-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 09-03-2026 09:12 PM     عدد المشاهدات 41    | عدد التعليقات 0

أين خبراء الفقه الدستوري "العجارمة ونصراوين" عن معركة الضمان الاجتماعي

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية

في خضم الجدل الواسع الذي يشهده الأردن حول التعديلات المقترحة على قانون المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، يبرز سؤال لافت في المشهد العام: أين الصوت القانوني المتخصص من هذا النقاش؟ فالقضية التي تمس ملايين المشتركين والمتقاعدين لا تتعلق فقط بالأبعاد الاقتصادية، بل تحمل كذلك أبعاداً تشريعية وقانونية تستحق قراءة معمقة من خبراء القانون الدستوري والتشريعي.

ومن بين أبرز الأسماء القانونية التي اعتاد الرأي العام الاستماع إلى آرائها في القضايا التشريعية والدستورية في الأردن أ. د ليث نصراوين والوزير الأسبق أ. د نوفان العجارمة، وهما من الشخصيات القانونية التي لعبت أدواراً بارزة في تفسير النصوص الدستورية وقراءة المسارات التشريعية في العديد من القضايا العامة.

المتابع للشأن العام في الأردن يدرك أن هؤلاء الخبراء يظهرون عادة في معظم القضايا الوطنية الكبرى، حيث يرسلون تحليلاتهم أو تعليقاتهم القانونية إلى وسائل الإعلام، أو تُطلب آراؤهم من قبل الصحف والمواقع الإخبارية لتفسير أبعاد أي تشريع جديد أو خطوة حكومية مثيرة للجدل، وغالباً ما تسهم هذه الآراء في إضاءة الجوانب القانونية للنقاش العام وتقديم قراءة متخصصة تساعد الرأي العام على فهم أعمق للقضايا المطروحة.

لكن في ملف الضمان الاجتماعي تحديداً، يبدو أن الحضور القانوني في النقاش العام كان محدوداً مقارنة بحجم الجدل القائم، وربما يعود ذلك إلى أن النقاش الحالي يتركز في معظمه على الجوانب الاقتصادية والاكتوارية المرتبطة باستدامة الصندوق، وهو ما جعل خبراء الاقتصاد والضمان الاجتماعي يتصدرون المشهد في تفسير التعديلات المقترحة.

وقد يذهب بعض المراقبين إلى تفسير آخر محتمل لهذا الغياب النسبي، يتمثل في أن بعض الخبراء القانونيين قد يفضّلون التريث في هذه المرحلة، وربما تجنب الظهور حرصاً على عدم الوقوع في حرج مع الحكومة، أو الدخول في سجال مباشر حول مشروع قانون ما يزال في طور النقاش البرلماني، فمثل هذه القضايا غالباً ما تكون شديدة الحساسية سياسياً، وقد يختار بعض المختصين انتظار اكتمال الصورة التشريعية قبل تقديم تقييمهم القانوني النهائي.


مع ذلك، فإن قانوناً بهذا الحجم والأثر الاجتماعي الواسع لا يقتصر على الحسابات المالية وحدها، بل يلامس أيضاً قضايا تشريعية مهمة تتعلق بالحقوق المكتسبة للمشتركين، والعدالة الاجتماعية، وطبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن في منظومة الحماية الاجتماعية، وهي مسائل تحتاج بلا شك إلى قراءة قانونية متخصصة تضع النقاش في إطاره التشريعي والدستوري الأوسع.

فيما لا يدور الجدل حول تعديلات الضمان الاجتماعي فقط حول سن التقاعد أو عدد الاشتراكات، بل حول سؤال أعمق يتعلق بطبيعة العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، فحين يُطرح قانون يمس حياة ملايين المشتركين، يصبح من الطبيعي أن يتطلع الرأي العام إلى سماع أصوات الخبراء القانونيين الذين اعتادوا تفسير المسارات التشريعية وتوضيح أبعادها.

غير أن غياب هذه الأصوات في هذا الملف يترك تساؤلات مشروعة في الشارع: هل هو مجرد تريث مهني بانتظار اكتمال الصورة التشريعية، أم أن حساسية الملف دفعت البعض إلى الابتعاد عن سجال قد يضعهم في مواجهة مباشرة مع الحكومة؟ في كل الأحوال، فإن القوانين الكبرى لا تُدار بالصمت، بل بالنقاش المفتوح والشفاف، لأن قوة التشريع لا تُقاس فقط بقدرته على الاستمرار مالياً، بل أيضاً بقدرته على إقناع المجتمع بعدالته.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :