تاريخ النشر - 13-02-2026 03:50 PM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
قضية الحليب المجفف .. من هم رجال الأعمال الذين يعبثون بصحة الأردنيين

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية
يتصاعد الجدل مجددًا حول استخدام الحليب المجفف في صناعة الألبان والأجبان، في وقت يؤكد فيه مختصون أن الملف يتجاوز كونه خيارًا صناعيًا إلى قضية تمسّ الأمن الغذائي وصحة المواطنين بشكل مباشر، فمع اتساع الاعتماد على هذه المادة الخام في بعض خطوط الإنتاج، تبرز تساؤلات جوهرية حول آليات الاستيراد، والفحص، والرقابة، ومدى الالتزام بالمواصفات القياسية المعتمدة.
مصادر مطلعة أشارت إلى وجود شبهات تستوجب التدقيق، لافتة إلى أن بين الأسماء المتداولة في سياق الملف صناعيين اثنين إضافة إلى عضو في مجلس النواب، وهو ما يضفي على القضية أبعادًا تتعلق بتضارب المصالح واحتمال تداخل النفوذ التشريعي مع المصالح الاقتصادية.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل خضعت المصانع المعنية لعمليات تفتيش دورية دقيقة؟ وهل تم الإعلان عن نتائج الفحوصات المخبرية للمواد الخام والمنتجات النهائية بشفافية؟ وما مدى التزام الجهات المعنية بنشر تقارير واضحة تطمئن الرأي العام أو تكشف أية مخالفات إن وجدت؟
مختصون في الشأن الغذائي يؤكدون أن استخدام الحليب المجفف بحد ذاته ليس مخالفة إذا تم ضمن ضوابط فنية وصحية صارمة، إلا أن الإشكالية تكمن في جودة المادة المستوردة، ومصدرها، وطريقة تخزينها، ونسب استخدامها، ومدى مطابقة المنتج النهائي للمواصفات الأردنية المعتمدة.
وفي ظل الحديث عن أسماء ذات نفوذ اقتصادي وتشريعي، يبرز تساؤل أكثر حساسية: من يحاسب هؤلاء إن ثبت وجود تجاوزات؟ هل تتولى الجهات الرقابية وحدها مهمة التحقيق، أم أن الملف سيحال إلى القضاء المختص؟ وكيف يمكن ضمان عدم تأثير أي نفوذ سياسي أو اقتصادي على مجريات المساءلة؟ فالمواطن يريد إجابة واضحة: من الجهة التي تملك الجرأة والصلاحية لوضع حد لأي تجاوز، مهما كان موقع صاحبه؟
في المقابل، يرى مراقبون أن وجود عضو في مجلس النواب ضمن دائرة الشبهات إن صحّت المعلومات يفرض ضرورة التعامل مع الملف بأعلى درجات الشفافية، حفاظًا على هيبة المؤسسة التشريعية ومنعًا لأي شبهة تضارب مصالح قد تسيء للعمل العام.
الجهات الرقابية مطالَبة اليوم بتوضيح الحقائق للرأي العام، وبيان ما إذا كانت هناك مخالفات تستدعي الإحالة إلى القضاء، أم أن الأمر لا يعدو كونه لغطًا يحتاج إلى توضيح رسمي يضع حدًا للتأويلات. كما أن حماية سمعة الصناعة الوطنية تتطلب حسم أي شكوك عبر تحقيق فني مستقل ومعلن النتائج.
ملف يمسّ غذاء الناس لا يحتمل الغموض. فالثقة تُبنى على الشفافية، والمساءلة هي الضمانة الوحيدة لحماية المستهلك وصون الاقتصاد الوطني. وبين حق المصانع في العمل وفق القانون، وحق المواطن في غذاء آمن، تبقى الحقيقة الكاملة هي المطلب الأول والأخير.