-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 07-02-2026 06:50 PM     عدد المشاهدات 21    | عدد التعليقات 0

د. محمد ابزاخ: التعليم يتغير ومن لا يواكب التقنية يبقى خارج المنظومة التعليمية

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية

أكد المدير العام لمدارس المدار الدولية، الدكتور محمد إبزاخ، أن تقنيات التعليم الحديثة باتت اليوم أحد أهم مرتكزات التحول التربوي في العصر الرقمي، في ظل التسارع المعرفي والتكنولوجي، وازدياد اعتماد الجيل المعاصر على التقنيات الرقمية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، وانعكس أثرها بشكل مباشر على العملية التعليمية وأساليب التدريس التقليدية.

وأوضح إبزاخ خلال مشاركته في محور تكامل التعليم والتدريب المدرسي في العصر الرقمي ضمن أعمال مؤتمر تكامل التعليم الأكاديمي والمهني والتقني في الأردن والذي تنظمه مؤسسة الياسمين برعاية دولة رئيس الوزراء الأسبق الأستاذ الدكتور عدنان بدران ، أن العملية التعليمية لم تعد قائمة على نقل المحتوى المعرفي فقط، بل انتقلت إلى تصميم تجارب تعليمية تفاعلية تركز على المتعلم، وتسعى إلى تحسين جودة مخرجات التعليم وبناء المعرفة الرقمية، مشيرًا إلى أن هذا التحول يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين التصميم التعليمي بوصفه منهجية تربوية منظمة، وتقنيات التعليم كأدوات تطبيقية داعمة.

وبيّن أن هذا التكامل يسهم في الانتقال نحو استراتيجيات تعليم حديثة توظف التقنيات الرقمية بفاعلية، وتحول الإمكانات الهائلة للتكنولوجيا إلى مخرجات تعلم حقيقية قابلة للقياس، وتلبي احتياجات الطلبة المتنوعة، وتواكب متطلبات سوق العمل المستقبلي.

وأشار إبزاخ إلى أن التقنيات التعليمية الحديثة توفر مجموعة واسعة من الأدوات التي يمكن توظيفها في العملية التعليمية، لافتًا إلى دور الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الطلبة وتقديم توصيات تعليمية شخصية، إضافة إلى توظيف الواقع الافتراضي والواقع المعزز لإتاحة تجارب تعليمية غامرة دون الحاجة إلى مغادرة الغرفة الصفية، فضلًا عن استخدام التعلم الآلي في بناء نظم تعليمية مخصصة تراعي الفروق الفردية وسرعة التعلم.

وأضاف أن الدراسات التربوية الحديثة تؤكد أن دمج التكنولوجيا ضمن نموذج تربوي متكامل يسهم في تحسين الأداء الأكاديمي، لا سيما عند توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصميم التعليمي بما يتوافق مع قدرات المتعلمين، موضحًا أن نماذج التصميم التعليمي تطورت لتشمل استراتيجيات حديثة مثل التعلم المقلوب، والتعلم المصغر، والذكاء الاصطناعي في التعليم، والتي أثبتت فعاليتها في تعزيز الدافعية الذاتية، وتنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات.

وحول أبرز التقنيات المؤثرة في مخرجات التعليم، أشار الدكتور إبزاخ إلى أن التعليم في العصر الرقمي أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالتقنيات الرقمية التي جعلت بيئات التعلم أكثر مرونة، ولم تعد التقنية مجرد أداة مساعدة، بل عنصرًا أساسيًا في بناء العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها، ومن أبرز هذه التقنيات: الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتحليلات التعلم، والتلعيب، والواقع الممتد.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي التوليدي، أوضح إبزاخ أنه يمثل نقلة نوعية في التعليم، كونه قادرًا على إنتاج محتوى تعليمي متنوع يشمل النصوص والصور والفيديوهات والاختبارات والخطط الدراسية، استجابة لاحتياجات المتعلمين، مشيرًا إلى دوره في تخصيص مسارات التعلم، وتوفير محتوى تعليمي متكيف مع مستوى كل طالب وسرعة تعلمه، إضافة إلى تطوير مساعدين افتراضيين وروبوتات محادثة تقدم تغذية راجعة فورية وتحاكي دور المعلم الخصوصي.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يتيح للطلبة فرص التعلم على مدار الساعة، ويوفر دعمًا إضافيًا خارج الغرفة الصفية، ويسهم في تحليل تاريخ تعلم الطلبة وتحديد نقاط الضعف لديهم واقتراح برامج تدريبية مناسبة لتحسين أدائهم، مما ينعكس إيجابًا على جودة المخرجات التعليمية.

وفي محور تحليلات التعلم، شدد إبزاخ على أن التعليم في عصر التحول الرقمي أصبح قائمًا على البيانات، حيث لم تعد العملية التعليمية تقتصر على تقديم المحتوى، بل باتت تعتمد على تتبع سلوك الطلبة وأنماط تفاعلهم ومستويات إنجازهم، مؤكدًا أن تحليلات التعلم تشكل أداة استراتيجية تمكّن المؤسسات التعليمية من اتخاذ قرارات تربوية قائمة على الأدلة.

وأوضح أن تحليلات التعلم تُعرّف بأنها عملية قياس وجمع وتحليل البيانات المتعلقة بالمتعلمين بهدف فهم بيئات التعلم وتحسينها، وتشمل تصميم مسارات تعليمية متكيفة، والتنبؤ المبكر بالتعثر الأكاديمي، وتقديم لوحات بيانات فورية تساعد الطلبة والمعلمين على تحسين الأداء، إضافة إلى تطوير المناهج واستراتيجيات التدريس بشكل مستمر.

وأشار إلى أن البيانات التعليمية تشمل بيانات أكاديمية وسلوكية وتفاعلية، يتم جمعها من خلال أنظمة إدارة التعلم مثل Moodle وBlackboard، وتحليلات الويب، إضافة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يوفر رؤية شاملة ودقيقة لدعم اتخاذ قرارات تعليمية أكثر فاعلية.

وحول التلعيب، أكد الدكتور إبزاخ أنه من الأدوات الحديثة التي أثبتت فعاليتها في زيادة دافعية الطلبة وانخراطهم في التعلم، من خلال توظيف عناصر الألعاب مثل النقاط والشارات ولوحات الصدارة والتحديات، موضحًا أن التلعيب يسهم في تحسين الأداء الأكاديمي، ويجعل التعلم أكثر متعة وفاعلية، مدعومًا بأدلة علمية تشير إلى ارتباط الألعاب بإفراز هرمون الدوبامين المرتبط بالشعور بالتحفيز والسعادة.

وختم إبزاخ حديثه بالتأكيد على أن الاستثمار في تقنيات التعليم الحديثة لم يعد خيارًا، بل ضرورة تربوية لبناء منظومة تعليمية قادرة على إعداد متعلمين يمتلكون المهارات والمعرفة اللازمة لعصر رقمي سريع التغير، وتحقيق مخرجات تعليمية نوعية تسهم في بناء مستقبل مستدام للتعليم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :