تاريخ النشر - 24-03-2026 09:50 AM عدد المشاهدات 13 | عدد التعليقات 0
وزير الصناعة والتجارة يطمئن .. وتجار الأزمات يرفعون الأسعار

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واشتداد التوتر في المنطقة، لم تكن المضاربات العسكرية بعيدًا عن حياة الأردنيين اليومية، أزمة مضيق هرمز والتي تعد بوابة تجارة النفط العالمية، أثار إغلاقها توترات في حركة الملاحة والتجارة الدولية، ما انعكس سريعًا على ارتفاع تكاليف الطاقة وتكاليف النقل.
ومع هذه التطورات، بدأت في السوق الأردني تظهر ظاهرة جديدة لا يمكن تجاهلها: " تجار الحرب والأزمات " أي من يستغلون هذه الأزمات لتعظيم الأرباح، عبر رفع الأسعار واحتكار بعض السلع الأساسية في وقت يتزايد فيه الضغط على جيب المواطن.
في كل صباح يفتح الأردني ثلاجته أو يتجه إلى السوق، يواجه واقعًا جديدًا من الأسعار المرتفعة، خصوصًا على الزيوت (مثل زيت الذرة)، الأرز، السكر، وبعض المحاصيل الأساسية. على الورق، قد تبدو الأرقام الرسمية أقل حدة، إذ ارتفع مؤشر أسعار الغذاء إلى 109 نقطة في يناير 2026 مقابل 108.52 في ديسمبر 2025، لكن في الواقع اليومي لتاجر الدكان وربّة البيت تلك الأرقام تتحوّل إلى دنانير إضافية تدفع في كل عملية شراء، وتترك المواطن يتساءل إن كان هذا الارتفاع مجرد انعكاس لتقلبات عالمية أم استغلالًا لتلك الظروف.
الأسباب تتداخل بين تأثيرات الحرب الخارجية وسلوكيات السوق المحلية، فارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة التوترات في مضيق هرمز رفع تكلفة النقل والاستيراد، لكن المواطن يرى تأثيرًا أسرع وأوضح على رفوف الأسواق المحلية، في وقت يؤكد وزير الصناعة والتجارة والتموين وكل المسؤولين المعنيين في القطاع التجاري أن السلع متوفرة بكميات كافية، هذا المزيج من الضغط الخارجي وفرص الاستغلال الداخلي يعزز شعور المواطنين بأن السوق يسير وفق منطق "من يدفع أكثر يأخذ أكثر".
هذه الزيادات لم تعد أرقامًا في تقرير اقتصادي بل لها أثر يومي في حياة الأسر الأردنية، كثير من الأسر باتت تضطر إلى ترشيد مشترياتها وتقليلها، فبعض المواد التي كانت تُشتَرى بشكل اعتيادي أصبحت تُعدّ الآن من الكماليات، تقول إحدى ربات المنازل:" كل عملية تسوق أصبحت اختبارًا لقدرتي على التحمّل أحسب كل دينار قبل أن أضعه في عربة التسوق، حتى الطعام أصبح حسابًا مرهقًا" ومع كل خطوة في السوق، يشعر الزبون بثقل القدرة الشرائية التي تآكلت أمام ارتفاع الأسعار المتلاحق.
هذا الواقع يضع صانعي القرار أمام امتحان حقيقي، فبينما تبقى بيانات التضخم الرسمية في نطاقات مقبولة، تبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة على الأسواق لضمان منع أي ممارسات احتكارية أو رفع غير مبرر للأسعار، كما يبرز دور الدعم المباشر للقدرة الشرائية للأسر الأكثر ضعفًا عبر برامج دعم مؤقتة للسلع الأساسية، وإرساء الشفافية في نشر بيانات الأسعار والتكلفة لضمان أن المواطن يربط بين الأرقام الرسمية وتجربة السوق اليومية، إضافة إلى ذلك، فإن تنويع مصادر الاستيراد وتوسيع شبكات الإمداد يمكن أن يخفف من أثر أي تقلبات مفاجئة في الأسواق العالمية.
ويبقى هذا النقاش ليس مجرد حديث عن أرقام ومؤشرات اقتصادية، بل قصة حياة يومية يعيشها الأردني في كل وجبة وفي كل رحلة إلى السوق، كل رف في السوق يحكي قصة كفاح المواطن، وكل دينار إضافي في الفاتورة يطرح تساؤلات حقيقية عن العدالة الاقتصادية وأولويات الدعم، وبين توترات الحرب العالمية الحالية وتأثيراتها على الأسعار المحلية، تستمر سلة الغذاء كنبض يومي لحياة الأردنيين وقضية تحتاج إلى استجابة سريعة وواقعية من صُنّاع القرار قبل أن تتحول الأزمة إلى صدمة أوسع لا يمكن إخمادها بالإحصاءات وحدها.