-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 07-05-2026 09:44 PM     عدد المشاهدات 64    | عدد التعليقات 0

الأردن أمام أسئلة لا تحتمل الصمت .. وثائق سورية تفتح ملف الرسوم على الأغنام

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية

في وقتٍ تتحدث فيه الحكومات عن جذب الاستثمار، وتعزيز موقع الأردن كممر لوجستي إقليمي، وتحويل المعابر الحدودية إلى رافعة اقتصادية وطنية، تكشف وثائق رسمية صادرة عن جهات تجارية سورية عن واقع مقلق يضع الجهات المعنية أمام أسئلة ثقيلة تتعلق بسمعة البيئة التجارية الأردنية، ومستقبل قطاع الترانزيت، وحجم الخسائر التي قد تكون تكبدها الاقتصاد الوطني نتيجة ممارسات وُصفت في الكتب الرسمية بأنها رسوم مرتفعة تُدفع دون إيصالات رسمية.

الوثائق الصادرة عن اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة تجارة حماة، والموجهة إلى الجهات المعنية، تشير بوضوح إلى اعتراض مصدّري الأغنام السوريين على ما قيل إنه فرض مبلغ يصل إلى 60 دولاراً على كل رأس غنم عند المرور عبر الأراضي الأردنية باتجاه السعودية ودول الخليج، مع الإشارة وفق نص الكتب الرسمية إلى أن هذه المبالغ كانت تُستوفى دون إيصالات رسمية.

الأخطر في القضية ليس فقط قيمة الرسوم المزعومة، بل النتيجة التي ترتبت عليها، إذ تؤكد الوثائق أن المصدرين السوريين اتجهوا فعلياً إلى اعتماد مسار بديل عبر "التنف – العراق" وصولاً إلى السعودية، متجاوزين الأراضي الأردنية بالكامل، وهو ما يعني عملياً فقدان الأردن جزءاً مهماً من حركة الترانزيت وما يرتبط بها من عوائد مباشرة وغير مباشرة.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يخسر الأردن ممراً تجارياً استراتيجياً بهذا الحجم في لحظة تعاني فيها المنطقة من منافسة اقتصادية شرسة على خطوط النقل والتجارة؟

الأردن لا يربح فقط من رسم عبور، بل من منظومة اقتصادية كاملة؛ وقود، تخليص، نقل، صيانة، فنادق، مطاعم، تأمين، وسلاسل توريد.ة، وعندما تقرر شركات وتجار تحويل مسارهم إلى دولة أخرى، فإن الخسارة لا تُقاس بمبلغ مالي مباشر فقط، بل بتآكل الثقة في البيئة اللوجستية الأردنية.

وإذا كانت المعلومات الواردة في الوثائق دقيقة، فإن القضية تصبح أخطر من مجرد " رسوم مرتفعة" ، لأنها تمس مبدأ الشفافية المالية والإدارية، فالقانون الأردني واضح في مسألة استيفاء الرسوم العامة؛ إذ لا يجوز تحصيل أي مبالغ إلا بموجب سند قانوني وإجراءات رسمية ووصولات مالية معتمدة تدخل ضمن الحسابات الحكومية والرقابة المؤسسية.

أما إذا كانت تلك الادعاءات غير صحيحة أو مبالغاً فيها، فإن من واجب الجهات الرسمية أيضاً الخروج للرأي العام ببيان تفصيلي وشفاف يوضح حقيقة ما جرى، حفاظاً على سمعة المؤسسات الوطنية، ومنعاً لتحول الروايات غير الموثقة إلى حقائق متداولة تسيء للدولة واقتصادها.

القضية اليوم لم تعد قضية أغنام أو رسوم حدودية فحسب، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على حماية تنافسية معابرها، وضبط أي تجاوزات فردية إن وجدت، وإقناع المستثمرين والتجار بأن الأردن دولة مؤسسات لا يمكن أن تُدار فيها حركة التجارة بمنطق المزاجية أو الجباية غير الواضحة.

المواطن الأردني من حقه أن يسأل:
كم خسر الاقتصاد الوطني بعد انتقال جزء من حركة التصدير إلى العراق؟
ومن المستفيد من دفع التجار للبحث عن بدائل خارج الأردن؟
وهل فُتحت أي مراجعة رسمية لما ورد في تلك الوثائق؟
وهل توجد آليات رقابة حقيقية على كل ما يُستوفى في المعابر الحدودية؟

الأردن اليوم أحوج ما يكون إلى استعادة الثقة، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع الأسعار، وتراجع بعض القطاعات التجارية، وأي إشارة إلى وجود رسوم غير واضحة أو غير موثقة على حركة التجارة كفيلة بإحداث ضرر كبير يتجاوز حدود الخبر الصحفي إلى صورة الدولة الاقتصادية بالكامل.

المرحلة الحالية تتطلب شفافية لا إنكاراً، وتحقيقاً لا صمتاً، وإجابات رسمية دقيقة تحسم الجدل أمام الرأي العام، لأن حماية هيبة الدولة تبدأ من حماية القانون، وحماية الاقتصاد تبدأ من حماية الثقة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :