-

مانشيت

تاريخ النشر - 25-03-2026 10:19 AM     عدد المشاهدات 7    | عدد التعليقات 0

لماذا نلتقط الصور بجانب الصواريخ؟

الهاشمية نيوز - في مشهد يتكرر بأكثر من مكان، يقترب بعض الناس من بقايا صواريخ أو مقذوفات سقطت على الأرض، يتجمعون حولها، يلتقطون الصور، ويوثقون اللحظة كما لو أنهم أمام معلم عابر أو حدث نادر.
ظهر هذا السلوك في لبنان، سوريا، الأردن، وفلسطين، ما يطرح سؤالا صادمًا، كيف يمكن لجسم قد يكون شديد الخطورة أن يتحول إلى خلفية لصورة؟
الواقع أن الخطر لا ينتهي دائمًا بمجرد سقوط الصاروخ أو عدم انفجاره لحظة ارتطامه بالأرض، فالكثير من المقذوفات والذخائر غير المنفجرة قد تبقى قابلة للانفجار في أي لحظة، سواء عند الاقتراب منها أو لمسها أو العبث بها.
ولهذا تواصل الجهات المختصة التحذير من التعامل مع هذه الأجسام، مؤكدة أن مجرد بقائها ساكنة لا يعني أنها أصبحت آمنة.
وراء هذا السلوك تقف عدة عوامل نفسية واجتماعية، وفق خبراء، فهناك فضول بشري طبيعي يدفع البعض إلى الاقتراب من كل ما هو نادر وصادم، وهناك أيضًا وهم بالأمان يجعل الشيء الساكن أقل تهديدًا في نظر كثيرين من الشيء الذي كان يُحلق في السماء قبل لحظات، كما تلعب الرغبة في التوثيق دورًا مهمًّا، إذ يسعى البعض إلى التقاط صورة تثبت أنهم كانوا هناك، وشاهدوا الحدث بأعينهم.
لكن في العمق، يبدو أن الحروب الطويلة تترك أثرًا أبعد من الدمار المباشر، إذ تغيّر علاقة الإنسان بالخطر نفسه، فمع تكرار المشاهد، تتبدل حساسية الناس تجاه الخوف، وتتراجع المسافة النفسية التي كانت تفصلهم عن مصادر التهديد، وما كان يدفع الإنسان يومًا إلى الهرب، قد يتحول مع الوقت إلى مشهد مألوف، بل إلى مادة للتصوير والمشاركة على مواقع التواصل.
هذا التحول لا يعني أن الخطر تراجع، بل قد يعني أن الحرب نجحت في إنهاك البوصلة الداخلية للناس، وحين يبتسم بعضهم قرب صاروخ ساقط، فذلك لا يدل على الأمان بقدر ما يكشف عن اعتياد قاس على العنف، وعن خلل أصاب بوصلة الخوف والنجاة، وربما يكون المشهد الأكثر قسوة حين يدخل الأطفال هذه الصورة أيضًا، فيصبح الخطر جزءًا من يومياتهم بدل أن يبقى شيئا يجب الابتعاد عنه فورًا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :