تاريخ النشر - 09-05-2026 11:44 AM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
كذبة التحول الرقمي .. الحكومة تبيع الأردنيين "وهم سند" والمؤسسات ترفض الاعتراف به

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
رغم كل حملات الترويج الحكومية المتواصلة لتطبيق سند، ورغم التصريحات الرسمية التي تتحدث عن "التحول الرقمي" و"الهوية الرقمية المعتمدة قانونيًا" ،إلا أن الواقع على الأرض يكشف صورة مختلفة تمامًا، صورة تؤكد أن الحكومة ما تزال تعيش في عالم التصريحات، بينما المواطن يصطدم يوميًا بمؤسسات وشركات لا تعترف أصلًا بما تسوّق له الدولة.
فبعد إعلان الحكومة أن الهوية الرقمية عبر تطبيق" سند" أصبحت معادلة قانونيًا للبطاقة الشخصية بموجب القانون المعدل لقانون الأحوال المدنية لسنة 2026، توقّع الأردنيون أن تدخل الدولة فعليًا عصر الخدمات الرقمية، وأن تُلزم المؤسسات كافة باعتماد الهوية الإلكترونية دون تعقيدات أو مزاجية.
لكن ما يحدث على أرض الواقع يفضح حجم الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الحقيقي،فحتى اليوم، ما تزال جهات عديدة، وشركات، ومؤسسات، ترفض التعامل مع الهوية الرقمية عبر ،سند"، وتطلب البطاقة الشخصية الورقية، وكأن القانون الذي تتغنى به الحكومة لم يصدر أصلًا.
وآخر الأمثلة ما وثقه أحد ناشطي محافظة الكرك في فيديو متداول تحتفظ به وكالة الهاشمية الإخبارية دون نشره، حيث تحدث بشكل واضح عن رفض إحدى الشركات اعتماد الهوية الرقمية عبر تطبيق "سند" ، رغم كل التصريحات الحكومية التي تؤكد أنها أصبحت "معتمدة رسميًا".
وهنا تبرز الأسئلة المحرجة للحكومة:
إذا كانت الهوية الرقمية أصبحت "بقوة البطاقة الشخصية" كما تقول وزارة الاقتصاد الرقمي، فلماذا لا تلتزم المؤسسات بذلك؟ ولماذا لا توجد رقابة أو مساءلة للجهات الرافضة؟ وهل ما يجري مجرد استعراض رقمي وإعلانات حكومية لا أكثر؟.
الحكومة تتحدث يوميًا عن ملايين المستخدمين لتطبيق "سند" ، وعن نسب التفعيل، وعن التحول الرقمي، لكن المواطن لا يقيس النجاح بعدد التنزيلات، بل بمدى قبول التطبيق فعليًا عند حاجته إليه.
فما قيمة "الهوية الرقمية" إذا كان المواطن سيضطر في النهاية للعودة إلى البطاقة الورقية لأن موظفًا أو شركة لا تعترف بسند؟
المشكلة لم تعد تقنية، بل أصبحت أزمة ثقة، فالحكومة تواصل تسويق مشروع رقمي باعتباره إنجازًا وطنيًا، بينما التطبيق الفعلي على الأرض ما يزال هشًا، ومزاجيًا، وغير ملزم للكثير من الجهات.
والأخطر أن الحكومة تبدو وكأنها تكتفي بإطلاق الشعارات والمؤتمرات والتصريحات، دون أن تضمن احترام القانون الذي أقرّته بنفسها.
فالتحول الرقمي الحقيقي لا يكون بمنشورات فيسبوك ولا بالأرقام الدعائية، بل عندما يشعر المواطن أن القانون مطبق على الجميع، وأن الهوية الرقمية التي تحملها الدولة أصبحت محترمة فعلًا في كل مؤسسة وشركة وجهة رسمية.
أما اليوم، فالكثير من الأردنيين باتوا يرون أن "سند" ما يزال مشروعًا إعلاميًا أكثر منه واقعًا حقيقيًا، وأن الحكومة تسابق الوقت لتجميل صورة رقمية لا تشبه ما يعيشه المواطن على الأرض.