تاريخ النشر - 09-05-2026 01:01 PM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
ليلة الحسم فضحت سنوات الإهمال الرياضي

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
في ليلة كروية كان يُفترض أن تكون عنواناً لنهضة الكرة الأردنية، خطفت الجماهير المشهد بالحضور والهتاف والشغف، بينما سرقت أرضية الملعب الأضواء بصورة أكثر إيلاماً، بعدما تحولت مباراة حسم الدوري بين الفيصلي والحسين إربد إلى منصة جديدة لغضب الأردنيين من واقع الملاعب، وسوء إدارة الملف الرياضي لسنوات طويلة.
فبينما كانت الجماهير تنتظر مباراة تليق بختام موسم تاريخي، وجد اللاعبون أنفسهم يقاتلون أرضية مهترئة، وعشباً متآكلاً، ومرافق لا تعكس حجم الشعبية الجارفة لكرة القدم الأردنية، ولا حتى الحد الأدنى من صورة "الاحتراف" التي يُفترض أن تتبناها المؤسسات الرسمية.
ردود الفعل التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي بعد المباراة لم تكن مجرد انتقادات عابرة، بل بدت كأنها "لائحة اتهام شعبية" بحق الجهات المسؤولة عن إدارة المنشآت الرياضية، وفي مقدمتها وزارة الشباب، التي تواجه منذ سنوات اتهامات متكررة بالعجز عن تطوير الملاعب وصيانتها رغم الوعود والخطط والإعلانات المتكررة.
الجماهير تساءلت بغضب: كيف يمكن لدوري يُحسم وسط عشرات الآلاف من المشجعين، ويحظى بمتابعة عربية وآسيوية، أن يُلعب على أرضية لا تصلح بحسب وصف كثيرين حتى للتدريبات.
ولماذا ما تزال الملاعب الأردنية تُدار بعقلية "الترقيع المؤقت" ، فيما تتجه دول أقل إمكانيات نحو تحديث شامل لمنشآتها الرياضية؟.
المفارقة الصادمة أن الأردن نجح خلال السنوات الأخيرة في تصدير صورة مشرّفة عن كرة القدم الأردنية من خلال نتائج الأندية والمنتخبات، لكن هذه الصورة سرعان ما تنهار أمام كاميرات النقل التلفزيوني التي تكشف واقع الملاعب المتعب، والمدرجات المستهلكة، والبنية التحتية التي تعيش خارج الزمن الرياضي الحديث.
الغضب الجماهيري لم يكن موجهاً فقط نحو أرضية الملعب، بل نحو ما وصفه متابعون بـ”٪"الغياب الإداري الكامل" عن ملف المنشآت الرياضية، حيث يرى كثيرون أن وزارة الشباب اكتفت لسنوات بدور المتفرج، فيما تتآكل الملاعب موسماً بعد آخر دون حلول جذرية حقيقية.
الأخطر من ذلك، أن الانتقادات الحالية ليست جديدة، بل سبق أن أثيرت عشرات المرات عبر إعلاميين ورياضيين ولاعبين سابقين، حذروا مراراً من تراجع البنية الرياضية في الأردن، لكن شيئاً لم يتغير، وكأن الملف خارج أولويات القرار.
والآن ، بعد مشهد مباراة التتويج، عاد السؤال بقوة أكبر: أين ذهبت موازنات الصيانة والتطوير؟ ومن يحاسب على هذا التراجع؟ ولماذا ما تزال الملاعب الأردنية عاجزة عن مواكبة الحد الأدنى من متطلبات البطولات الحديثة؟
الجماهير الأردنية لم تعد تطالب بالترف الرياضي، بل تطالب بحق بديهي: ملاعب تحترم اللاعب، وتحفظ سلامته، وتليق باسم الأردن.
أما استمرار هذا المشهد، فهو لا يسيء فقط للكرة الأردنية، بل يكشف أزمة أعمق في إدارة القطاع الرياضي بأكمله، حيث يبدو أن الشغف الجماهيري يتقدم كل يوم، بينما تتراجع البنية التحتية إلى الخلف، بصمت رسمي مثير للجدل.