-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 13-04-2026 08:22 PM     عدد المشاهدات 11    | عدد التعليقات 0

وداعًا دوّار التطبيقية وداعًا الحاج عبدالله

الهاشمية نيوز -

كتب محرر الشؤون المحلية
في مدينةٍ تُعيد ترتيب شوارعها كما تُرتَّبُ الذاكرة، تقف أمانة عمان الكبرى اليوم أمام قرارٍ لا يشبه الإسفلت بقدر ما يشبه اقتلاع التفاصيل الصغيرة من حياة الناس؛ قرار إزالة دوار المعروف بدوار التطبيقية في أبو نصير، والذي جاء منذ زمن بتبرع كريم من المرحوم الحاج "عبدالله عبدالحليم أبو خديجة" والد رئيس مجلس أمناء جامعة العلوم التطبيقية الخاصة الدكتور هيثم أبو خديجة، والذي كان له الأثر في الخدمة المجتمعية لأهل المنطقة، ذلك الدوار الذي لم يكن مجرد حلٍّ مروري، بل مساحةً حيّة تنبض بما هو أعمق من السيارات.

هنا، عند تخوم جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، لم يكن الدوار مجرد دائرة هندسية، بل كان يشبه قلبًا مفتوحًا، يخفّف زحام الطرق كما يخفّف عن الناس وطأة يومهم.

الأشجار التي نمت في وسطه، لم تكن زينة، بل شهودًا صامتين على عابرين اعتادوا أن يروا في المكان استراحةً بصرية، ومتنفّسًا صغيرًا وسط ضجيج المدينة.

واليوم، مع بدء ازالته والحديث عن تحويله إلى إشاراتٍ ضوئية، يبدو المشهد وكأن الزمن يُستبدل:
من انسيابيةٍ تعرف طريقها، إلى توقّفٍ ينتظر الضوء الأخضر،ومن فضاءٍ مفتوح، إلى أعمدةٍ تفرض الإيقاع على الناس.

الدوار، الذي اتّسع لمركباتٍ وأحلام، كان حلًا قبل أن يكون شكلًا، وكان ذاكرةً قبل أن يكون عقدةً مرورية،
لم يكن كاملًا، لكنه كان مألوفًا،وفي المدن، الألفةُ قيمة لا تقلّ عن الكفاءة.

يقول أهالي المنطقة إن إزالة الدوار لا تعني فقط تغيير مسار السير، بل تعني خسارة جزءٍ من ملامح المكان
فهنا، تتقاطع طرق شفا بدران وأبو نصير، وتمتد الحركة باتجاه الزرقاء، في نقطةٍ ظلّت لسنوات تمتصّ الضغط بدل أن تصنعه.

وفي ظل هذا القرار، تتصاعد الأسئلة أكثر من الإشارات:هل كانت المشكلة في الدوار، أم في إدارة الحركة حوله،وهل الإشارة الضوئية حلٌّ، أم مجرد تأجيلٍ للازدحام؟.

ثمّة من يرى أن البدائل لا يجب أن تكون أقلّ طموحًا من المشكلة نفسها؛نفقٌ يبتلع الازدحام، وجسرٌ يعلو فوقه، حلّان يليقان بموقعٍ استراتيجي لا بمجرّد تقاطعٍ عابر، لكن، بعيدًا عن الهندسة، يبقى الشعور:
أن هذا المكان، الذي عرفه الناس على هيئة دائرة،
سيُفقد شيئًا من روحه عندما يُختزل إلى ألوانٍ ثلاث.

ليس كل ما يُزال يُعوَّض،وليس كل تطويرٍ يُقاس بالخرسانة، وفي عمّان، المدينة التي تكبر بسرعة،يبقى السؤال معلّقًا عند دوّارٍ كان يومًا أكثر من مجرد طريق:
هل نُحسّن المدن، أم نُعيد تشكيلها على حساب ذاكرتها.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :