-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 07-02-2026 11:51 AM     عدد المشاهدات 21    | عدد التعليقات 0

الجندي: سوق العمل في الأردن: أرقام مقلقة وتحول رقمي لا ينتظر أحدًا

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية

في وقتٍ يشهد فيه العالم تحوّلًا متسارعًا بفعل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، يقف سوق العمل الأردني أمام تحديات مركّبة تفرض إعادة النظر جذريًا في منظومة التعليم والتشغيل، وربط مخرجاتها بالمتغيرات المتلاحقة محليًا وعالميًا.

في هذا السياق أكدت الأستاذة الدكتورة سهاد الجندي، مقرر لجنة التربية والتعليم في مجلس الأعيان الأردني، أن تسارع نمو البيانات الرقمية وضخامة حجم المعلومات المتداولة، وما يرافقها من تهريب للبيانات والمعلومات الرقمية، بات يشكّل مشكلة حقيقية في سوق العمل العالمي، ويضع الدول أمام تحديات جديدة تتعلق بالأمن الرقمي، وطبيعة الوظائف، ومستقبل المهارات.

وبيّنت الجندي خلال مشاركتها في محور تكامل المسارات التعليمية في الأردن : السياسات والممارسة ضمن أعمال مؤتمر تكامل التعليم الأكاديمي والمهني والتقني في الأردن والذي تنظمه مؤسسة الياسمين برعاية دولة رئيس الوزراء الأسبق الأستاذ الدكتور عدنان ، أن المهن غير المعرضة للأتمتة لا تشكّل سوى نحو 30% من إجمالي الوظائف عالميًا، ما يعني أن الغالبية العظمى من فرص العمل مهددة بالتحول أو الاختفاء، لافتةً إلى أن ما يقارب 40% من المهارات المطلوبة في سوق العمل ستتغير خلال أقل من خمس سنوات، وهو مؤشر خطير إذا لم تتم مواكبته بسياسات تعليمية وتدريبية مرنة.

ماذا عن الأردن؟
وعند إسقاط هذه التحولات على الواقع الأردني، تبرز صورة أكثر تعقيدًا. إذ تشير البيانات إلى وجود تحديات هيكلية في الربط بين التعليم وسوق العمل، في ظل ارتفاع معدلات البطالة التي بلغت 21.4% وفق مؤشرات الموارد البشرية، فيما ترتفع النسبة إلى 25.8% بين حملة شهادة البكالوريوس، ما يعكس خللًا واضحًا في مواءمة التخصصات مع احتياجات السوق.

وتكشف الأرقام أن 43% من الخريجين يعملون في وظائف لا تتوافق مع تخصصاتهم الأكاديمية، بحسب تقارير البنك الدولي، في وقتٍ تشكو فيه 55% من مؤسسات القطاع الخاص من ضعف الجاهزية العملية للباحثين عن العمل، وفق دراسات صادرة عن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
كما يعاني سوق العمل من ضعف جسور الانتقال بين التعليم المهني والتعليم الجامعي، الأمر الذي يحدّ من مرونة المسارات التعليمية، ويُسهم في تكريس النظرة النمطية للتعليم التقني والمهني، رغم الحاجة المتزايدة إليه في ظل التحولات التكنولوجية.

مؤشرات كمية.. وغياب النوعية
ورغم كثرة المؤشرات والأرقام، إلا أن معظمها لا يزال كميًا أكثر منه نوعيًا، إذ يغيب التركيز على الإنتاجية، وجودة المهارات، والاستدامة الوظيفية، وهي العناصر الأساسية في أي سوق عمل حديث وقادر على المنافسة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري: هل نحن في الأردن مستعدون فعليًا لمواجهة سوق عمل عالمي يتغير بسرعة غير مسبوقة؟ وهل لا تزال منظومتنا التعليمية قادرة على تخريج كوادر تمتلك مهارات المستقبل، لا مهارات الماضي؟.

الإجابة، كما تشير الوقائع، تتطلب تحركًا وطنيًا شاملًا، يبدأ بإعادة تعريف دور التعليم، وتحديث البرامج الأكاديمية والمهنية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وصولًا إلى بناء منظومة مرنة تستشرف المستقبل بدل الاكتفاء بردّ الفعل.
فالتحدي لم يعد في توفير فرصة عمل فقط، بل في إعداد إنسان قادر على التكيّف، والتعلّم المستمر، والمنافسة في عالم لا ينتظر المتأخرين



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :