تاريخ النشر - 09-03-2026 12:30 PM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
الإعلام العسكري في الأردن يغلق فجوة الإعلام السياسي

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
في خضمّ التطورات المتسارعة التي رافقت أيام التصعيد والعدوان الإيراني في المنطقة، برز الأداء الإعلامي للقوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام بوصفه نموذجاً مهنياً في إدارة المعلومة خلال الأزمات، إذ اتسم الخطاب الإعلامي العسكري والأمني بالسرعة والدقة والوضوح، وهو ما أسهم في طمأنة الرأي العام الأردني وتحصينه أمام سيل الشائعات والتضليل.
وخلال تلك الأيام الحساسة، حافظت المؤسستان العسكرية والأمنية على حضور إعلامي مستمر، من خلال البيانات الصحفية المتتالية والإيجاز الصحفي والبيانات الرسمية التي صدرت تباعاً، لتضع المواطنين أولاً بأول أمام حقيقة ما يجري، ذلك النهج الاتصالي عكس إدراكاً عميقاً لأهمية المعلومة في لحظات التوتر الإقليمي، حيث تتحول الأخبار الموثوقة إلى عنصر من عناصر الأمن الوطني.
ولم يكن هذا الأداء الإعلامي منفصلاً عن الجهد العملياتي على الأرض، فبينما كانت وحدات سلاح الجو الملكي والدفاعات الجوية تتعامل باحترافية مع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت المنطقة، كان الإعلام العسكري والأمني ينقل الصورة بدقة ومسؤولية، مؤكداً قدرة الدولة الأردنية على حماية سمائها وأمنها الوطني.
فيما لعبت الرسائل التوعوية التي نشرتها مديرية الأمن العام دوراً مهماً في توجيه المواطنين وإرشادهم إلى الإجراءات الوقائية الواجب اتباعها، الأمر الذي عزز من حالة الوعي المجتمعي والتعامل الهادئ مع صفارات الإنذار والتطورات الأمنية.
وفي ظل هذه المعطيات، يمكن القول إن الإعلام العسكري والأمني سدّ فراغاً واضحاً في المشهد الإعلامي، خصوصاً في ظل بطء بعض القنوات السياسية في مواكبة الأحداث، فالمؤسسة العسكرية والأمنية لم تكتفِ بإدارة الميدان، بل أدارت أيضاً معركة المعلومة، واضعة المصداقية والشفافية في مقدمة أولوياتها.
إن ما شهدناه خلال تلك الأيام يؤكد أن الإعلام لم يعد مجرد أداة لنقل الخبر، بل أصبح جزءاً من منظومة الأمن الوطني، وأثبتت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية أن امتلاك خطاب إعلامي سريع وموثوق يشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والحرب النفسية.
وإن ما قدمه الإعلام العسكري والأمني خلال تلك المرحلة لم يكن مجرد أداء مهني ناجح، بل رسالة واضحة بأن الدولة الأردنية قادرة على إدارة الأزمات بثقة وكفاءة، ميدانياً وإعلامياً، وأن خلف البيانات الرسمية رجالاً في الميدان يحرسون الوطن، كما خلف الميكروفون مؤسسات تدرك أن الكلمة الصادقة قد تكون أحياناً بوزن الصاروخ في معركة الوعي.