-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 25-02-2026 12:35 PM     عدد المشاهدات 7    | عدد التعليقات 0

سلامة الدرعاوي .. وسلامة الغذاء والدواء : أيهما أولى

الهاشمية نيوز -

كتب محرر الشؤون المحلية

عندما يكتب الصحفي سلامة الدرعاوي، وبخبرته الممتدة في الاستشارات للقطاعات التجارية والصناعية وارتباطه بغرفة الصناعة وعدد كبير من المؤسسات والشركات، فإن ما يطرحه يُقرأ باهتمام، لكن الاهتمام لا يعني التسليم الاستنتاج الذي طرحه.

في مقاله الذي نشره صباح اليوم بعنوان "الضجيج الإعلامي في الغذاء والدواء"، طرح الدرعاوي مقاربة نقدية لطريقة إدارة الرسالة الإعلامية الصادرة عن المؤسسة العامة للغذاء والدواء، معتبراً أن الإيقاع المتسارع للإعلانات حول الإغلاقات والتحويلات قد يخلق انطباعاً أوسع من حجم المخالفات الفعلي، بما ينعكس على ثقة السوق والمستثمر والسائح

المسألة هنا لا تتعلق بالرقابة، ولا بأهمية إدارة الرسالة الإعلامية، بل بزاوية النظر إلى المشهد كاملاً، القول إن الإيقاع الإعلامي الصاخب يصنع انطباعًا أخطر من المخالفات نفسها، يفترض ضمنًا أن المشكلة في الإعلان، لا في الفعل، وهذه معادلة تحتاج إلى تدقيق.

في ملفات تمس صحة الناس، الشفافية ليست ترفًا اتصاليًا، بل جزء من الردع ذاته، وصورة التشميع ليست عرضًا مسرحيًا، بل رسالة واضحة بأن القانون يُطبق، وأن المخالفة ليست تفصيلاً يمكن تسويته في الغرف المغلقة، الثقة لا تُبنى بإخفاء المخالفة، بل بإظهار أن النظام يضبطها فورًا.

الأرقام التي استند إليها المقال يمكن قراءتها من زاوية مختلفة، فإن تنفيذ أكثر من 61 ألف زيارة ميدانية، وتحويل مئات الحالات للقضاء، وإغلاق مئات المنشآت، لا يعكس فوضى سوق، بل يعكس جهازًا رقابيًا حاضرًا في الميدان، وأن النسبة المنخفضة للمخالفات الجسيمة مقارنة بعدد الزيارات ليست دليلًا على ضرورة تخفيف الخطاب، بل دليل على أن الرقابة تعمل وتكشف عند الحاجة.

ثم إن المقارنة بملفات ضريبية أو اقتصادية أخرى قد لا تكون منصفة، ملف الغذاء والدواء ليس ملف تسويات مالية، بل ملف صحة عامة، الخطأ فيه لا يُقاس بخسارة إيراد، بل بخطر تسمم أو دواء فاسد أو منتج منتهي الصلاحية يصل إلى مائدة أسرة.

الأهم من ذلك، أن الرأي العام لا يرى إلا ما يُعلن، لكنه لا يرى ما يُرفض قبل أن يدخل السوق.ة، هناك شحنات لم يُسمح لها بالعبور رغم ضغوط واضحة، ومنها شحنة دجاج في جمارك العقبة قُرر عدم إدخالها لقرب انتهاء صلاحيتها، هذا النوع من القرارات لا يتحول إلى عنوان يومي، لأنه ببساطة منع الخطر قبل أن يصبح قضية، فهل المطلوب أن تُخفى حالات الإغلاق أيضًا حتى لا يتشكل "انطباع سلبي"؟.

القول إن الخطاب الصريح قد يربك المستثمر أو السائح يفترض أن هؤلاء يفضلون سوقًا صامتًا على سوق منضبط، في الواقع، المستثمر الجاد يبحث عن بيئة تطبق معاييرها بصرامة وشفافية، لا عن بيئة تُدار فيها المخالفات بهدوء تجاري، والصادرات الغذائية والدوائية لا تعززها لغة مطمئنة فقط، بل سجل رقابي يمكن الدفاع عنه أمام أي جهة دولية.

لا أحد يدعو إلى الإثارة المجانية أو المبالغة، لكن الحزم المعلن ليس ضجيجًا بالضرورة، كما أن الهدوء ليس فضيلة بذاته، أحيانًا يكون الإعلان العلني عن الإغلاق هو أقوى أدوات حماية السمعة، لأنه يثبت أن الخلل يُكتشف ويُعالج، لا يُدار بصمت.

النقاش الذي فتحه الدرعاوي مهم، لكنه لا يستدعي القلق الذي حاول ترسيخه، ما يجري ليس صناعة صورة سلبية للسوق، بل تثبيت صورة أن القانون يعمل، والفارق بين سوق مختل وسوق منضبط، ليس في عدد البيانات الصادرة، بل في قدرة المؤسسة على قول "لا" حين يجب أن تُقال، مهما كانت الضغوط،وفي ملفات تمس صحة الأردنيين، ربما تكون المشكلة الحقيقية ليست في ارتفاع الصوت، بل في لحظة قد ينخفض فيها.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :