تاريخ النشر - 23-03-2026 01:52 PM عدد المشاهدات 9 | عدد التعليقات 0
ثلاثة سيناريوهات وقرار واحد .. هل تنفجر المواجهة مع إيران الليلة

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون السياسية
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتضييق هامش المناورة السياسية، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختبارًا حاسمًا مع اقتراب انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي حملت في طياتها تهديدات واضحة لإيران، وسط ترقب دولي لوجهة القرار الأميركي وما إذا كان سيتجه نحو التصعيد أو التهدئة.
ثلاثة سيناريوهات على الطاولة
تتوزع الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية على ثلاثة مسارات رئيسية، أولها تحقيق اختراق دبلوماسي عبر وساطات إقليمية ودولية، تقودها أطراف تسعى إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. إلا أن هذا السيناريو، رغم أهميته، لا يحظى بترجيح كبير في ضوء التسريبات السياسية التي تشير إلى تعثر المساعي الدبلوماسية حتى اللحظة.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تنفيذ ضربات محدودة تستهدف بنى تحتية اقتصادية، مثل خزانات الوقود أو المنشآت اللوجستية داخل إيران، في محاولة لخلق ضغط داخلي دون الذهاب إلى مواجهة شاملة. ويُنظر إلى هذا الخيار باعتباره “حلًا وسطًا” يحقق قدرًا من الردع، لكنه يبقى محدود التأثير الاستراتيجي، كما أن احتمالية اللجوء إليه ليست مرتفعة وفق المعطيات الحالية.
في المقابل، يبرز السيناريو الثالث بوصفه الأكثر ترجيحًا، ويتمثل في تنفيذ تهديدات مباشرة ضد أهداف إيرانية، استجابة لضغوط داخلية من التيار المحافظ في الولايات المتحدة، إلى جانب اعتبارات تتعلق بالعلاقة مع إسرائيل. هذا المسار يعكس توجهًا نحو التصعيد، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وارتفاع منسوب التحدي بين الأطراف المعنية.
هرمز. نقطة الارتكاز
تتحول أزمة مضيق هرمز إلى محور رئيسي في هذه المواجهة، حيث بات المضيق عنوانًا رمزيًا للصراع بين واشنطن وطهران. فبالنسبة للإدارة الأميركية، يمثل الحفاظ على حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي مسألة استراتيجية لا تقبل التراجع، فيما تنظر إيران، وتحديدًا الحرس الثوري الإيراني، إلى أي تنازل في هذا الملف على أنه خسارة سياسية وأمنية كبرى.
العامل الإسرائيلي.. متغير حاسم
لا يمكن قراءة المشهد دون التوقف عند الدور الإسرائيلي، الذي يشكل عنصر ضغط إضافي في معادلة القرار الأميركي. إذ تشير تقديرات إلى أن إسرائيل قد تبادر إلى تنفيذ ضربات استباقية، سواء بشكل منفرد أو بالتنسيق غير المباشر، بهدف فرض واقع ميداني جديد يقلص فرص التراجع الأميركي.
هذا العامل يعزز من احتمالات التصعيد، خاصة إذا ما رأت تل أبيب أن الوقت مناسب لتوجيه ضربة تقوّض القدرات الإيرانية أو تعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
نحو أي اتجاه؟
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن خيار التصعيد هو الأقرب، مدفوعًا بتشابك الضغوط السياسية والعسكرية، وغياب مؤشرات حقيقية على اختراق دبلوماسي.
ومع ذلك، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية، حيث يمكن لأي خطوة غير محسوبة أن تدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع، تتجاوز حدود التهديدات إلى واقع ميداني أكثر تعقيدًا وخطورة.