تاريخ النشر - 04-05-2026 12:10 PM عدد المشاهدات 21 | عدد التعليقات 0
دعوات لورشة إنقاذ وطني: هل تستجيب الحكومة قبل فوات الأوان

الهاشمية نيوز -
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الضغوط الاقتصادية العالمية، حذّر كتاب وصحفيون وسياسيون من احتمالية صعود حركات احتجاج شعبي في الأردن، نتيجة تفاقم الأوضاع المعيشية وتزايد الأعباء على المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود.
وفي مقالات وتحليلات منشورة عبر وسائل ومنصات إعلامية ، دعا هؤلاء إلى تحرك حكومي سريع وعدم الاكتفاء بالإجراءات المؤقتة، مؤكدين ضرورة الانخراط في “ورشة تفكير جماعي” تضم القطاع الخاص وممثلي القوى الاجتماعية والنقابية، بهدف صياغة حلول واقعية تحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية وتمنع تفجر الشارع.
وأشاروا إلى أن الأزمة الحالية ليست عابرة، بل مرشحة للاستمرار في ظل التوترات الدولية، لا سيما ما يتعلق بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقها من تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وبحسب هذه التحليلات، فإن الأردن بدأ بالفعل بتلمّس آثار هذه الأزمة، حيث اضطرت الحكومة إلى رفع أسعار المحروقات بنسبة 10% لشهرين متتاليين، في محاولة للتعامل مع العجز المالي وارتفاع كلف الاستيراد. ومن المتوقع أن تمتد موجة الغلاء لتشمل مختلف السلع والخدمات، نتيجة ارتفاع أجور الشحن والتأمين، ما يزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.
ورغم أن الاعتماد المتزايد على الغاز ساهم في الحد من ارتفاع أسعار الكهرباء مقارنة بدول أخرى، إلا أن ذلك لا يلغي التحديات الكبيرة التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع، خاصة مع استمرار التضخم وتراجع النشاط الاقتصادي.
وحذّر المراقبون من أن الاستمرار في سياسة “الاستجابة الشهرية” لرفع أسعار المحروقات، دون تدخلات استراتيجية أوسع، قد يقود إلى حالة من الركود الاقتصادي وتباطؤ الحركة التجارية، ما ينعكس سلبًا على معدلات النمو وفرص التشغيل.
كما أشاروا إلى أن الإجراءات الحكومية التي اتُّخذت في بداية الأزمة، مثل دعم بعض القطاعات وتقديم تسهيلات مالية عبر البنك المركزي، كانت فعالة لكنها مؤقتة، ولم تعد كافية في ظل أزمة مفتوحة قد تمتد لسنوات.
وفي هذا السياق، شددوا على ضرورة إعداد سيناريوهات واضحة للتعامل مع المرحلة المقبلة، تتضمن حزم دعم جديدة للفئات المتضررة، إلى جانب إسناد القطاعات الاقتصادية الحيوية، خصوصًا تلك المرتبطة بالتشغيل والنمو.
وأكدت التحليلات أن تجاهل المؤشرات الحالية قد يؤدي إلى تصاعد الاحتقان الشعبي، داعيةً إلى شراكة حقيقية بين الحكومة ومختلف مكونات المجتمع، لتجاوز الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
وهذا ما كتب الكاتب فهد الخيطان في مقاله : الأردن.. جرس إنذار
من المستبعد أن نرى نهاية قريبة للمواجهة الأميركية الإيرانية. إعلان الرئيس ترامب نهاية الأعمال القتالية بحق إيران، لا يعني عدم تجددها. رسالة ترامب بهذا الخصوص للكونغرس فرضتها اعتبارات قانونية للالتفاف على المهلة الممنوحة له، وإعادة تجديدها في حال قرر معاودة الهجوم من جديد. في أحسن الأحوال، ترامب مصمم على إبقاء إيران تحت الحصار البحري والعقوبات المشددة، لحين الرضوخ كما يقول لطلباته. إيران بدورها لا تنوي التراجع، وستواصل إغلاق مضيق هرمز.
