-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 08-02-2026 09:34 PM     عدد المشاهدات 6    | عدد التعليقات 0

بلاغ رئيس الوزراء .. هل استشار وزير التعليم العالي المؤسسات التعليمية

الهاشمية نيوز -

كتب محرر الشؤون المحلية
أصدر رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بلاغًا رسميًا حدد بموجبه ساعات الدوام الرسمي خلال شهر رمضان المبارك، من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الثانية والنصف ظهرًا، وشمل القرار مختلف الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة، إضافة إلى الجامعات الرسمية، على أن تعود ساعات الدوام بعد انتهاء الشهر الفضيل إلى ما كانت عليه سابقًا.

لا خلاف على أن القرار يحمل بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا، ويُنظر إليه من زاوية إيجابية لدى شريحة واسعة من الطلبة وأسرهم، خاصة في شهر يتطلب خصوصية زمنية وروحية، غير أن القراءة المتأنية لهذا القرار، وخصوصًا فيما يتعلق بالجامعات الأردنية الحكومية والخاصة، تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة لا تهدف إلى الطعن في القرار، بل إلى مقاربته بمنهج نقدي بنّاء يراعي تعقيدات الواقع التعليمي والمالي لهذه المؤسسات.

الجامعات: مؤسسات مستقلة أم وحدات إدارية

من الناحية القانونية، تتمتع الجامعات الأردنية، لا سيما الرسمية منها، باستقلالية إدارية ومالية نصّ عليها قانون التعليم العالي وقوانين الجامعات ذاتها، وهذه الاستقلالية ليست شكلية، بل جوهرية، وتهدف إلى تمكين الجامعات من إدارة شؤونها الأكاديمية والمالية والتنظيمية بما يخدم رسالتها التعليمية والبحثية.


وهنا يبرز السؤال المهم :هل جرى التشاور الفعلي مع إدارات الجامعات قبل شمولها بقرار توحيد ساعات الدوام الرمضاني؟، فإن كان القرار قد صدر بعد مشاورات حقيقية مع مجالس التعليم العالي ورؤساء الجامعات، فإن ذلك يعكس نهجًا تشاركيًا يُحسب للحكومة.

أما إن تم إدراج الجامعات ضمن البلاغ بوصفها مؤسسات حكومية أسوة بالوزارات والدوائر، فإن ذلك يفتح نقاشًا أعمق حول حدود الاستقلالية الممنوحة للجامعات في الواقع العملي، لا في النصوص فقط.

البعد المالي والتشغيل.. سؤال مؤجل؟

تواجه العديد من الجامعات الأردنية، الحكومية والخاصة، تحديات مالية حقيقية، بعضها يعاني من مديونية متراكمة، وضغوط تشغيلية، والتزامات أكاديمية لا تتوقف بتغيير ساعات الدوام، تقليص ساعات الدوام لا يعني بالضرورة تقليص الأعباء، بل قد يفرض ضغوطًا إضافية على الجدولة الأكاديمية، والهيئات التدريسية، والخدمات المساندة، خاصة في جامعات تعاني أصلًا من اختناقات إدارية ومالية.


وهنا يُطرح تساؤل آخر لا يقل أهمية: هل أُخذت هذه الاعتبارات بعين الحسبان عند تعميم القرار على الجامعات، أم تم التعامل معها كوحدة إدارية ضمن الجهاز الحكومي. 


دور وزير التعليم العالي.. حلقة الوصل الغائبة


بحكم المسؤولية، فإن الجامعات رغم استقلاليتها تقع في نهاية المطاف ضمن مظلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والوزير هو حلقة الوصل الدستورية والمؤسسية بينها وبين مجلس الوزراء، ومن هذا المنطلق، يصبح السؤال مشروعًا ومهنيًا: هل نقل وزير التعليم العالي موقف الجامعات الفعلي إلى رئيس الوزراء؟
وهل عبّرت الجامعات عن موافقتها الصريحة على شمولها بالقرار، أم أن الفجوة في النقاش ما زالت قائمة؟. 


طرح هذه الأسئلة لا يعني التشكيك في نوايا الحكومة، بل يؤكد الحاجة إلى حوكمة تشاركية حقيقية، خصوصًا في قطاع حساس كالتعليم العالي.


صلاحيات رئيس الوزراء.. والنقاش الدستوري الهادئ


دستوريًا، يمتلك رئيس الوزراء صلاحيات واسعة في إدارة الجهاز التنفيذي، وإصدار البلاغات التنظيمية المتعلقة بالدوام الرسمي، غير أن الجامعات، بوضعها القانوني الخاص، تطرح إشكالية دقيقة: إلى أي مدى يمكن تعميم قرارات تنظيمية عامة على مؤسسات مستقلة إداريًا وماليًا، دون المرور عبر قنواتها التمثيلية؟


هذا سؤال قانوني وفكري أكثر من انه سياسي، ويستحق نقاشًا هادئًا داخل أروقة الدولة، لا سيما في ظل التوجه المعلن نحو تحديث المنظومة التعليمية وتعزيز استقلالية الجامعات.


وبالتالي فإن القرار في جوهره ليس موضع خلاف، لكن آلية اتخاذه وتعميمه تستحق المراجعة، فالتعليم العالي لا يُدار بالبلاغات وحدها، بل بالحوار، والتشاور، واحترام الخصوصية المؤسسية، وإن تحويل هذا الجدل إلى فرصة لمراجعة العلاقة بين الحكومة والجامعات، وتعزيز قنوات التواصل المؤسسي، سيكون مكسبًا حقيقيًا، لا في رمضان فقط، بل في كل عام وكل قرار وبلاغ. 




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :