تاريخ النشر - 28-02-2026 02:18 PM عدد المشاهدات 6 | عدد التعليقات 0
إيران تحت النار .. واختبار صعب لدول الخليج

الهاشمية نيوز - خاص / كتب محرر الشؤون السياسية
في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، تتزايد التحذيرات من اتساع رقعة المواجهة لتشمل ساحات جديدة في الخليج العربي، وسط تساؤلات جدية حول ما إذا كانت دول الخليج ستجد نفسها طرفًا مباشرًا في الحرب، حتى لو كان الاستهداف المعلن موجّهًا إلى قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها.
محلل عسكري اعتبر أن إيران أكثر رخاوة مما تظهره هجماتها، في إشارة إلى أن الضربات التي تطال بعض الدول العربية لا تعكس بالضرورة قدرة استراتيجية مستدامة، بقدر ما تمثل رسائل ضغط ظرفية قد تستمر أيامًا أو حتى ساعات، ضمن حسابات ردع متبادلة.
ويرى أن طهران، رغم إطلاقها هجمات أو السماح بها عبر أذرعها، تدرك أن كلفة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة ستكون باهظة داخليًا.
وأشار المحلل إلى أن القيادة الإيرانية قد لا تكون قادرة على تحديد مصادر الضربات الإسرائيلية أو الأمريكية اللاحقة بدقة، لكنها ستلمس نتائجها على الأرض الإيرانية، سواء عبر استهداف منشآت عسكرية أو بنى تحتية حساسة.
هذا السيناريو، بحسب تقديره، يعكس اختلالًا في ميزان المبادرة، حيث تمتلك واشنطن وتل أبيب تفوقًا استخباراتيًا وتقنيًا يسمح لهما بتوجيه ضربات نوعية ومركّزة.
ومع دوي انفجارات في قطر والبحرين والكويت وأبوظبي، واحتمال امتداد التوتر إلى السعودية، يبرز سؤال محوري: هل ستدخل دول الخليج الحرب دفاعًا عن النفس، حتى لو قيل إن المستهدف هو قواعد أمريكية على أراضيها؟
القانون الدولي يمنح الدول حق الدفاع عن النفس في حال تعرض أراضيها لاعتداء مباشر، بغض النظر عن هوية الهدف داخل تلك الأراضي. فاستهداف قاعدة أجنبية لا يُسقط سيادة الدولة المضيفة ولا يعفي المعتدي من تبعات خرقها.
وبالتالي، فإن أي تصعيد صاروخي أو مسيّر يطال العمق الخليجي قد يدفع هذه الدول إلى إعادة تقييم موقفها الحيادي النسبي.
في المقابل، تدرك العواصم الخليجية حساسية الانخراط في مواجهة مفتوحة، لما لذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية، خصوصًا في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على استقرار إمدادات الطاقة من المنطقة. كما أن دول الخليج سعت خلال السنوات الأخيرة إلى تبريد خطوط التوتر مع إيران، عبر قنوات دبلوماسية مباشرة أو بوساطات إقليمية.
غير أن استمرار الضربات أو توسعها قد يفرض معادلة جديدة: فبين الحفاظ على سياسة ضبط النفس، وحماية السيادة والأمن الوطني، قد تميل الكفة نحو ردود دفاعية محسوبة، سواء عبر تعزيز المنظومات الدفاعية، أو المشاركة في عمليات ردع مشتركة.
في المحصلة، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق دقيق؛ فإما أن تبقى الهجمات ضمن إطار الرسائل المحدودة زمنًا وتأثيرًا، أو أن تتحول إلى شرارة تدفع الخليج إلى قلب المواجهة، بما يغيّر قواعد الاشتباك ويعيد رسم خريطة التحالفات في الإقليم.