تاريخ النشر - 09-04-2026 12:15 PM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
عزوف متزايد من الركاب وحافلات النقل عن استخدام مجمع القيروان

الهاشمية نيوز - في مشهد يعكس فجوة واضحة بين التخطيط والواقع، يقف مجمع القيروان في جرش كمرفق حديث من حيث البنية والتنظيم، لكنه يواجه عزوفا متزايدا من السائقين والركاب، ليتحول تدريجيا إلى مشروع شبه مهجور، في وقت تعود فيه المواصلات إلى نمطها العشوائي خارج أسواره.
المجمع الذي أنشئ ليكون حلا جذريا لفوضى النقل، لم يتمكن من أداء دوره الفعلي، مع استمرار تمركز السرافيس والحافلات الصغيرة في نقاط قريبة من وسط المدينة، حيث يفضلها الركاب لسهولة الوصول إليها، رغم ما يرافق ذلك من ازدحام وفوضى.
وتتمثل أبرز التحديات في موقع المجمع البعيد نسبيا عن مركز المدينة، ما جعل الوصول إليه بحد ذاته رحلة إضافية، وبحسب تقديرات ميدانية، يحتاج سكان بعض المناطق، خاصة القرى النائية، بين 30 إلى 60 دقيقة للوصول إلى المجمع، يضاف إليها وقت انتظار قد يصل إلى ساعة، قبل بدء رحلتهم الفعلية.
وبحسب المتخصص في شؤون النقل وصاحب شركة باصات عمومية سابق محمد دخل الله، فإن هذا الواقع دفع كثيرين لتجنب استخدام المجمع، والبحث عن بدائل أقرب، حتى وإن كانت خارج الإطار المنظم، ولا تتوقف المشكلة عند الوقت، بل تمتد إلى الكلفة، إذ يضطر المستخدم لدفع أجرة إضافية للوصول إلى المجمع، ثم أجرة أخرى لوجهته النهائية، ما يرفع كلفة التنقل اليومية إلى ما بين 1.5 و3 دنانير، أي ما يصل إلى 60 دينارا شهريا، حيث يشكل هذا الرقم عبئا ملحوظا، خاصة لذوي الدخل المحدود، إذ تقتطع المواصلات جزءا كبيرا من دخلهم الشهري.
وأكد دخل الله أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 60 % من حركة النقل تتم حاليا خارج مجمع القيروان، فيما لا تتجاوز نسبة تشغيل الخطوط داخله 40 %، ما يعني أن المجمع يعمل بأقل من نصف طاقته، وهذا التحول أسهم في نشوء نظام نقل مواز غير منظم، يعتمد على تجمع السرافيس في مواقع عشوائية داخل المدينة، بعيدا عن أي رقابة أو تنظيم فعلي.
محال مغلقة وأخرى غير مؤجرة
ومن وجهة نظر التاجر عبدالرحمن العضيبات، فإن "الركود لا يقتصر على حركة النقل، بل امتد إلى داخل المجمع نفسه، حيث تشير تقديرات إلى أن بين 70 % إلى 80 % من المحلات التجارية ما تزال مغلقة أو غير مؤجرة، بسبب ضعف الحركة داخل المجمع، إلى جانب وجود وفرة في المخازن والمحلات المعروضة للإيجار في مناطق أخرى داخل جرش، ما يقلل من جدوى الاستثمار في موقع يفتقر للنشاط اليومي".
وأضاف أنه "في ظل هذا الواقع، تتضاعف معاناة سكان القرى البعيدة، الذين يضطرون لاستخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى المجمع، ما يعني وقتا أطول وكلفة أعلى، ويجعل التنقل اليومي تحديا مستمرا، وهذا التعقيد في الوصول قد يدفع بعض السكان إلى مغادرة قراهم تدريجيا، بحثا عن سكن أقرب إلى مراكز الخدمات والعمل".
ورغم أن مجمع القيروان يتمتع ببنية تحتية حديثة وتنظيم واضح، إلا أن غياب المستخدمين أفقده وظيفته الأساسية، ليطرح تساؤلات حول جدوى التخطيط الذي لم يراعِ سهولة الوصول وسلوك المستخدمين، وفي ظل استمرار هجرة المجمع، وبقاء النقل في حالة عشوائية، تبدو الحاجة ملحة لإعادة تقييم التجربة، من خلال ربط المجمع بشبكة نقل فعالة، أو إعادة توزيع الخطوط بما يتناسب مع الواقع الفعلي.
بدورها، حولت بلدية جرش الكبرى 47 محلا تجاريا في مجمع القيروان قبل نحو 4 سنوات إلى مستودعات لأقسام البلدية، فيما أبقت على 7 محال مؤجرة، لعدم وجود دراسات كافية لاستثمار المحال التجارية التي كانت تعول عليها بلدية جرش الكبرى بتوفير دخل سنوي لصندوقها.
وتربط البلدية فشل استثمار المحال التجارية بفشل المجمع وهجرته من قبل سائقي العمومي، وعزوف الركاب وعدم التزام السائقين بالعمل في المجمع، مما يعني ضرورة السيطرة على وضع النقل في محافظة جرش حتى تتمكن البلدية من تأجير مخازنها والاستفادة من استثمارها، وفق مصدر مطلع في بلدية جرش الكبرى.
ويستخدم المجمع حاليا لتبييت الحافلات العمومية فيه، وكان يعمل أثناء دوام الجامعات والمدارس بضع ساعات، وقد تراكمت على مستأجري المحال التجارية القدامى ذمم مالية مستحقة للبلدية، مما اضطرهم إلى إخلاء المحال وإنهاء العقود قبل سنوات، ويبلغ العدد الإجمالي للمحال التجارية في المجمع 53 محلا تجاريا، منها 5 مكاتب إدارية.
من جانبه، قال المدير التنفيذي في بلدية جرش الكبري المهندس علي شوقة، إن البلدية قامت بعمل جرد للمواد الموجودة في مخازن المجمع كون البلدية تستخدم المخازن كمستودعات لها تمهيدا طرحها للإيجار مجددا وفق طلب من هيئة تنظيم قطاع النقل البري.
وأكد شوقة، أنه سيتم إحياء المجمع مجددا بتأجير المخازن، لكن عند إلزام مشغلي حافلات النقل بالتحميل والتنزيل داخل المجمع، لا سيما أن البلدية أجرت كل المخازن سابقا، في حين تسبب خلو المجمع من الركاب وعدم التزام المشغلين بالدخول إليه، في هجرة المجمع نهائيا.
وأوضح، أن مسوولية إلزام المشغلين من اختصاص الهيئة ولا علاقة للبلدية بالمشغلين، لافتا إلى أن الحافلات حاليا تقوم بالتحميل والتنزيل من الوسط التجاري وباب عمان ودوار المنتزه ودوار القيروان ما تسبب بفوضي وازدحامات مرورية.
وشدد شوقة على أن موقع المجمع الحالي مناسب إذا التزم المشغلون والركاب باستخدامه، وإذا تم إنشاؤه في أي موقع فنجاحه مرتبط باستخدامه.
خدمات لتنشيط عمل المجمع
بدوره، قال مدير مكتب هيئة تنظيم قطاع النقل البري في جرش عمر القضاة إن مجمع القيروان من أكبر المجمعات على مستوى المملكة، وتنشيط العمل فيه يعتمد على تعاون الهيئة مع بلدية جرش الكبرى، لا سيما أن البلدية صاحبة المجمع، ولها أكثر من 50 مخزنا غير مستغلة في المجمع، ولو تم تشغيل هذه المحال التجارية كمقاه ومكتبات ومطاعم ومحال خلويات، فإن هذه الخدمات ستسهم في تنشيط عمل المجمع وزيادة عدد الركاب فيه، خاصة أن مشكلة المجمع تتمثل في هجرته من الركاب، أما المشغلون فالهيئة قادرة على إلزامهم بالتحميل والتنزيل من داخل المجمع، ولكن المشكلة أن الركاب لا يستخدمون المجمع نهائيا.
ويرى أن المشكلة في السيارات الخصوصية التي تعمل مقابل أجر، والتي تقوم بإيصال الركاب إلى وجهاتهم الرئيسة في الوسط التجاري وبأجور أقل من النقل العام، خاصة سيارات الكهرباء التي تخفض الأجور بشكل كبير، فيما موقع المجمع بعيد عن مراكز المدينة الرئيسة مثل المستشفى أو السوق أو الدوائر الحكومية.
وبين القضاة أن الهيئة قامت بتحديد مواقع مناسبة لمشغلي النقل العام في نقاط حيوية ومهمة خارج المجمع، لضمان ديمومة عملهم على الخطوط والحد من مشكلة عمل السيارات الخصوصية التي تعمل مقابل أجر، كون الركاب أصلا لا يدخلون المجمع وينتظرون الحافلات في مواقع قريبة من السوق، منها منطقة باب عمان ودوار القيروان ودوار الملعب البلدي ودوار المنتزه، فيما قامت الهيئة بإلزام المشغلين والخطوط التي تعمل على نقل طلاب الجامعات بالالتزام بالتحميل صباحا من المجمع، أما عودة الطلاب فكل طالب ينزل في الموقع المناسب من مواقع خطوط الحافلات.
وأضاف القضاة، أن الهيئة تقوم بمتابعة عمل المشغلين في القرى والبلدات النائية والبعيدة عن مركز المدينة، لغاية الوصول إلى نهاية خطوط عملهم، وتعزيز الخطوط الضعيفة التي يوجد فيها ركاب وعمال، خاصة من يعملون في المدن الصناعية، لضمان وصولهم إلى مواقع عملهم.