بمعنى آخر، الأزمة الاقتصادية التي تلف العالم جراء ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل حركة الشحن، مستمرة إلى فترة غير محدودة. تقديرات الخبراء أن أسعار النفط ستواصل ارتفاعها لنهاية العام الحالي، في حال تم فتح المضيق على الفور.
الانعكاسات على الأردن جراء هذا الوضع ثقيلة من الناحية الاقتصادية. الحكومة اضطرت لرفع أسعار المحروقات بنسبة 10 % لشهرين متتاليين، لتعويض العجز بشكل متدرج وبالحدود الممكنة.
قائمة من السلع والخدمات، ستلحق بأسعار النفط صعودًا، خاصة مع ارتفاع أجور الشحن والتأمين، وانتشار عدوى ارتفاع الأسعار حتى للسلع التي لا تتأثر بالعوامل الخارجية.
الاعتماد المتزايد على الغاز في القطاع الصناعي، وعودة تدفق الغاز بمعدلاته السابقة، خفف من تداعيات الأزمة على الصناعات الأردنية، ورحم المواطنين من زيادة كبيرة في أسعار الكهرباء، كما هو الحال في دول كثيرة حول العالم، تضاعفت فيها الأسعار ثلاث وأربع مرات.
لكن مع ذلك ليس سهلًا على فئات اجتماعية واسعة من ذوي الدخل المحدود، تحمل الارتفاعات المتوالية في الأسعار خلال الأشهر المقبلة. ينبغي عدم الانتظار حتى نهاية كل شهر لإصدار تسعيرة جديدة للمشتقات النفطية تتضمن ارتفاعًا آخر للأسعار، ثم نمضي هكذا للشهر الذي يليه؛ لأننا قد نجد أنفسنا مع نهاية هذا الصيف أمام مخاطر ركود اقتصادي وتباطؤ في الحركة التجارية، وتراجع في القدرة الشرائية، تضر بمجملها بحياة الفئات الضعيفة والأقل حماية، وبفرص النمو الاقتصادي المستهدف.
في بداية الحرب، تبنت الحكومة حزمة من الإجراءات الفعالة لمساعدة قطاعات خدمية وإنتاجية والتخفيف من تأثير الأزمة عليها، وتدخل البنك المركزي بتقديم حزمة تسهيلات مالية لعديد القطاعات السياحية والاقتصادية، كان لها الأثر في احتواء الأزمة بشكل معقول ومؤقت.
يبدو أن التدخلات العلاجية الطارئة هذه لا تكفي للإحاطة بتبعات أزمة مفتوحة وممتدة لأشهر طويلة وربما لسنوات قادمة.
الزيادات المستمرة على الأسعار العالمية للنفط، وما تجره من ارتفاعات في أسعار الغذاء وكلف النقل، ستفاقم من مشكلة غلاء المعيشة التي تعاني منها فئات واسعة. وإذا ما استمرت حالة عدم اليقين في قطاعات السياحة والسفر والطيران عمومًا، يُخشى أن نجد أنفسنا أمام بطالة جماعية في هذه القطاعات، في وقت تبشر فيه المشاريع الكبرى التي أبرمت مؤخرًا، في تحقيق انخفاض ملموس في نسب البطالة.
يتعين على فرق التخطيط في الحكومة ومؤسسات الدولة أن تبدأ وبسرعة التفكير في السيناريوهات المحتملة للأزمة، والخطط الممكنة لاحتواء تداعياتها قدر المستطاع، والتوجه لتقديم حزم دعم جديدة تساعد الفئات الشعبية على تجاوز هذه المرحلة الصعبة بأقل الكلف، وإسناد قطاعات اقتصادية يشكل نشاطها محورًا أساسيًا للنمو الاقتصادي والتشغيل.
ينبغي الانخراط في ورشة تفكير جماعي، وبالشراكة مع القطاع الخاص وممثلي القوى الاجتماعية والنقابية، لتجنب صعود لحركات احتجاج شعبي، تحت ضغط الواقع الصعب.