تاريخ النشر - 18-02-2026 11:13 AM عدد المشاهدات 7 | عدد التعليقات 0
الكوبون بين السلطتين: هل يفقد المجلس هيبته الرقابية

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
لم يكن الجدل حول كوبونات رمضان مسألة رقمية تتعلق بعشرين أو مئة دينار، بقدر ما كان اختبارًا هادئًا لطبيعة الدولة المؤسسية وحدود أدوارها، فحين تُسنَد عملية توزيع كوبونات إلى نواب، فإن الأمر يتجاوز كونه إجراءً إداريًا عابرًا، ليطرق بابًا أكثر حساسية يتعلق بالفصل بين السلطات ونقاء الوظيفة الرقابية.
الأصل أن يتولى الجهاز التنفيذي، ممثلًا بوزارة التنمية الاجتماعية الأردنية، إدارة برامج الدعم وفق قواعد الاستحقاق والعدالة، وبالاستناد إلى قواعد بيانات مؤسسية مثل صندوق المعونة الوطنية، فالدعم الاجتماعي ليس منحة ظرفية، بل التزام عام تتكفل به الدولة عبر مؤسساتها المختصة، ضمن معايير واضحة وشفافة.
أما مجلس النواب الأردني، فموقعه الدستوري ينهض على التشريع والرقابة والمساءلة، لا على الانخراط في تفاصيل التنفيذ، إذ إن انتقال النائب من مقام المحاسِب إلى موقع الوسيط أو الموزِّع يُربك الحدود الفاصلة بين الوظائف، ويضعف رمزية الرقابة التي يفترض أن تبقى منزّهة عن الالتباس.
وجاء توضيح النائب إسلام العزازمة بأن كوبونات المجلس بقيمة 20 دينارًا فقط، وأنه لم يتم أخذها لأنها لا تسمن ولا تغني، ليضيف بُعدًا آخر للنقاش، فالسؤال لم يعد عن القيمة فحسب، بل عن جدوى إدخال المؤسسة التشريعية في مشهد مساعدات رمزية محدودة الأثر، هل نحن أمام معالجة حقيقية للفقر، أم أمام صورة موسمية لا تمس جوهر المشكلة؟
الدعم في رمضان حق كريم للمواطنين المحتاجين، وواجب أصيل على الدولة لصون الكرامة الإنسانية، غير أن الكرامة لا تُختزل في كوبون، ولا تُصان بإجراء محدود الأثر، بل تُحفظ بسياسات راسخة تعالج أصل الحاجة، وتضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بعدالة وتجرد، فالفقر قضية بنيوية، تتطلب سياسات تشغيل، وحماية اجتماعية مستدامة، وإدارة كفؤة للموارد، لا مبادرات رمزية قد تُفهم على غير مقصدها.
الزاوية الأعمق في هذه القضية تكمن في ضرورة صون مبدأ الفصل بين السلطات، فمقام المجلس أن يكون عين الأمة على أداء الحكومة في هذا الملف يراقب عدالة التوزيع، ويتحقق من كفاءة الإدارة، ويحاسب على أوجه القصور، لا أن يكون جزءًا من آلية التنفيذ ذاتها. لأن الرقابة حين تختلط بالتنفيذ، تفقد شيئًا من وضوحها، وتبهت صورة المساءلة في نظر الرأي العام.