-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 02-04-2026 03:49 PM     عدد المشاهدات 75995    | عدد التعليقات 0

أبو حمور يقدم قراءة للاقتصاد الأردني في زمن الحرب .. تفاصيل

الهاشمية نيوز - في لحظة إقليمية مشتعلة تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد، تتكشف كلفة الحرب على الأردن بصورة مباشرة، وبأرقام لم تعد قابلة للتجاهل. وزير المالية الأسبق الدكتور محمد أبو حمور يضع النقاط على الحروف: الاقتصاد الأردني يتحمل نحو 150 مليون دينار شهرياً نتيجة تداعيات الحرب الدائرة في الإقليم، في مؤشر واضح على حجم الضغط الذي يواجهه الاقتصاد الوطني في مرحلة شديدة الحساسية.

هذا الرقم لا يمكن قراءته كقيمة مالية مجردة، بل كترجمة فعلية لاختلالات تضرب مفاصل الاقتصاد، بدءاً من ارتفاع كلف الطاقة، مروراً بتذبذب سلاسل التوريد، وصولاً إلى حالة عدم اليقين التي تُقيّد حركة الاستثمار والتوسع الاقتصادي، فالأردن، الذي لا يزال يتعافى من آثار جائحة كورونا، يجد نفسه أمام موجة ضغط جديدة، أكثر تعقيداً وأوسع تأثيراً.

ورغم هذا الواقع الضاغط، يسجل الاقتصاد الأردني نقطة قوة لافتة؛ إذ حقق النمو في الربع الرابع أعلى مستوياته خلال العام، في مشهد يعكس قدرة الاقتصاد على التكيّف، وإن كان هذا التكيّف يجري تحت ضغط مستمر، فمرحلة ما بعد الجائحة لم تكن سهلة، لكن المؤشرات الأخيرة تُظهر أن الاقتصاد لا يزال يمتلك أدوات الصمود، ولو بحدود.

اللافت أيضاً أن بعض القطاعات الإنتاجية لعبت دور صمام الأمان، حيث برزت الزراعة والتعدين والصناعات التحويلية كمحركات رئيسية للنمو، ليس فقط عبر دعم الناتج المحلي، بل أيضاً من خلال خلق فرص عمل حقيقية، في وقت يعاني فيه سوق العمل من تحديات هيكلية مزمنة.

أما على صعيد الاستثمار، فتبرز إشارة إيجابية لا يمكن إغفالها؛ إذ ارتفعت الاستثمارات الأجنبية بنسبة 25% خلال عام 2025، وهو تطور يحمل دلالات مهمة. فالأردن، في ظل بيئة إقليمية مضطربة، ما يزال قادراً على جذب رؤوس الأموال، مستفيداً من استقراره النسبي وبنيته التشريعية. ومع ذلك، فإن هذا المسار يبقى هشاً، ومرتبطاً بشكل مباشر باستقرار الإقليم وتراجع مستويات المخاطر.

لكن التحدي الأكبر يظل في ملف الطاقة، الذي عاد ليتصدر المشهد كأحد أبرز مصادر الضغط. فمع تعطل إمدادات الغاز، اضطرت المملكة إلى التحول نحو الديزل في توليد الطاقة، وهو خيار مكلف يضاعف الأعباء المالية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وهنا، تتحول الحرب من حدث سياسي إلى فاتورة اقتصادية يومية تُدفع من الخزينة.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد أرقام نمو أو استثمار، فالحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، ما يعني أن كلفة عدم اليقين قد تكون أعلى من كلفة الحرب نفسها.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :