-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 09-05-2026 11:27 AM     عدد المشاهدات 9    | عدد التعليقات 0

حكومة التصريحات .. وشارع الغلاء: كذبة الاستقرار تنهار أمام رفوف الأسواق الأردنية

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
في الوقت الذي تصرّ فيه وزارة الصناعة والتجارة والتموين على تسويق رواية "استقرار الأسعار" ، يعيش الأردنيون واقعًا مختلفًا تمامًا، واقعًا تُثبت فيه الأسواق يوميًا أن الحكومة تبدو بعيدة عن نبض الشارع، وعن حجم الضغوط المعيشية التي تخنق المواطنين.

فالحديث الرسمي عن أن الأسعار ما تزال ضمن مستويات شبه طبيعية، لم يعد يقنع أحدًا، خصوصًا مع الارتفاعات الواضحة التي طالت اللحوم والزيوت والمواد الأساسية، وسط حالة تذمر متصاعدة في الشارع الأردني الذي بات يشعر أن المسؤولين يتحدثون بلغة الأرقام والتقارير، بينما المواطن يتحدث بلغة "الجيب الفارغ".

المفارقة الصادمة أن الوزارة تحاول تبرير كل موجة غلاء بالحروب العالمية أو تكاليف الشحن أو أسعار الطاقة، وكأن الأردن لا يملك أدوات رقابة أو سياسات حماية داخلية، وكأن المواطن الأردني مكتوب عليه أن يدفع دائمًا فاتورة الأزمات الدولية دون أي تدخل حقيقي يخفف عنه.

الشارع الأردني اليوم لا يرى "استقرارنا" بل يرى أسعارًا ترتفع بشكل متواصل، وقدرة شرائية تتراجع، وأسرًا باتت عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية بسهولة. كثير من المواطنين يؤكدون أن أسعار اللحوم أصبحت فوق طاقتهم، فيما تحولت الزيوت والمواد التموينية إلى عبء إضافي على العائلات محدودة الدخل، في وقت تبدو فيه التصريحات الرسمية وكأنها تصدر من عالم آخر لا يشبه الأسواق الأردنية.

المشكلة لم تعد فقط في ارتفاع الأسعار، بل في إصرار الخطاب الحكومي على إنكار حجم الأزمة أو التقليل منها، فحين يسمع المواطن أن الوضع “طبيعي” بينما يدفع أضعاف ما كان يدفعه قبل أشهر، فإن ذلك لا يُفسَّر إلا باعتباره انفصالًا واضحًا بين الحكومة والشارع.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تنزل الجهات الرسمية فعلًا إلى الأسواق؟ وهل يسمع المسؤولون شكاوى الناس الحقيقية؟ أم أن التقارير المكتبية أصبحت أهم من معاناة المواطن اليومية؟.

المواطن الأردني لم يعد يريد تصريحات مطمئنة بقدر ما يريد أفعالًا حقيقية، يريد رقابة تضبط الأسواق، ويريد قرارات تحميه من جشع الأسعار، ويريد مسؤولين يعترفون بحجم الأزمة بدل الاستمرار في تجميل المشهد وتقديم روايات لا تشبه ما يحدث على الأرض.

فالشارع الأردني لا يكذب، لكن المشكلة أن الحكومة ما تزال تحاول إقناع الناس بأن ما يشعرون به ليس حقيقة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :