كتب محرر الشؤون المحلية
شهدت منصات التواصل الاجتماعي تداول مقاطع مصوّرة تُظهر النائب حابس الشبيب وهو يجري اتصالًا هاتفيًا مع مدير عام هيئة تنظيم قطاع النقل البري المهندس رياض الخرابشة، خلال اجتماع، واضعًا المكالمة على مكبر الصوت، في مشهد أُريد له أن يبدو كتدخل مباشر لحل قضية تعرّض شاحنات أردنية لاعتداءات داخل الأراضي السورية.
القضية بحد ذاتها محقة ولا خلاف عليها، فسلامة الشاحنات الأردنية والسائقين واجب وطني، إلا أن طريقة التعاطي معها تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول حدود المسؤولية، واحترام الأدوار المؤسسية، والخلط المتعمد بين العمل العام والاستعراض الشعبوي.
ما جرى لا يمكن فصله عن كونه ملفًا سياديًا ذا بعد سياسي، لا يخضع لقرار فردي، ولا تملكه هيئة تنظيم قطاع النقل البري وحدها،فالمعاملة بالمثل بين الأردن وسوريا، وتنظيم حركة الشاحنات، وإجراءات الحماية، جميعها قرارات تتطلب تنسيقًا حكوميًا عالي المستوى، وتقع في صلب صلاحيات وزارة النقل وبالتشاور مع جهات سيادية أخرى.
ورغم ذلك، بدا المشهد وكأن مكالمة هاتفية كفيلة بحسم ملف شائك ومعقّد، في تبسيط مخلّ بالواقع، وإيهام للرأي العام بأن الحلول تُدار عبر الضغط اللحظي لا عبر قنوات الدولة الرسمية.
الأكثر إشكالية في هذا السلوك هو إحراج مسؤول تنفيذي، وتصويره على الهواء، ووضعه في موقف يوحي وكأنه يتخذ قرارات فورية خارج الأطر المؤسسية، هذا التصرف لا يسيء إلى الشخص بقدر ما يسيء إلى الموقع الوظيفي وهيبة المؤسسة التي يمثلها.
إن المسؤول التنفيذي، بحكم موقعه، يعمل ضمن منظومة قانونية وإدارية واضحة، وأي قرار يصدر عنه دون غطاء وزاري وحكومي لا يعدو كونه رأيًا لا يملك قوة التنفيذ، وبالتالي فإن إظهاره بهذا الشكل يخلق انطباعًا خاطئًا لدى الشارع، ويُضعف الثقة بآليات صنع القرار.
أما على المستوى النيابي، فإن الدور الدستوري للنائب يتمثل في الرقابة والتشريع والمساءلة تحت قبة البرلمان، لا في إدارة الملفات التنفيذية عبر الهاتف، ولا في مخاطبة الشارع بأسلوب يوحي بامتلاك صلاحيات ليست له.
ما تحتاجه قضية الشاحنات الأردنية هو حلول عملية ومستدامة، تبدأ باتفاقيات واضحة، وإجراءات حماية حقيقية، وتواصل رسمي عبر القنوات الدبلوماسية والحكومية، لا تحويل الغضب الشعبي إلى مادة مصوّرة تحصد التفاعل دون نتائج ملموسة.
فيما أخطر ما في هذا النوع من المشاهد هو تكريس ثقافة الشعبوية السياسية، حيث يُختزل العمل العام في لقطة مصوّرة، وتُستغل القواعد الاجتماعية والعشائرية لإظهار بطولة زائفة، بينما تبقى القضايا الجوهرية عالقة دون حل.
فإن القضايا الوطنية لا تُدار بالاستعراض، ولا تُحل بالمكالمات الهاتفية، ولا تُكسب بتجييش الشارع، بل تُعالج بعقل الدولة، واحترام المؤسسات، والتزام كل طرف بدوره الدستوري والقانوني.
لمشاهدة الفيديو ... اضغط هنا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
إسرائيل تترقب ضربة أمريكية ضد إيران .. واشنطن تنقل 10 طائرات وتل أبيب تخشى اتفاقا ينهي المواجهة
خطباء الجمعة: اعتداء كنيسة الحمود جريمة نكراء تتنافى مع تعاليم الإسلام ويصب في مصلحة الاحتلال
زين ترعى مسيرة الدراجات "H.O.G. tober 2026" الخيرية للتوعية بسرطان الثدي
مقتل شاب طعنا على يد شقيقه في الكرك
الاتحاد الإفريقي يؤكد العودة إلى إقامة كأس أمم إفريقيا كل عامين
أسعار الغاز في أوروبا تعاود الارتفاع فوق 100 يورو