-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 26-04-2026 10:00 AM     عدد المشاهدات 27    | عدد التعليقات 0

بين الدولة والمليشيا .. كيف يدير الأردن أخطر الجبهات على الواجهة الشرقية

الهاشمية نيوز -

كتب محرر الشؤون السياسية - محمد الحريري 

في الشرق، حيث تمتد الصحراء على اتساع النظر وتخفت الضوضاء، لا يعني الهدوء غياب الخطر، هناك، على تخوم الحدود الأردنية العراقية، لا تُقاس التهديدات بما يُرى، بل بما يُحتمل، فالمشهد يبدو مستقرًا على السطح، لكن ما تحته من تعقيدات أمنية وإقليمية يجعل من تلك الجبهة واحدة من أكثر النقاط حساسية في حسابات الدولة الأردنية.

منذ سنوات، وبعد أن انكسر مشروع تنظيم تنظيم داعش في العراق وسوريا، لم ينتهِ التهديد بالكامل، بل تغيّر شكله، تراجعت الرايات السوداء، لكن بقايا التنظيم ما تزال تتحرك في جيوب صحراوية غرب العراق، قريبة جغرافيًا من الحدود الأردنية، مستفيدة من تضاريس قاسية وفراغات أمنية متقطعة.

وهنا تحديدًا، يبدأ القلق الأردني لا من مواجهة قائمة، بل من سيناريو يمكن أن يتشكل في أي لحظة،
لكن التهديد لم يعد حكرًا على الإرهاب التقليدي، فداخل العراق، برزت خلال السنوات الأخيرة قوى مسلحة غير نظامية، بعضها يمتلك نفوذًا واسعًا على الأرض، ويتحرك ضمن معادلات إقليمية معقدة. هذه المليشيات، وإن لم تكن في حالة صدام مباشر مع الأردن، إلا أن وجودها بحد ذاته يفرض معادلة جديدة: حدود مستقرة ظاهريًا، لكنها محاطة ببيئة إقليمية قابلة للاشتعال.

الأردن، الذي يعلم جيدًا كيف تتبدل الجبهات في المنطقة، لم ينتظر اقتراب الخطر، بل بنى عقيدته الأمنية على مبدأ بسيط وحاسم: التهديد يُواجه قبل أن يصل، لذلك، لم تكن الحدود الشرقية يومًا فراغًا أمنيًا، بل منطقة مراقبة دقيقة، تُدار بأدوات استخبارية متقدمة وتنسيق مستمر مع بغداد، ضمن فهم مشترك بأن أمن البلدين مترابط أكثر مما يبدو.

ورغم أن الجبهة الشمالية مع سوريا تستحوذ على النصيب الأكبر من التوتر، بسبب تهريب المخدرات وتداخل الفاعلين المسلحين، إلا أن الشرق يبقى في حسابات عمّان جبهة لا تحتمل المفاجآت، فالعراق بكل ما يحمله من تعقيدات سياسية وأمنية، يمثل عمقًا استراتيجيًا للأردن، وأي اختلال فيه قد ينعكس مباشرة على استقرار المملكة.

في هذا السياق، لا يتعامل الأردن مع حدوده الشرقية كخط دفاع أخير، بل كخط إنذار مبكر، فالمعركة لم تعد مع عدو واحد واضح، بل مع خليط من التهديدات: خلايا نائمة، شبكات تهريب، جماعات متطرفة، ومليشيات تتحرك في فضاء إقليمي مفتوح على الاحتمالات.

وهنا تكمن المفارقة أن الحدود التي تبدو الأكثر هدوءًا هي نفسها التي تُدار بأعلى درجات الحذر، والأردن لا يعلن حربًا على الشرق، لكنه أيضًا لا يثق بصمته، يراقب، ينسّق، ويستعد، لأن دروس المنطقة كانت قاسية، ولأن الأمن في هذه الجغرافيا لا يُبنى على النوايا، بل على الجاهزية.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :