تاريخ النشر - 30-03-2026 03:43 PM عدد المشاهدات 108711 | عدد التعليقات 0
أبو حمور: الحرب تضغط .. والأردن يناور اقتصادياً بخبرة الأزمات

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
بعد نحو شهر على اشتداد الحرب في الإقليم بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، يجد الأردن نفسه أمام تحدٍ اقتصادي جديد، لكنه ليس استثنائياً في مسيرته، فالدولة التي واجهت أزمات متلاحقة خلال السنوات الماضية، من جائحة كورونا إلى اضطرابات الطاقة وسلاسل التوريد، تدخل هذه المرحلة بخبرة تراكمية ونهج استباقي قائم على التخطيط والتحوط، ما يمنحها قدرة أعلى على امتصاص الصدمات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
في هذا السياق، يؤكد وزير المالية الأسبق الدكتور محمد أبو حمور خلال تصريحات صحفية أن الأردن يتحرك ضمن استراتيجية واضحة تستند إلى حماية سلاسل التزويد، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وضبط الأسواق، بما يحد من انعكاسات الأزمة على المواطنين.
ويشير إلى أن الحكومة تبعث برسائل طمأنة مستمرة حول توفر السلع الأساسية واستقرار الإمدادات، مع متابعة حثيثة لمنع أي اختلالات أو ممارسات سعرية غير مبررة.
على صعيد الأمن الغذائي، تبدو المؤشرات مطمئنة، إذ يمتلك الأردن مخزوناً استراتيجياً من القمح يكفي لنحو عشرة أشهر، ومن الشعير لنحو تسعة أشهر، مع استمرار تدفق الشحنات بشكل طبيعي، مدعوماً بخيارات لوجستية بديلة خففت من كلف النقل.
وتؤكد الجهات الرسمية أن الأسواق المحلية تشهد وفرة في السلع الأساسية وتنوعاً في مصادرها، ما يعزز من قدرة المملكة على مواجهة أي اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد.
أما في القطاع الصحي، فتتجلى عناصر القوة بشكل أوضح، حيث يغطي مخزون الأدوية والمواد الخام احتياجات المملكة لمدة تصل إلى عام كامل، إلى جانب جاهزية المستشفيات وامتلاكها احتياطيات كافية من مصادر الطاقة.
ويبرز هنا دور الصناعة الدوائية المحلية التي أثبتت قدرتها على دعم السوق في أوقات الأزمات، بما يضمن استمرارية توفر العلاج واستقرار أسعاره.
ويبقى ملف الطاقة التحدي الأكثر حساسية، في ظل اعتماد الأردن على الاستيراد، فارتفاع أسعار النفط عالمياً وكلف الشحن ينعكس مباشرة على كلف الإنتاج والنقل، ما يشكل ضغطاً على المالية العامة.
ومع ذلك، يشير أبو حمور إلى أن الحكومة تتبع سياسة توازن، بعدم عكس الارتفاعات العالمية بالكامل على الأسعار المحلية، بهدف حماية المواطنين، رغم ما قد يترتب على ذلك من أعباء مالية إضافية إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
وفي المقابل، يملك الأردن مخزوناً آمناً من المشتقات النفطية، إضافة إلى خيارات لتعزيز الطاقة البديلة والربط الإقليمي.
وفيما يتعلق بالتضخم، تبرز مخاطر ما يعرف بـ التضخم المستورد نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية، إلى جانب احتمالات تعطل سلاسل التوريد، إلا أن الإجراءات الحكومية، من رقابة على الأسواق إلى تنويع مصادر الاستيراد، تسهم في احتواء هذه التداعيات.
ويشدد أبو حمور على أن الذعر الاستهلاكي والتهافت على الشراء قد يكونان جزءاً من الأزمة، داعياً إلى الالتزام بالسلوك الاستهلاكي الرشيد.
على صعيد آخر، يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً في هذه المرحلة، حيث يتحمل القطاع التجاري مسؤولية الحفاظ على انسياب السلع وتجنب الاحتكار والمضاربات، فيما يُنتظر من القطاع الصناعي رفع طاقاته الإنتاجية، خاصة في الصناعات الغذائية والدوائية، التي تغطي نسبة مهمة من احتياجات السوق المحلي، ويعد هذا التكامل بين القطاعين العام والخاص ركيزة أساسية لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني.
ويؤكد أبو حمور أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب شراكة متكاملة بين جميع الأطراف، تقوم على الشفافية من جانب الحكومة، والمسؤولية من جانب القطاع الخاص، والوعي من جانب المواطنين، فالأردن، كما يثبت في كل أزمة، لا يكتفي بالاستجابة، بل يسعى لتحويل التحديات إلى فرص، عبر تعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع الاعتماد على الذات، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بأقل الخسائر الممكنة.