الحكومة ترفع أسعار البنزين في الأردن .. زيادة جديدة على سعر بنزين 90 "3" قروش
إعلان النتائج الرئيسية لتعداد السكان في الأردن مطلع 2027
وزارة العمل: اشتراك العامل غير الأردني بالضمان لا يعفيه من تصريح العمل
توقعات طقس تشرين الثاني 2026 في الأردن وبلاد الشام: منخفضات باردة، أمطار فوق المعدل، واحتمالية للصقيع المبكر
الخارجية السورية: لا توترات مع الأردن ونرتبط بعلاقات متكاملة في مختلف المجالات
كتب محرر الشؤون المحلية
لم تكن مشاهد الازدحام أمام فروع المؤسسة الاستهلاكية المدنية حدثًا عابرًا يمكن تفسيره بعبارة "إقبال زائد"، ولم تكن طوابير زيت الزيتون التونسي مجرد استجابة طبيعية لسعر منافس، المشهد، عند تفكيكه بهدوء، يكشف طبقات أعمق من رواية سطحية حاولت اختزال القصة في كلمة واحدة: الطلب.
هل هي فوضى طلب أم صناعة صورة؟
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: هل يُعقل أن سلعة مُعلن عن توفرها بكميات كبيرة، وضمن خطة توريد واضحة، تتحول فجأة إلى سبب لفوضى مشهد عام؟ وهل يمكن لمنتج غذائي، مهما كان سعره مناسبًا، أن يدفع شارعًا كاملًا إلى حالة تدافع، لولا وجود من يدفع باتجاه صناعة الصورة؟
حين يُغلق باب الامتياز.. يبدأ الضغط
المعلومات التي وردت لـ"الهاشمية نيوز" تضع المشهد في سياق مختلف؛ إذ تشير إلى أن بعض التجار المتنفذين، لم يمنعوا من استيراد زيت الزيتون لمولاتهم ومنافذهم الخاصة ، لكن جرى ضبط وتنظيم لعملية الاستيراد، ووجدوا أنفسهم خارج معادلة الربح السريع، فكان الرد بحسب تلك المعلومات محاولة خلق أزمة بديلة عبر الضغط على السوق من بوابة الصورة.
حين تُغلق أبواب الامتيازات غير المشروعة، يبدأ البحث عن أدوات ضغط، وأسرع أدوات الضغط في السوق هي خلق انطباع بوجود شُح، وأبسط الطرق لذلك هي صناعة ازدحام منظم في الساعات الأولى للطرح، بما ينتج مشهدًا بصريًا صادمًا: طوابير طويلة، تدافع، تصوير مكثف، ومن ثم ضخ الرواية عبر المنصات.
الهدف أبعد من الزيت
الهدف لم يكن الزيت بحد ذاته، بل الإيحاء بأن المؤسسات الرسمية عاجزة عن إدارة ملف بسيط، وأن الشارع الأردني في حالة ارتباك؛ ليتبين أنها محاولة لإضعاف ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، وتقديم صورة لا تليق بالأردنيين الذين عُرفوا بوعيهم واتزانهم.
نمط عمل أقرب إلى (مافيا سوق)
المشهد، عند قراءته بعمق، يكشف ما يشبه نمطًا من العمل المنظم؛ سلوكًا أقرب إلى "مافيا سوق" تتحرك حين تُمس مصالحها، وتُجيد العبث بالانطباعات العامة لتحقيق مكاسب مالية وسياسية في آن واحد، بعض التجار على هيئة رجال أعمال، لكنهم حين تتعرض امتيازاتهم للاهتزاز يتحولون إلى أدوات ضغط لا تتورع عن صناعة الفوضى.
الأردنيون أكرم من أن تُختصر صورتهم بطابور، وأوعى من أن يُساقوا خلف أزمة مفتعلة، وما جرى يكشف أن اللغز الذي حيّر المتابعين لم يكن نقصًا في سلعة، بل وفرة في الطمع.
المنصة الإلكترونية.. والغياب المريب
المثير للاستغراب أكثر، أن كبار بعض تجار المواد الغذائية، الذين يملكون الخبرة والقدرة اللوجستية والملاءة المالية، لم يُسجل عنهم إقبال يُذكر على التقدم عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للاستيراد، رغم أنها أُنشئت لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص وتنظيم العملية بعيدًا عن الاحتكار والامتيازات الخاصة.
فهل يُعقل أن تُفتح نافذة رسمية واضحة المعالم، ثم يُفضّل البعض البقاء خارجها؟ وهل المشكلة فعلًا في الإجراءات، أم في فقدان مساحة كانت تُدار بعيدًا عن الأضواء؟
صمت "الحاضنة" وضجيج الشارع
فيما الجهات التي تُعرّف نفسها بوصفها "حاضنة للتجار" أو متحدثة باسمهم، غابت عن المشهد، ولم يصدر عنها موقف توضيحي أو قراءة مهنية تدافع عن قواعد السوق المنظم، بل التزمت صمتًا ثقيلًا يُشبه سكوت الضغينة، وكأن الملف لا يعنيها.
هذا الغياب لا يقل دلالة عن الضجيج المصنوع في الشارع؛ فحين تختار بعض الأطر التمثيلية الصمت في لحظة تحتاج إلى وضوح، فإنها تترك المجال مفتوحًا للتأويل، وتضع علامات استفهام حول حقيقة الاصطفافات ومواقع المصالح.
ليست أزمة زيت بل معركة مصالح
إن حماية السوق لا تقتصر على ضبط الأسعار، بل تمتد إلى ضبط السلوكيات التي تحاول هندسة الفوضى. وعلى الدولة أن تتنبه مبكرًا لمثل هذه التحركات، وألا تترك مساحة لعب لمن يظنون أن بإمكانهم ليّ ذراع المؤسسات عبر صناعة مشاهد مدروسة.
ليست أزمة زيت، وليست موجة إقبال عفوية. إنها وفق المعطيات رسالة واضحة بأن بيننا من يرتدي ثوب التاجر، لكنه يمارس أفعالًا أقرب إلى التخريب المنظم.
جدير بالذكر أنه لا يمكن فصل مشهد الازدحام عن مشهد الغياب، ولا صورة الطوابير عن صمت الكبار. فالسوق الذي يُدار بشفافية لا يخشى منصة إلكترونية، والمؤسسات الواثقة من عدالتها لا تصمت حين يُثار الغبار.
هنا تحديدًا تتكشّف المفارقة: ضجيج في العلن، وصمت في الكواليس، وبينهما تتضح ملامح معركة ليست على زيتٍ بقدر ما هي على قواعد اللعبة نفسها والمصلحة الشخصية أولًا.
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
جلالة الملك يفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة بعد غد الاثنين
بالونات حرارية لتهريب الأسلحة إلى الأردن .. إحباط وصول 9 أسلحة أوتوماتيكية في الكرك
تاريخ مواجهات الفيصلي والحسين .. هل يواصل الزعيم هيمنته أم يكتب الغزاة تاريخاً جديداً؟
ارتفاع صافي أرباح " البوتاس العربية إلى (169) مليون دينار لنهاية الربع الثالث بنمو نسبته 34%
إصابة مسؤول أممي أردني جراء اشتباكات مسلحة في السويداء ونقله إلى الأردن للعلاج
الفيصلي والحسين وجهاً لوجه .. ساعات تفصل الجماهير عن قمة مرتقبة تشعل المنافسة