-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 09-05-2026 02:11 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

برلمان الإنجازات الرقمية .. مراهقات سياسية على حساب القواعد الشعبية

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون البرلمانية
في الوقت الذي خرج فيه رئيس مجلس النواب بالإنابة الدكتور خميس عطية ليقدّم خلاصة "إنجازات تشريعية رقابية" للدورة العادية التي حلت ، تتحدث الأرقام عن 19 قانوناً أُقرّت من أصل 23، وعن مئات الاجتماعات واللقاءات والحوارات مع الجهات الرسمية والمجتمع المدني، وعن جلسات رقابية ومداخلات ومتابعات حكومية، يبدو المشهد في نظر الشارع الأردني –ة أقرب إلى سردٍ تقليدي يتكرر في نهاية كل دورة، أكثر مما هو تحولٌ فعلي يلمسه المواطن على الأرض.

خميس عطية بصفته الوظيفية حاول تقديم صورة برلمانية تقوم على "العمل بروح الفريق" و"الانسجام مع التحديث السياسي" ، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة خارج القاعة التشريعية: أين ينعكس هذا الإنتاج التشريعي على حياة الناس اليومية؟ وأين هي الفجوة التي ما زالت تفصل بين الخطاب الرسمي والواقع الاقتصادي والاجتماعي المتعثر؟.

الخطاب النيابي الذي يركّز على عدد القوانين، وعدد الجلسات، وعدد الاجتماعات، بات يُقرأ شعبياً بوصفه مؤشراً على تضخّم "المؤشرات الشكلية" مقابل غياب الأثر الملموس، فالمواطن الذي يواجه تضخماً، وبطالة، وضغطاً معيشياً، لا يعنيه كثيراً أن اللجان عقدت 350 اجتماعاً بقدر ما يعنيه أن هذه الاجتماعات لم تُترجم إلى حلول حقيقية في السوق والعمل والخدمات.

وفي ظل هذا الخطاب، يبرز انتقاد جوهري يتكرر في النقاش العام: أن جزءاً من العمل البرلماني بات أقرب إلى "إدارة حضور سياسي" منه إلى صناعة أثر تشريعي مباشر، وأن الحديث عن الإنجاز عبر الاجتماعات واللقاءات والحوارات أصبح يُستخدم كأداة لتلميع الصورة السياسية أكثر من كونه معياراً فعلياً للتقييم، وهذا ما يصفه بعض المراقبين بأنه نوع من الاستعراض السياسى والمراهقة السياسية" الذي يسبق عادة الاستحقاقات الانتخابية أو إعادة التموضع داخل المشهد الحزبي والنيابي.

أما على صعيد التجربة الحزبية التي أشار إليها عطية باعتبارها" ما تزال في بداياتها وتحتاج وقتاً للحكم عليها"، فإن هذا الطرح يعكس اعترافاً ضمنياً بأن مشروع التحديث السياسي لا يزال في مرحلة اختبار، لكن الشارع يتعامل معه بحذر، في ظل غياب نتائج ملموسة حتى اللحظة تعزز الثقة بأن التحول الحزبي سيقود إلى تغيير فعلي في الأداء النيابي وليس فقط في الشكل التنظيمي.

وفي ملف الرقابة، ورغم الإشارة إلى مئات المداخلات والجلسات الرقابية، يرى منتقدون أن الرقابة ما تزال محكومة بسقف سياسي وإجرائي لا يصل إلى مستوى المساءلة الحقيقية، خصوصاً في الملفات الاقتصادية الكبرى التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، حيث تبقى الأسئلة مطروحة دون أن تتحول بالضرورة إلى قرارات رادعة أو تصحيحية واضحة.

أما أكثر النقاط حساسية في النقاش العام، فهو وجود نحو 15 نائباً يُقال إن عليهم ملفات أو قضايا منظورة أمام القضاء الأردني، ورغم أن هذه المعلومات تبقى في إطار القضاء ، إلا أنها تعكس أزمة ثقة أعمق بين المواطن والمؤسسة التشريعية، وتفتح باب التساؤل حول معايير العمل النيابي، وحدود المساءلة السياسية والأخلاقية داخل المجلس.

في المقابل، يذهب الخطاب الرسمي إلى التركيز على التعاون مع الحكومة في ملفات الاستثمار ومحاربة الفقر والبطالة، إلا أن الواقع الاقتصادي لا يزال يطرح أسئلة أكبر من الإجابات المطروحة، ما يجعل الحديث عن "تعزيز الاستثمار" يبدو في كثير من الأحيان شعاراً عاماً لا يجد ترجمته الواضحة في حياة الناس أو في مؤشرات النمو الملموسة.

وفي المحصلة، يبقى المشهد البرلماني الأردني اليوم أمام اختبار حقيقي: هل هو برلمان إنتاج سياسات تؤثر في حياة الناس، أم برلمان إدارة جلسات وتقارير وأرقام؟ فالفارق بين الاثنين هو ما يحدد حجم الثقة الشعبية، وليس عدد القوانين أو طول قوائم الاجتماعات.

وما لم تتحول لغة الإنجاز من “ة"كم جلسنا وكم ناقشنا" إلى "ماذا غيّرنا فعلياً" سيبقى الخطاب النيابي في نظر شريحة واسعة من الأردنيين أقرب إلى إعادة إنتاج صورة سياسية محسّنة، لا أكثر، مهما تعددت الأرقام وتنوعت العناوين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :