تاريخ النشر - 17-02-2026 12:20 PM عدد المشاهدات 9 | عدد التعليقات 0
لعناية النواب .. مخزون الدولة ليس رقمًا للنشر وأمن الطاقة ليس مادة شعبوية

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون السياسية
أعاد حديث وزير الطاقة والثروة المعدنية المهندس صالح الخرابشة تحت قبة مجلس النواب الأردني فتح النقاش حول حدود الإفصاح في الملفات السيادية، وذلك خلال رده على سؤال النائب أحمد القطاونة بشأن المخزون الاستراتيجي من الغاز الطبيعي.
الوزير أكد وجود مخزون وخطط بديلة لتوليد الكهرباء، لكنه امتنع عن ذكر الأرقام علنًا، مبدياً استعداده لتقديم التفاصيل خارج الجلسة.
من حيث المبدأ، لا يمكن اعتبار سؤال النائب خارج السياق أو غير مبرر، فالرقابة البرلمانية ركن أساسي في النظام الدستوري، وملف الطاقة تحديدًا يرتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي واستقرار الخدمات الأساسية، ومعرفة مدى جاهزية الدولة لمواجهة أي انقطاع في الإمدادات هو أمر مشروع، خاصة في ظل تقلبات إقليمية تؤثر على سلاسل التوريد.
في المقابل، لا تُعد جميع المعلومات قابلة للنشر العلني، فالتفاصيل الرقمية الدقيقة المتعلقة بحجم المخزون وعدد أيام التغطية وخطط الطوارئ قد تحمل حساسية سيادية، مثل هذه البيانات في كثير من الدول، تُناقش داخل أطر مغلقة أو لجان مختصة، تجنبًا لإرسال رسائل غير محسوبة قد تُقرأ سياسيًا أو اقتصاديًا خارج السياق الوطني.
تصريح الوزير بأنه لا يستطيع الحديث بالأرقام " بشكل عام" يعكس هذه المعادلة الحساسة بين الشفافية والحذر، فقد سعى إلى طمأنة الرأي العام بالتأكيد على وجود بدائل جاهزة مثل الديزل والوقود الثقيل، مشيرًا إلى تجربة انقطاع سابقة لم تؤثر على المنظومة الكهربائية، لكنه في الوقت ذاته تجنب الخوض في تفاصيل قد تُصنف كمعلومات استراتيجية.
وهنا يبرز الدور المحوري للجنة الطاقة النيابية داخل مجلس النواب، بوصفها الجهة الأكثر تخصصًا في متابعة هذا الملف، فالمطلوب منها دور هام وواعٍ يوازن بين حق المجلس في الرقابة الكاملة، وبين واجب حماية مصلحة الدولة وعدم تعريض معلومات حساسة للتداول العلني، اللجنة مطالبة بأن تكون على قدر المسؤولية في الاطلاع على التفاصيل الدقيقة، وممارسة رقابة حقيقية وفاعلة، دون أن يتحول ذلك إلى كشف غير محسوب قد يضر بالأمن الاستراتيجي.
المعادلة ليست صراعًا بين حق النواب في السؤال وحق الدولة في التحفظ، بل هي اختبار لنضج المؤسسات، فالديمقراطية لا تعني كشف كل شيء على الملأ، كما أن السيادة لا تبرر إغلاق باب المساءلة، التوازن يتحقق حين تُدار المعلومات الحساسة داخل الأطر المؤسسية المختصة، مع بقاء الرقابة البرلمانية قائمة وفاعلة.
فيما السؤال لا يتعلق فقط بحجم مخزون الغاز، بل بكيفية إدارة الدولة لملفات استراتيجية في ظل بيئة إقليمية معقدة، وبمدى قدرة المؤسسات على تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين الشفافية والمسؤولية الوطنية.