تاريخ النشر - 01-04-2026 11:34 AM عدد المشاهدات 74 | عدد التعليقات 0
بالصور .. البيئة والطاقة والصحة والنقل على طاولة مؤسسة الياسمين تحضيرًا لمؤتمر المناخ

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
عقدت اللجنة العليا التحضيرية للمؤتمر الوطني الثاني الخاص في التغير المناخي والاقتصاد الأخضر اجتماعًا موسعًا، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الخاص وخبراء في مجالات البيئة والمناخ، وذلك في إطار تحضيرات مؤسسة الياسمين لعقد المؤتمر تحت عنوان: "التكامل الوطني في العمل المناخي: من التكيف إلى التحول".
ويأتي الاجتماع استكمال لأعمال مؤتمر المناخ الأول ولذي انعقد بعنوان :" الاستجابة الوطنية الأردنية للتغيرات المناخية والصحية والبيئية "،و في ظل تزايد التحديات المناخية، وما تفرضه من ضرورة توحيد الجهود الوطنية والانتقال من مرحلة وضع الاستراتيجيات إلى تنفيذ برامج ومشاريع عملية تدعم مسار التنمية المستدامة في الأردن.
وأكد راعي الاجتماع وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على التنفيذ الفعلي للخطط المناخية، مشيرًا إلى أن المؤتمر المنوي عقده يشكل منصة وطنية لتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، وترسيخ مفهوم الأمن المناخي كجزء من منظومة الأمن الوطني، بما يعكس التزام الأردن بمسار الاستدامة.
من جهتها، أشارت أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية المهندسة أمانى العزام إلى أن الأردن حقق تقدمًا ملحوظًا في قطاع الطاقة، خاصة في مشاريع الطاقة المتجددة، ما أسهم في توجه العديد من المؤسسات والشركات نحو الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، مؤكدة أهمية البناء على هذه الإنجازات لتعزيز دور القطاع في دعم النمو الاقتصادي.
بدوره، أوضح أمين عام وزارة النقل المهندس فارس أبو دية أن قطاع النقل يشهد خطوات متقدمة نحو الاستدامة، من خلال العمل على مشاريع للتحول في النقل العام إلى الباصات الكهربائية، بما يسهم في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة خدمات النقل، ضمن نهج تكاملي مع قطاعي الطاقة والبيئة.
وفي السياق ذاته، بيّن المدير التنفيذي لصندوق الطاقة المتجددة المهندس وترشيد الطاقة المهندس رسمي حمزة أن الصندوق يواصل دعم المشاريع الخضراء من خلال توفير التمويل والحوافز، مع التركيز على توسيع برامج كفاءة الطاقة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وأكد نقيب نقابة المهندسين الأردنيين المهندس عبدالله عاصم غوشه أهمية الدور الذي تضطلع به الكوادر الهندسية في تنفيذ المشاريع المرتبطة بالاستدامة، مشددًا على ضرورة تعزيز الابتكار وتبني حلول تطبيقية في مجالات الطاقة المتجددة والبناء الأخضر، إلى جانب أهمية تطوير واعتماد كودات البناء الأخضر، لما لها من دور في رفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز استدامة المشاريع العمرانية، وبناء مدن مرنة قادرة على التكيف مع التحديات المناخية.
وفي محور التمويل، أكد مدير دائرة الاستقرار المالي في البنك المركزي الأردني الدكتور محمد العمايرة أن البنك المركزي الأردني عمل على التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال تطوير أدوات تمويلية متخصصة قادرة على توجيه الاستثمارات نحو المشاريع المستدامة، مشيرًا إلى أن البنك المركزي قطع شوطًا متقدمًا في هذا المجال من خلال تبني وتفعيل استراتيجية التمويل الأخضر، وتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم المبادرات البيئية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستدعي تعميق النقاش حول التمويل الأخضر، ودمج اعتبارات مخاطر المناخ ضمن السياسات المالية والمصرفية، مؤكدًا أهمية طرح هذا الملف بشكل موسع خلال المؤتمر، بما يسهم في بناء قطاع مالي أكثر قدرة على التكيف مع التحديات المناخية ودعم مسار التنمية المستدامة.
من جهته، أكد رئيس قطاع الأعمال والاستثمار وأمين سر مجلس الإدارة في البنك العربي الإسلامي الدولي الدكتور محسن أبو عوض أن القطاع المصرفي يلعب دورًا محوريًا في تمويل التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال تطوير منتجات مالية مبتكرة تدعم المشاريع المستدامة وتستجيب لمتطلبات المرحلة.
وأشار إلى أن البنوك قادرة على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأثر البيئي الإيجابي، بما يعزز من فرص النمو الاقتصادي المستدام، لافتًا إلى أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات المالية والجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتوسيع نطاق التمويل الأخضر ليشمل مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والبنية التحتية المستدامة، بما يواكب التوجهات العالمية ويخدم أولويات التنمية في الأردن.
وفي سياق متصل، أكد مدير مديرية الصحة والبيئة في وزارة الصحة المهندس أحمد برماوي ، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمختبرات مدلاب الطبية الدكتور حسيب صهيون ، أن القطاع الصحي يعد من أكثر القطاعات تأثرًا بالتغيرات المناخية، نظرًا لارتباطه المباشر بمختلف القطاعات الأخرى، وأوضحا أن الوزارة عملت على تعزيز التكامل مع هذه القطاعات، بما يضمن الاستجابة الفاعلة لأي متغيرات أو طوارئ قد تنعكس على الصحة العامة.
كما أشار الرئيس التنفيذي لمختبرات مدلاب إلى جهود المختبرات بالتعاون مع شركات خاصة في نقل النفايات الطبية وإعادة تدويرها والاستفادة منها في صناعات مختلفة، بما يعزز مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري.
من جانبه أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الياسمين الدكتور عمر الزيود أن هذا اللقاء يشكل محطة أساسية في مسار التحضير للمؤتمر، كونه أسهم في توحيد الرؤى بين الشركاء وتحديد الأولويات بشكل أكثر دقة، مشيرًا إلى أن المؤسسة تعمل على استكمال الترتيبات الفنية واللوجستية لضمان تنظيم المؤتمر وفق أعلى المعايير.
وأوضح الزيود أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف العمل على الجوانب التنظيمية، بما يشمل إعداد المحاور بشكل تفصيلي، وتنسيق مشاركة المتحدثين، وضمان جاهزية المخرجات العملية للمؤتمر، بما يعزز فرص الوصول إلى نتائج قابلة للتنفيذ تعكس مستوى الطموح الوطني في ملف التغير المناخي والاقتصاد الأخضر.
وشهد الاجتماع نقاشات موسعة حول المحاور المقترحة للمؤتمر، والتي شملت الاستراتيجيات الوطنية، والأمن المناخي، والطاقة المتجددة، والأمن المائي والغذائي، والتنوع البيولوجي، والتمويل الأخضر، والاقتصاد الأزرق، مع التركيز على أهمية الانتقال إلى مخرجات تنفيذية قابلة للتطبيق.
ويأتي ذلك في وقت يعزز فيه الأردن حضوره على المستوى الدولي في ملف المناخ، حيث أعلنت وزارة البيئة مؤخرًا اختيار المملكة الأردنية الهاشمية لاستضافة المكتب الإقليمي الجديد للصندوق الأخضر للمناخ، في خطوة تعكس الثقة الدولية بالدور الأردني في دعم العمل المناخي.
ومن شأن هذا القرار أن يعزز موقع عمّان كمركز إقليمي لتنسيق الجهود المناخية، وتسهيل الوصول إلى التمويل، ودعم تبادل الخبرات بين دول المنطقة، إلى جانب تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة، خاصة في مجالات المياه والطاقة.
ويؤكد هذا التوجه أن الأردن يمضي بخطى متقدمة نحو ترسيخ موقعه كمركز إقليمي للعمل المناخي، من خلال تبني نهج تكاملي يربط بين السياسات والتنفيذ، ويحوّل التحديات البيئية إلى فرص تنموية مستدامة.