحنة الواحدة، لم تكن تتجاوز في كثير من الحالات 250 كيلومتراً فقط، إضافة إلى ظهور أعطال مفاجئة أثرت على سلامة التشغيل واعتمادية المركبة.
أقساط مستمرة ومصدر دخل متوقف
الأزمة لم تقتصر على الجانب الفني فقط، بل امتدت لتضرب الأوضاع المالية والمعيشية للمتضررين، خاصة أولئك الذين اشتروا المركبات بهدف العمل وتأمين مصدر دخل لأسرهم.
ويؤكد عدد من المتضررين أنهم وجدوا أنفسهم أمام معادلة قاسية؛ سيارات متوقفة عن العمل وأقساط تمويل شهرية مستمرة لا يمكن التهرب منها، في وقت تواصل فيه شركات التمويل مطالبتهم بسداد الالتزامات المالية المترتبة عليهم رغم تعطل المركبات وعدم قدرتها على توليد أي دخل.
ويقول بعضهم إن هذه الظروف دفعتهم إلى الدخول في أزمات مالية متراكمة، وصلت لدى البعض إلى التعثر في السداد وتراكم الديون، وسط غياب أي حلول عملية تخفف من حجم الخسائر.
قصة تروي حجم المعاناة
ومن بين الحالات التي تكشف عمق الأزمة، تبرز قصة سيدة أردنية اشترت سيارة كهربائية صينية بهدف استخدامها في العمل وتأمين دخل مستقر لأسرتها.
وتقول السيدة إنها دفعت ثمناً للمركبة يقارب 21 ألف دينار، إلا أن قيمة التمويل والفوائد رفعت الكلفة الإجمالية إلى أكثر من 33 ألف دينار، على أمل أن تغطي الإيرادات الشهرية للمركبة قيمة الأقساط المستحقة.
لكن هذا الأمل سرعان ما تبدد بعد تعرض المركبة لعطل مفاجئ أدى إلى توقفها عن العمل بالكامل، لتقوم بنقلها إلى الوكيل طلباً لإصلاحها ضمن الكفالة. غير أنها، وفق روايتها، فوجئت برفض الإصلاح بحجة عدم الالتزام الكامل بجدول الصيانة الدورية.
وتضيف أن الوكيل طلب مبلغاً يقارب 1500 دينار لإصلاح المركبة، وهو مبلغ يفوق قدرتها المالية في ظل استمرار الأقساط وتوقف مصدر دخلها الرئيسي.
وتشير إلى أنها راجعت لاحقاً عدداً من ورش الصيانة المتخصصة، إلا أنها تلقت إجابات متشابهة تفيد بأن العطل معقد وكلفته مرتفعة، وأن إصلاح المركبة قد لا يكون مجدياً اقتصادياً في بعض الحالات.
أكثر من 100 قضية والملف أمام القضاء
ومع استمرار الأزمة دون حلول جذرية، اتجه عشرات المتضررين إلى القضاء، حيث تجاوز عدد القضايا المرفوعة أمام المحاكم 100 قضية، وفق إفادات عدد من أصحاب المركبات.
ويؤكد المتضررون أن الخلافات لم تعد تقتصر على الأعطال الفنية فقط، بل امتدت إلى آليات تطبيق الضمان وشروط الصيانة الدورية ومدى مسؤولية الوكيل عن الأعطال التي ظهرت في المركبات خلال فترات الاستخدام.
مطالبات بتدخل عاجل
وفي ظل تصاعد الشكاوى واتساع رقعة المتضررين، تتزايد المطالبات بتدخل الجهات الرقابية والمؤسسات المعنية بحماية المستهلك لفتح تحقيق شامل في الملف، والتحقق من طبيعة الأعطال المتكررة، ومدى مطابقة المركبات للمواصفات المعلن عنها، وآليات تطبيق الضمان وخدمات ما بعد البيع.
ويرى المتضررون أن القضية لم تعد مجرد خلافات فردية بين عملاء ووكيل، بل تحولت إلى ملف يمس حقوق المستهلكين وثقتهم بسوق المركبات، مطالبين بحلول عادلة وشفافة تضمن إنصاف جميع الأطراف وتخفف من الخسائر التي تكبدوها خلال السنوات الماضية.
وبين قاعات المحاكم ومراكز الصيانة وشركات التمويل، تبقى معاناة المتضررين مفتوحة على مزيد من التطورات، بانتظار حسم قانوني أو تدخل رقابي قد يضع حداً لأزمة باتت تؤثر على الاستقرار المالي والمعيشي لعشرات الأسر الأردنية.
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
العقبة تضع حجر الأساس لأول مركز للاقتصاد الدائري الإبداعي في الأردن
توضيح هام من وزارة المياه بخصوص مشروع الناقل الوطني
أكثر من 350 ألف مسافر عبر جمرك العمري خلال الشهر الماضي
إحالة عمداء وعقداء في جهاز الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء
المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية
رحيل عبد العزيز مخيون .. وجه الدراما الهادئ الذي أسس مسرح الفلاحين