-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 23-04-2026 11:13 AM     عدد المشاهدات 9    | عدد التعليقات 0

عيادات يقرأ ما وراء التصعيد: لماذا لا تستطيع واشنطن وطهران تجنّب التفاوض

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية

في ظل التصعيد المتكرر في العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يتجدد الجدل حول ما إذا كانت المنطقة تقف على أعتاب مواجهة عسكرية أم أمام فرصة جديدة لإحياء المسار الدبلوماسي، وسط تساؤلات عن إمكانية عقد جولة تفاوض مرتقبة يوم الجمعة.

يرى أستاذ النظرية السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد خير عيادات، أن مسألة التفاوض بين الدول لا تقوم بالضرورة على الثقة المتبادلة، بل على منظومة معقدة من المصالح وآليات التحقق والرقابة، ويوضح أن الثقة، رغم أهميتها، ليست شرطًا مسبقًا لبدء المفاوضات، وإنما تُبنى لاحقًا من خلال الالتزام ببنود الاتفاق وآليات تنفيذه.

وأشار عيادات خلال تصريحات تلفزيونية إلى أن التاريخ السياسي يقدم نماذج واضحة على اتفاقيات كبرى لم تُبنَ على الثقة، كما حدث في المفاوضات بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب الباردة، حيث كانت آليات الرقابة والتحقق هي الضامن الحقيقي لاستمرار تلك الاتفاقات.

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، يؤكد أن الدور الرقابي لـ الوكالة الدولية للطاقة الذرية يظل عنصرًا محوريًا في أي اتفاق محتمل، بما يضمن التحقق من الالتزامات الفنية والتقنية بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.

أما بشأن المسار التفاوضي السابق، فيلفت إلى أن ما جرى في جنيف لم يرتقِ إلى مستوى اتفاق ملزم، بل كان أقرب إلى تفاهمات مؤقتة، وهو ما يفسر هشاشته وسهولة انهياره، كما أن الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، تم إلغاؤه لاحقًا بقرار من دونالد ترامب، في خطوة أعادت الملف إلى نقطة الصفر، وأكدت أن الاتفاقيات الدولية تبقى رهينة التغيرات السياسية داخل الدول.

ويطرح عيادات سؤالًا جوهريًا حول مدى استعداد إيران للانخراط مجددًا في مفاوضات شاملة، محذرًا من أن رفض التفاوض قد يقود إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا.ة، ويؤكد في المقابل أن الحاجة إلى اتفاق ليست خيارًا أخلاقيًا أو مبادرة حسن نية، بل ضرورة استراتيجية لكلا الطرفين، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.

وفي تفسيره لسياسات التهدئة، يربط عيادات بين قرارات وقف إطلاق النار أو تمديد الهدن وبين الضغوط الاقتصادية، مشيرًا إلى أن كلفة أي مواجهة عسكرية محتملة قد تصل إلى تريليونات الدولارات، سواء بشكل مباشر أو عبر تداعياتها على الاقتصاد العالمي، ويضيف أن الحرب، في ظل الترابط الاقتصادي الدولي، لم تعد خيارًا سهلًا، بل مغامرة عالية الكلفة وغير مضمونة النتائج.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين التصعيد والانفراج، فيما تظل الدبلوماسية، رغم تعقيداتها، المسار الأقل كلفة والأكثر واقعية في إدارة الصراع بين واشنطن وطهران.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :