-

مانشيت

تاريخ النشر - 19-03-2026 11:27 AM     عدد المشاهدات 8    | عدد التعليقات 0

أزمة غذاء في أوروبا بسبب حرب إيران

الهاشمية نيوز - الحرب قد تبدو بعيدة عن الحقول الزراعية في أوروبا، لكن تأثيرها يصل بوضوح إلى قلب الإنتاج الغذائي في القارة. فعلى الرغم من المسافات الشاسعة التي تفصل أوروبا عن إيران، يشعر المزارعون الأوروبيون بتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة مع ارتباطها بممرات حيوية مثل مضيق هرمز.
ولا يقتصر دور هذا المضيق على نقل الوقود فحسب، بل يُعد أيضًا شريانًا أساسيًا لمرور المواد الأولية اللازمة لصناعة الأسمدة، التي تشكل عنصرًا حيويًا في الزراعة الأوروبية. ومع ارتفاع أسعار هذه الأسمدة، بدأت تداعيات مباشرة تظهر على إنتاج الحبوب، وعلى رأسها القمح، لا سيما في مناطق زراعية رئيسية في فرنسا مثل "لابوس" و"الشمبان".
في هذه المناطق، يدرس بعض المزارعين تقليص المساحات المزروعة بالقمح، والتوجه نحو محاصيل أقل اعتمادًا على الأسمدة، مثل دوار الشمس أو البقوليات. وفي ألمانيا، خاصة في المناطق الشرقية، تتجه بعض المزارع إلى خفض استخدام الأسمدة النيتروجينية في زراعة القمح والشعير، رغم ما قد يترتب على ذلك من تراجع في الإنتاج.
أما في سويسرا، فيبرز توجه متزايد نحو الزراعة العضوية كوسيلة للحد من الاعتماد على المدخلات المستوردة. وفي شمال إيطاليا، وخصوصًا في سهل "بو"، يدرس بعض المنتجين تقليص زراعة القمح الصلب المستخدم في صناعة المعكرونة، واستبداله بمحاصيل أخرى مثل فول الصويا.
وفي إسبانيا، يميل بعض المزارعين إلى زراعة الشعير أو المحاصيل المتوسطية كأشجار الزيتون، التي تتطلب كميات أقل من الأسمدة. ولا تختلف الصورة كثيرًا في أوروبا الشرقية، إذ قد يؤدي تقليل استخدام الأسمدة في بولندا، إحدى أكبر الدول المنتجة للحبوب، إلى انخفاض في الإنتاج الزراعي.
ولا تتوقف التداعيات عند القطاع الزراعي النباتي، بل تمتد أيضًا إلى الإنتاج الحيواني. ففي دول مثل الدنمارك وهولندا، تعتمد تربية الماشية بشكل كبير على الحبوب كعلف أساسي، ما يجعلها عرضة لتأثيرات أي تراجع في الإنتاج.
ورغم طرح بعض الحلول، مثل العودة إلى استخدام الأسمدة العضوية، يؤكد خبراء أن هذه البدائل لا تكفي لتعويض النقص الحالي. وتسلط هذه التطورات الضوء مجددًا على مدى ترابط العالم، وكيف يمكن لأزمات جيوسياسية بعيدة جغرافيًا أن تنعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي العالمي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :