تاريخ النشر - 07-04-2026 09:55 AM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
الأردن في قلب التحولات الإقليمية: كيف نحوّل أزمة مضيق هرمز إلى فرصة؟

الهاشمية نيوز - المهندسة صبا موسى العودات
ان المكانة الاستراتيجية والموقع الحيوي للاردن يضفي عليه طابع وجوده كقوة مركزية وركيزة استراتيجية في قلب المشرق العربي ويتيح له أن يكون نقطة التقاء للمصالح الاقتصادية في المنطقة. فتحويل التحديات إلى فرص ليس خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان النمو والاستقرار في المستقبل.
في ظل تصاعد التوترات والصراعات في المنطقة، تبرز الدبلوماسية الأردنية كعامل حاسم. فقد نجح الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، في ترسيخ نهج يقوم على الاعتدال وبناء الجسور، ما أكسبه ثقة دولية وإقليمية. ويؤكد جلالته في أكثر من مناسبة أن الأردن سيبقى “صوت الحكمة والداعي إلى الحوار”، وهو ما يعزز مكانة المملكة كبيئة مستقرة يمكن الاعتماد عليها في أوقات الأزمات.
وعلى الصعيد الاقتصادي وفي ظل تهديدات إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، يجد الأردن نفسه أمام تحدٍ اقتصادي كبير، لكنه في الوقت ذاته يقف على أعتاب فرصة استراتيجية قد تعيد تعريف دوره في المنطقة.
ان اغلاق وفرض قيود من قبل ايران على مرور سلاسل الامداد الذي يقدر بنحو خُمس إمدادات النفط العالمية انعكس فورًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. وانه بالنسبة للأردن، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، تبدو التداعيات في ظاهرها سلبية: ارتفاع في التكاليف، ضغوط تضخمية، وتحديات مالية. إلا أن قراءة أعمق للمشهد تكشف عن فرص كامنة يمكن استثمارها بذكاء وتأتي هذه الإمكانات ضمن إطار أوسع تحدده رؤية التحديث الاقتصادي، التي تسعى إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتطوير قطاعات استراتيجية، وفي مقدمتها النقل والطاقة والخدمات اللوجستية. وفي هذا الإطار، يشدد الملك عبد الله الثاني على أن استثمار الفرص في أوقات التحديات هو الطريق لتحقيق النمو والاستدامة.
أول هذه الفرص يتمثل في إعادة تموضع الأردن كممر بديل للطاقة. فمع تعطل الطرق التقليدية، تبرز أهمية مشاريع نقل النفط من العراق إلى ميناء العقبة، ما قد يحوّل المملكة إلى حلقة وصل رئيسية بين مصادر الطاقة والأسواق. هذا الدور لا يقتصر على النقل فحسب، بل يمتد إلى التخزين وإعادة التصدير، وهي أنشطة ذات قيمة مضافة عالية.
وفي السياق ذاته، تبرز مدينة العقبة كمرشح قوي للعب دور لوجستي متقدم. فـ ميناء العقبة، بموقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر، يمكن أن يستقطب جزءًا من حركة التجارة التي ستُعاد توجيهها بعيدًا عن الخليج. ومع تطوير البنية التحتية وتعزيز الربط البري مع دول الجوار، يمكن أن يتحول إلى مركز إقليمي لإعادة التصدير نحو العراق وبلاد الشام.
كما أن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية قد يدفع العديد من الشركات إلى البحث عن بيئات أكثر استقرارًا لإدارة عملياتها. وهنا، يمكن للأردن أن يعزز جاذبيته الاستثمارية، مستفيدًا من استقراره النسبي وموقعه الجغرافي، لاستقطاب صناعات متوسطة وخفيفة تعتمد على القرب من الأسواق أكثر من اعتمادها على الممرات البحرية التقليدية.
ولا تقل أهمية عن ذلك الفرص في قطاع الخدمات، حيث يتزايد الطلب في أوقات الأزمات على خدمات التخزين، والنقل البري، والتأمين، والخدمات المالية. هذه القطاعات يمكن أن تشهد نموًا ملحوظًا إذا ما تم دعمها بسياسات مرنة وبنية تنظيمية فعالة.
لكن، وبينما تلوح هذه الفرص في الأفق، تبقى التحديات حاضرة بقوة. فارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط على الاقتصاد الوطني، ويؤثر على القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية. كما أن أي تصعيد أمني في المنطقة قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة والاستثمار.
في المحصلة، لا يملك الأردن رفاهية الوقوف موقف المتفرج. فالأزمات الكبرى غالبًا ما تعيد رسم خرائط النفوذ الاقتصادي، والدول التي تتحرك بسرعة ومرونة هي التي تحجز لنفسها موقعًا متقدمًا في المشهد الجديد. وفي ظل أزمة مضيق هرمز، قد يكون أمام الأردن فرصة نادرة ليتحول من دولة متأثرة بالأحداث إلى لاعب إقليمي فاعل في معادلة الطاقة والتجارة.
وفي النهاية حمى الله الأردن صخرة شامخة وقوة استراتيجية عظمى في المنطقة بقيادة صاحب الجلالة سيد البلاد وعميدها الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين.